1470 – فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعبدالله المشجري وسلطان الحمادي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة،
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
صحيح مسلم
بَابُ لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ
64 – (1470) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ ».
65 – (1470) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ ».
——-
قال ابن حجر:
قوله: (ولولا حواء) أي امرأة آدم وهي بالمد، قيل سميت بذلك لأنها أم كل حي، وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده.
وقوله لم تخن أنثى زوجها فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة … وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها. وقريب من هذا حديث جحد آدم فجحدت ذريته.
[فتح الباري لابن حجر 6/ 368 ط السلفية]
قال القاضي عياض:
وقوله: ” لولا حواء لم تخن أنثى زوجها “: يعنى أنها أمهن فأشبهنها بالولادة ونزع العرق، لما جرى لها فى قصة الشجرة مع إبليس، وأن إبليس إنما بدأ بحواء فأغواها وزين لها، حتى جعلها تأكل من الشجرة، ثم أتت آدم فقالت له مثل ذلك حتى أكل أيضاً هو. وقوله: ” ولولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم “، قال الإمام: يقال: خنز اللحم، بفتح النون فى الماضى، وبكسرها فيه أيضاً، والمصدر فيه خنزاً وخنوزاً، إذا تغير وأنتن، ومثله خزن بكسر الزاى، يخزن خزناً وخزناً، قال طرفة:
نحن لا يخزن فينا لحمنا … إنما يخزن لحم المدخر
ويروى:
إنما يخنز لحم المدخر
قال القاضى: تفسيره: لما نزل على بنى إسرائيل المن والسلوى، كان المن يسقط عليهم فى مجالسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، كسقوط البلح، فيؤخذ منه بقدر ما يكفى ذلك اليوم، إلا يوم الجمعة فيأخذون منه للجمعة والسبت، فإن تعدوا إلى أكثر فسد ما ادخروا، ففسد وَأَنْتَنَ وَاسْتَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ والله أعلم
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 4/ 682]
—–
– تبرئة حواء من خيانة الفاحشة وأن معنى الحديث خيانة ترك النصح :
قوله صلى الله عليه وسلم: وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا .
فالخيانة هنا : المقصود بها عدم الإخلاص في النصح، وليس الخيانة في الفراش، فهذه غير مقصودة من الحديث أصلا، فالعقل يدل على استحالة وقوع هذا النوع من الخيانة من حواء ؛ لأنها لم يكن معها من البشر إلا آدم عليه السلام.
وقد وردت روايات توضّح السبب الذي عوتبت عليه حواء، وهي عدم نصحها لآدم عليه السلام حين دعته للأكل من الشجرة وزيّنت له هذا الأمر.
عَنْ أُبَيّ بْن كَعْبٍ، قَالَ: ” إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيْ بَنِيَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَمَعَهُمْ أَكْفَانُهُ وَحَنُوطُهُ، وَمَعَهُمُ الْفُؤُوسُ وَالْمَسَاحِي وَالْمَكَاتِلُ، فَقَالُوا لَهُمْ: يَا بَنِي آدَمَ، مَا تُرِيدُونَ وَمَا تَطْلُبُونَ، أَوْ مَا تُرِيدُونَ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟، قَالُوا: أَبُونَا مَرِيضٌ فَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، قَالُوا لَهُمْ: ارْجِعُوا فَقَدْ قُضِيَ قَضَاءُ أَبِيكُمْ. فَجَاءُوا، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ، فَلَاذَتْ بِآدَمَ، فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي فَإِنِّي إِنَّمَا أُوتِيتُ مِنْ قِبَلِكِ، خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى … ” .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند، “المسند” (35 / 162 – 163)، ورواه الحاكم في “المستدرك” (1 / 344 – 345) عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال الحاكم : ” هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ “.
وصححه الألباني في “سلسلة الأحاديث الضعيفة” (6 / 406)؛ حيث قال: ” وجملة القول : أن الحديث عن أبيّ صحيح مرفوعا وموقوفا ” انتهى.
بينما ذهب محققو المسند إلى ضعغه 21240
قال محققو المسند (٢١٢٤٠):
إسناده ضعيف عتي بن ضمرة السعدي روى عنه اثنان: ابنه عبد الله والحسن البصري، وابنه عبد الله لم نقع له على ترجمةٍ، وقد وثق عتيًا ابنُ سعد وابن حبان والعجلي، ووثقه تبعًا لهم ابن حجر في «التقريب»، وجهله علي ابن المديني وقال: وحديثه يشبه حديث أهل الصدق، وإن كان لا يعرف.
قلنا: ومدار هذا الحديث عليه، وفد تفرد به، ومثله يضعف فيما يتفرد به، والحديث هنا موقوف، وقد اختُلف في رفعه ووقفه كما سنبينه.
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» ٢/ورقة ٦٥٤، والضياء المقدسي في «المختارة» (١٢٥١) من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد.= وقد روي عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن الحسن البصري، بجعل ثابت البناني مكان حميد الطويل، أخرجه الحاكم ٢/٥٤٥ من طريق موسى بن إسماعيل، والطبراني في «الأوسط» (٨٢٥٧)، وابن عساكر، والضياء (١٢٥٢) من طريق روح بن أسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن الحسن، عن أُبيِّ بن كعب، عن النبي ﷺ مرفوعًا، ومختصرًا، وفيه: وغسلوه وترًا. وسقط عتي بن ضمرة من مطبوعة «الأوسط»، واستدركناه من «مجمع البحرين» (١٢٣٦) و(١٣٠٨) . وقد ذكر الحافظ ابن حجر إسناد الحاكم في «إتحاف المهرة» ١/٢٤٨، وذكر أنه عنده موقوف!
وأخرجه موقوفًا الطيالسي (٥٤٩)، وسعيد بن منصور كما في «إتحاف الخيرة» ٣/٢١٩، وابن أبي شيبة ٣/٢٤٣، وابن سعد ١/٣٣، وأحمد بن منيع في «مسنده» كما في «إتحاف الخيرة» (٢٥٥٨)، والبيهقي ٣/٤٠٤، والضياء في «المختارة» (١٢٥٠) من طريق يونس بن عبيد، وابن سعد ١/٣٣ من طريق إسحاق بن الربيع، والدارقطني ٢/٧١ من طريق عثمان بن سعد، ثلاثتهم عن الحسن البصري، به. وبعضهم يختصره.
وأخرجه مرفوعًا الطيالسي (٥٤٩) عن المبارك بن فضالة، والدارقطني من طريق عثمان بن سعد، والطبراني في «الأوسط» (٩٢٥٥)، وابن عساكر ٢/ورقة ٦٥٤ من طريق محمد بن ذكوان، والدارقطني ٢/٧١، والحاكم ١/٣٤٤، والبيهقي ٣/٤٠٤ من طريق يونس بن عبيد، ثلاثتهم عن الحسن، به مرفوعًا.
ورواية الدارقطني مختصرة بلفظ: «إن الملائكة صلت على آدم، فكبرت عليه أربعًا، وقالوا: هذه سنتكم يا بني آدم». وعند ابن عساكر: «إن آدم لما حضرته الوفاة أرسل الله إليه بكفن وحنوط من الجنة». وصححه الحاكم، وقال: هو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلا الراوي الواحد، فإن عتي بن ضمرة السعدي ليس له راوٍ غير الحسن، وعندي أن الشيخين عللاه بعلة أخرى، وهو أنه روي عن الحسن، عن أُبيِّ دون ذكر عُتَيِّ. قلنا: قد روى عن عتي بن ضمرة غير الحسن، وهو ابنه عبد الله.
أخرجه الحاكم من طريق يزيد ابن الهاد، عن الحسن، عن أُبيَّ مرفوعًا.
وقال بإثره: هذا لا يعلل حديث يونس بن عبيد، فإنه أعرف بحديث الحسن من أهل المدينة ومصر، والله أعلم.
وأخرجه عبد الرزاق (٦٠٨٦) عن ابن جريج، قال: حُدِّثتُ عن أُبيِّ بن كعب، عن النبي ﷺ. فذكر نحوه مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن جريج وأُبيِّ بن كعب.
وأخرج الدارقطني ٢/٧١، والحاكم ٣/٣٨٥ من طريق الهيثم بن جميل، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: كبَّرت الملائكةُ على آدم أربعًا وكبَّر أبو بكر على النَّبيِّ ﷺ أربعًا. وذكر الحديث. وقد ذكرنا رواية المبارك، عن الحسن من حديث أُبيٍّ.
وأخرج عبد الرزاق (٦٠٨٨) عن معمر، عن ثابت البناني، قال: نزلت الملائكة حين حضر آدم الوفاة، فلما رآهم عرفهم فقبضوه، وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه، ودفنوه، وبنوه ينظرون. وقال بإثره: وقال معمر: سمعت غير ثابت يقول: ثم قالوا: هذه سنة ولدك. قوله:»قال لبنيه: أي بَنِيَّ … «قال السندي: فحين أراد الله تعالى نقله إلى الجنة بالموت جعل فيه اشتهاء ثمارها تسهيلًا للموت عليه، فإن الإنسان لا يبالي بالتعب في تحصيل المطلوب.
»فقد قُضِيَ قضاءُ أبيكم«أي: حصَلَ مطلُوبه، فإنه يلحق مطلوبَه بالموت.
»إليكِ” أي: تَبَعَّدي.
قال صاحب موسوعة الطهارة :
انفرد بهذا الخبر عتي، عن أبي بن كعب، ولم يتابع عليه، وقد اختلف فيه، فقال فيه ابن سعد: كان عتي ثقة قليل الحديث، روى عن أبي بن كعب وغيره. انظر الطبقات الكبرى (٧/ ١٤٦).
وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٨٦).
وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، روى عنه الحسن ستة أحاديث. انظر معرفة الثقات (٢/ ١٢٧).
وقال علي بن المديني: مجهول، سمع من أبي بن كعب، لا نحفظها إلا من طريق الحسن، وحديثه يشبه حديث أهل الصدق، وإن كان لا يعرف. تهذيب التهذيب (٧/ ٩٥).
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عليه (٧/ ٤١).
وقال عمرو بن علي: إسحاق بن الربيع كان شديد القول في القدر، وحدث عن الحسن بحديث منكر، عن عتي، عن أبي، كان آدم عليه الصلاة والسلام رجلًا طوالًا، كأنه نخلة سحوق.
فهذا عمرو بن علي يعتبر هذا الحديث حديثًا منكرًا. الكامل (١/ ٣٣٦).
وعتي بن ضمرة لم يرو عنه إلا راو واحد، وهو الحسن، وقد قيل: إنه روى عنه ابنه عبد الله، وابنه هذا لم يوقف له على ترجمة، ولذلك قال ابن المديني: سمع من أبي، لا نحفظها إلا من طريق الحسن. اهـ فمثله لا يقبل تفرده بمثل هذا الحديث، وهذا كان سبيل المتقدمين لا يقبلون من الصدوق سنة يتفرد بها، فكيف والحديث فيه اختلاف في وقفه ورفعه، كما أن فيه اختلافًا في إسناده كما سنوضحه إن شاء الله تعالى عند الكلام على طرق الحديث، وهو مخالف لما ذكر في الكتاب بأن الله سبحانه وتعالى بعث غرابًا يبحث في الأرض ليعلم ولد آدم كيف يواري سوأة أخيه، والله أعلم.
[تخريج الحديث].
تحقيق موسوعة أحكام الطهارة – ثم ساق طرقه …
—
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ” لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ عَصَيْتَنِي؟
قَالَ: رَبِّ زَيَّنَتْ لِي حَوَّاءُ.
قَالَ: فَإِنِّي أَعْقَبْتُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كَرْهًا وَلَا تَضَعَ إِلَّا كَرْهًا وَدَمَيْتُهَا فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ.
فَلَمَّا سَمِعَتْ حَوَّاءُ ذَلِكَ رَنَّتْ فَقَالَ لَهَا: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ ” رواه الحاكم في “المستدرك” (2 / 381)، وقال: ” هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ “، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري” (1 / 400).
قول ابن عباس موقوف قال الاتيوبي :
هذا إسناد صحيح، إلا أنه يحتمل أن يكون من الإسرائيليّات
البحر المحيط الثجاج في شرح
صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ٧/٣٣١ — محمد بن علي بن آدم الأثيوبي (ت ١٤٤٢)
وقال في “فتح الباري” (1/400) : “روى الحاكم وابن المنذر – بإسنادٍ صحيحٍ -، عن ابن عبَّاس: أنَّ ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أُهبطت من الجنة”.
وهذا القول الثابت عن ابن عباس، مما يغلب على الظن أنه أخذه واستفاده من أهل الكتاب، ولذا فلا يظهر أن يكون حجةً ، مع ذلك الاحتمال الظاهر، أو غلبة الظن به ؛ وليس هو بقول المعصوم ، صلى الله عليه وسلم.
ولعله مما يقوي احتمال تلقي ابن عباس له عن أهل الكتاب، أنا نجد قريبا من معناه في التوراة، كما في سفر التكوين، الإصحاح (3/16).
—
قال العراقي في “التبصرة والتذكرة” (1/200) :” فإنَّهُ وإنْ كان لا يقالُ مثلُهُ من جهةِ الرأي ، فلعلَّ بعضَ ذلك سمعَهُ ذلك الصحابيُّ من أهل الكتابِ ، وقد سمعَ جماعةٌ من الصحابةِ من كعب الأحبارِ ، ورَوَوا عنه كما سيأتي ، منهم العبادلةُ “. اهـ
ثم إن الجزم بأن حواء هي من أغوت آدم مخالف لنصوص القرآن الكريم ،
فترى في الآيات قوله :” فوسوس لهما – فلما ذاقا الشجرة – قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ”
فنسب الفعل لهما جميعا ، ولم ينسبه سبحانه قط لحواء فقط .
ثم إن القول بأن حواء هي من غوت آدم قول يعرف عند اليهود .
قال ابن كثير في “البداية والنهاية” (1/78) :” وَفِي كِتَابِ التَّوْرَاةِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ حَوَّاءَ عَلَى الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ هِيَ الْحَيَّةُ وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ الْأَشْكَالِ وَأَعْظَمِهَا فَأَكَلَتْ حَوَّاءُ عَنْ قَوْلِهَا وَأَطْعَمَتْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ “. اهـ
وقد ورد حديث صحيح غير صريح فهم منه بعض أهل العلم أن حواء كانت سبب غواية آدم ، وهو الحديث الذي أخرجه البخاري (3330) ، ومسلم (1470) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال: لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا .
فقد ذكر القاضي عياض والحافظ ابن حجر أنه يشير إلى ما وقع من حواء بتزيينها الأكل من الشجرة لآدم عليه السلام . وكذلك السعدي
إلا أن هذا الاستنباط لا دليل عليه كما قدمنا ، وقد فسر جمع من أهل العلم الخيانة في هذا الحديث أنها تركت النصيحة لآدم عليه وسلم وطاوعته في الأكل من الشجرة.
قال ابن هبيرة في الإفصاح (7/230) :” قيل: إن خيانتها لزوجها ، أنها لما رأت آدم قد عزم على الأكل من الشجرة تركت نصحه …لأن ذلك … ترك النصح له خيانة ؛ فعلى هذا ، كل من رأى أخاه المؤمن على سبيل ذلك فترك نصحه بالنهي عن ذلك النهي فقد خانه “. اهـ
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل” (3/504) :” وَأما خِيَانَة حَوَّاء زَوجهَا فَإِنَّهَا كَانَت فِي ترك النَّصِيحَة فِي أَمر الشَّجَرَة لَا فِي غير ذَلِك “. اهـ
ولذا فالراجح في هذه المسألة أنه لم يثبت بدليل صحيح صريح أن حواء زينت لآدم عليه السلام الأكل من الشجرة ، وأنهما جميعا قد وسوس لهما الشيطان ، وأنهما جميعا أكلا من الشجرة ، وأن ما ورد في ذلك من الأحاديث المرفوعة لا يصح ، أو صحيح غير صريح كما قدمنا .
وقال الشيخ أحمد شاكر معلقًا على كلام الحافظ:
إنه لم يكن هناك رجال غير آدم حتى تكون الخيانة بارتكاب الفواحش فالمقصود بالخيانة: عدم النصيحة، وليست هي الخيانة الزوجية.
وراجع موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام ١١/٥٧٦ — مجموعة من المؤلفين
—-
وإليك هذا البحث المفصل :
قالت نوال العيد في بحث فائز بجائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة لعام 1427 هـ:
المطلب الرابع: شبهة حول ورود المرأة والشيطان في الحديث النبوي
يشنع بعض الناس على الحديث النبوي؛ بأنه قَرَن المرأة بالشيطان في بعض الأحاديث، ويرون أن الفتنة تتأتى بالمرأة وتحصل بها، ويثيرون الأدلة من السنة الصحيحة على ذلك، ومشكلة هؤلاء أنهم يعطلون النصوص، ويفهمونها فهمًا جزئيًّا لا كليًّا، إذ أن الدين كلٌّ يُضَم بعضه لبعض؛ ليفهم ويعمل به،
وسأعرض تحت هذه الشبهة أحاديث مختلفة يجمعها في فهم من يثير الشبهة: ارتباط المرأة بالشيطان والفتنة:
الحديث الأوّل: (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر):
ما أخرج البخاري، ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَزِ اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر» واللفظ للبخاري.
يستدل البعض بهذا الحديث على أن حواء سبب الخطيئة الأولى، وأورد فيما يأتي نقاطًا في فهم الحديث ومناقشة الشبهة:
1 – يقول الحافظ: «وقوله (لم تخن أنثي زوجها) فيه يستدل البعض بهذا الحديث على أن حواء سبب الخطيئة الأولى
2 – أليس آدم عليه السلام أبو البشر هو الرجل الذي خاطبه الرب جل وعلا قائلًا: {فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}
فَلِمَ أطاع حواء ولم ينهها، أو يقومها؟! من الملوم الداعي أم المجيب؟! والرب -جل وعلا- في كتابه أوضح أن المعصية لم تكن من حواء فحسب، بل من آدم وحواء جميعًا، ووسوسة إبليس وقعت لهما معًا، وليس لحواء وحدها؛ بل أتت آيات لتخصيص آدم بالعتاب وحده؛ إذن فمسؤولية الأكل من الشجرة مشتركة، يقول تعالى: {فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ}.
وبهذا فإن فعل الوسوسة من الشيطان اتجه إلى الاثنين معًا لقوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} وكذا قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} أصله من الزل وهو عثور القدم، يقال: زلت قدمه أي: زلقت، ثم استعمل في ارتكاب الخطيئة، يقال: زل الرجل إذا أخطأ وأتي ما ليس له إتيانه، وكان ذلك سبب إذهابهما عن الجنة، وإبعادهما وقرئ: {فَأَزَلَّهُمَا}، وعلى هذا تكون القراءتان بمعنى.
ونسب الله الزلة والإخراج إلى الشيطان؛ لأنها وقعت بدعائه، ووسوسته وهو المتسبب فيهما.
يقول د. أسعد الحمراني: «هذا الهبوط من الجنة لم يكن بسبب غواية حواء.
و التوراة المحرفة جعلت المرأة سبب الخطيئة، وبُرِّئ آدم منها، وكُتِب الإنجاب عليها عقوبة لها، وقُرن بمتاعب وآلام، فكيف تكون الأمومة عقابًا على حواء بسبب المعصية؟! مع أن هذه المهمة أشهى ما تتمناه النساء، وتطمح إليه.
ولا تعجب حين تقرأ في التوراة المحرفة الموقف الصارم من المرأة الذي يصمها بالعيوب، والنحس، ورد في العهد القديم عن المرأة ما يلي: «درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث وأطلب حكمة وعقلًا؛ ولأعرف الشر أنه جهالة، والحماقة أنها جنون، فوجدت أمرّ من الموت: المرأة هي شباك، وقلبها إشراك، ويدها قيود». ولذلك فإن اليهود يرون أن المرأة، وراء كل موقف خلاف أو معصية أو ذل أو عار.
وليست النصرانية المحرفة بأحسن حالًا من اليهودية، بل جاء في نص لبولس «وآدم لم يُغَو لكن المرأة أغويت فحصلت في التعري» ولأن الشيطان تمكن من إغواء حواء، وبعد ذلك هي أوقعت آدم، فإن حياة الرجل عازبًا طريق لمرضاة الرب والصلاح، والزواج قد يقود لغير ذلك.
ولذلك ذهب ترتليان إلى أن المرأة عون الشيطان في الأرض أليست هي التي أطاعت الشيطان وعصت كلام الله؟ وهذه النظرة التي أسرف في شرحها ترتليان، وبسط نتائجها، أثرت في تاريخ المرأة المسيحية، في حين أنك تجد أن القرآن ساوى بينهما في الخطيئة، فلله الحمد والمنة..
3 – لقد تاب آدم وحواء إلى ربهما فتاب الله عليهما، وهداهما، يقول تعالى:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
وذنب غفره الله لآدم وحواء، ورفع عنهما إصره، علام نثيره؟ ونشغل أنفسنا به على سبيل اللوم، أليس التائب من الذنب كمن لا ذنب له، لقد حج آدم موسى لما لامه في تسببه في إخراج الناس من الجنة، أن هذا أمر كُتِب، فحجه،
الحديث الثاني: (المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان):
أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تعس منيئة لها، فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه؛ فقال: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة، فليأت أهله؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه».
معنى الحديث:
1 – هذا الحديث تفسره الروايات الأخرى له، يقول النووي: «وفي الرواية الأخرى: «إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته، فإن ذلك يرد ما في نفسه» هذه الرواية مبينة للأولى، ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له، فليواقعها ليدفع شهوته، وتسكن نفسه، ويجمع قلبه على ما هو بصدده».
2 – قال العلماء في معنى الحديث؛ الإشارة إلى الهوى، لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء، والالتذاذ بالنظر إليهن، وما يتعلق بهمن، فهي شبيه بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته، وتزيينه له. قال النووي: «ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها ألا تخرج بين الرجال إلا لضرورة، وأنه ينبغي للرجل الغض عن ثيابها، والإعراض عنها مطلقًا».
فالمرأة ليست شيطانًا، وإنما تشبه الشيطان إن خرجت متبرجة غير متقيدة بالضوابط الشرعية؛ لأنهما كليهما يستوي في الإغواء الشيطان بوسوسته؛ والمرأة بتبرجها؛ وهذا الحديث يفسره ما أخرجه الترمذي في السنن، وابن خزيمة في الصحيح، وابن حبان في الصحيح، والطبراني في الأوسط، والكبير، وابن حزم في المحلى من طرق عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان» واللفظ للترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
وذهب بعضهم إلى أن المراد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق، سماه به على التشبيه.
- ومن هنا يتبين أن معنى (تقبل في صورة شيطان):
1 – التشبيه بالشيطان في الإغراء ولا سيما إن لم تكن عفيفة، لما عُرف من ميل الرجل إلى المرأة، فإنه إليها يحن، وعنها لا يصبر، لذا حرم الإسلام خلوته بها، وأباح له نكاح الأربع.
2 – أو أن الشيطان يزينها في أعين الرجال، فيكون معنى الحديث التحريض على غض البصر، والتحذير من استدامة النظر، وجعل صلى الله عليه وسلم للرجل النظرة الأولى المفاجئة، وليست له الثانية، وأمر القرآن المؤمنين بغض الأبصار فقال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} وتأمل الربط العجيب بين غض البصر وحفظ الفرج.
[حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية ص361]
خيانة امرأة نوح ولوط كانت في الدين وليس في الفاحشة :
ثم قال : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا ) أي : في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم ، أن ذلك لا يجدي عنهم شيئا ولا ينفعهم عند الله ، إن لم يكن الإيمان حاصلا في قلوبهم ، ثم ذكر المثل فقال : ( امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ) أي : نبيين رسولين عندهما في صحبتها ليلا ونهارا يؤاكلانهما ، ويضاجعانهما ، ويعاشرانهما أشد العشرة والاختلاط ( فخانتاهما ) أي : في الإيمان ، لم يوافقاهما على الإيمان ، ولا صدقاهما في الرسالة ، فلم يجد ذلك كله شيئا ، ولا دفع عنهما محذورا ; ولهذا قال : ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي : لكفرهما ، ( وقيل ) أي : للمرأتين : ( ادخلا النار مع الداخلين ) وليس المراد : ( فخانتاهما ) في فاحشة ، بل في الدين ، فإن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة ; لحرمة الأنبياء ، كما قدمنا في سورة النور .
قال سفيان الثوري ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سليمان بن قتة : سمعت ابن عباس يقول في هذه الآية ( فخانتاهما ) قال : ما زنتا ، أما امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون ، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه.
وقال العوفي ، عن ابن عباس قال : كانت خيانتهما أنهما كانتا على عورتيهما ، فكانت امرأة نوح تطلع على سر نوح ، فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به ، وأما امرأة لوط فكانت إذا أضاف لوط أحدا أخبرت به أهل المدينة ممن يعمل السوء .
وهكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وغيرهم .
[ وقال الضحاك ، عن ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، إنما كانت خيانتهما في الدين ] .
تفسير ابن كثير رحمه الله
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 – (منها): بيان ما جُبلت عليه النساء من خيانة أزواجهنّ.
2 – (ومنها): بيان ما جعل الله عز وجل في بني آدم من افتتان بعضهم ببعض، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} الآية [الفرقان: 20]،
فقد جعل الله تعالى النساء سكنًا للرجال، كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} الآية [الروم: 21]، ومع ذلك فقد تفتنه في بعض الأحيان، فما له إلا الصبر، وضبط النفس، والاستعانة بالله تعالى على شرّها، والله المستعان.
3 – (ومنها): الإشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهنّ الكبرى، وأن ذلك من جِبِلَّاتهنّ، وطبائعهنّ، إلا أن منهنّ من تضبط نفسها، ومنهنّ من لا تضبط، وفي استحضار ذلك إعانة على احتمالهنّ، ودوام عشرتهنّ.
وبالجملة، فلا ينبغي لهم أن يُفْرِطوا في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه، أو على سبيل الندور، وينبغي لهنّ أن لا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع، بل يضبطن أنفسهنَّ، ويجاهدن هواهنَّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 25/ 841]