1468 ، 1469 – فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة،
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ
٦٠ – (١٤٦٨) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلْعِ، إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ ».
٦٠ – (١٤٦٨) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً .
٦١ – (١٤٦٨) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ – وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ – قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا ».
٦٢ – (١٤٦٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ».
٦٣ – (١٤٦٩) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى – يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ -، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ، أَوْ قَالَ غَيْرَهُ ».
٦٣ – (١٤٦٩) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا
عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ .
——
في معنى حديث ” أن المرأة خلقت من ضلع ” وهل هي مجبرة
اختلف أهل العلم في معنى (خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ) : هل هو مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ أَوْ مِنْ عِوَجٍ ؟
قال ابن العربي في “عارضة الأحوذي” (5/162) قوله: إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ يَحْتَمِلُ الحقيقة ؛ فقد رُوِيَ: أَنَّ آدَمَ نَامَ ، فَانْتُزِعَ ضِلَعٌ مِنْ أَضْلاَعِهِ الْيُسْرَى ، فَخُلِقَتْ مِنْهُ حَوَّاءُ ، فَلَمَّا أَفَاقَ ، وَجَدَهَا إلَى جَانِبِهِ ، فَلَمْ يَنْفرْ وَاسْتَأْنَسَ ؛ لأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ . فلذلك صَارَتِ الأضلاع الْيُسْرَى تَنْقُصُ عن الْيُمْنَى واحدًا .
ويَحْتَمِلُ الْمَجَازَ، والْمَعْنَى: خُلِقَتْ من شيء مُعْوَجٍّ صُلْبٍ ، فإن أَرَدْتَ تقويمها، كَسَرْتَهَا ، وإن تَمَتَّعْتَ بها على حالها، تَمَتَّعْتَ بشيء مُعْوَجٍّ فيما يُمْكِنُ أن يَصْلُحَ فيه ، فقد يَصْلُحُ الْمُعْوَجُّ في وَجْهٍ، والمَعْنى على اعْوِجَاجِهِ .. “. انتهى
وعلى كل؛ فالمعنى أن في المرأة اعوجاجا في الطبع والخُلق، ونقصا في العقل ، كالغيرة الشديدة والعاطفة الجياشة ، فينبغي على الرجل الرفق بها، وأن يعاملها بمقتضى هذا النقص .
قال القاضي عياض في “إكمال المعلم” (4/680) وقوله: ” استوصوا بالنساء خيرًا ، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج ” الحديث: فيه الحض على الرفق بهن ، ومداراتهن ، وألا يتقصّى عليهن في أخلاقهن ، وانحراف طباعهن ، لقوله: ” إن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته استمتعت به “. انتهى ، وقال ابن علان في “دليل الفالحين” (3/97) :” (خلقت من ضلع لن تستقيم لك) أي: تدوم (على طريقة) ترضاها ، والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً كأن سائلاً يقول: ماذا ينشأ من كونها خلقت من ذلك؟ فقال: لن تستقيم (فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها) إقامة تامة مرضية لك (كسرتها) لأنه خلاف شأنها “. انتهى
وهذا النقص والعوج في غاية المناسبة لخلقتها، ولكونها سكنا لزوجها، وحاضنة لأطفالها ، قال ابن هبيرة في “الإفصاح عن معاني الصحاح” (7/160) :” وقوله: (أعوج ما في الضلع أعلاه)، يعني به – صلى الله عليه وسلم – فيما أراه أن حنوها الذي يبدو منها؛ إنما هو عن عوج خلق فيها، وهو أعلا ما فيها من حيث الرفعة على ذلك ، فإن أعلا ما فيها الحنو، وذلك الحنو فيه عوج “. انتهى
قال ابن علان:
…. قال في «الفتح» : فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر، وقيل من ضلعه القصير، أخرجه ابن إسحاق في المبتدأ عن ابن عباس وكذا أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من حديث مجاهد، وأغرب النووي فعزاه للفقهاء أو لبعضهم اهـ.
وهذا لا يختلف الحديث الذي فيه تشبيه المرأة بالضلع، بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه وأنها عوجاء مثله لكون أصلها منه. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون معناه: أن المرأة خلقت من مبلغ ضلع فهي كالضلع (وإن أعوج ما) أي شيء كما في رواية أخرى (في الضلع أعلاه) قيل فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها …
ثم ذكر الصبر عليها مع عوجها
[دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 3/ 95]
قال القاضي عياض:
وقوله: ” استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج ” الحديث: فيه الحض على الرفق بهن، ومداراتهن، وألا يتقصّى عليهن فى أخلاقهن، وانحراف طباعهن، لقوله: ” إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته استمتعت به “.
وقوله: ” لا يفرك مؤمن مؤمنة “: أى لا يبغضها، ليس على النهى بل على الخبر: أى لا يبغضها بغضاً تاماً: أى أن بغض الرجال للنساء، بخلاف بغض النساء للرجال، ألا تراه كيف قال: ” إن كره منها خلقاً رضى منها آخر “. وأصل الفَرْك إنما هو فى النساء، واستعمل فى الرجال قليلاً وتجوزاً، كما جاء هنا، وكما قال فى الخبر المعروف: “حسناً فلا تفرك “: أى لا تبغض.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 4/ 680]
قال القرطبي
و(قوله: واستوصوا بالنساء خيرًا) أي: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، فاصبروا عليهن، وارفقوا بهنَّ، وأحسنوا إليهنَّ.
و(قوله: لا يَفرك مؤمن مؤمنة) أي: لا يبغضها بغضًا كليًّا يحمله على فراقها؛ أي: لا ينبغي له ذلك، بل يغفر سيئتها لحسنها، ويتغاضى عما يكره لِمَا يحب.
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٤/٢٢٢ — أبو العباس القرطبي
قال ابن قدامة:
كتابُ عِشْرةِ النِّساءِ والخُلْعِ
قالَ اللَّهُ تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقال أبو زيدٍ: يتَّقُونَ اللَّه فِيهِنَّ، كما عليهِنَّ أَنْ يتقينَ اللَّه فيهم. قال ابنُ عبَّاسٍ: إنِّى لأُحِبُّ أَنْ أتَزَيَّنَ للمرأةِ، كما أُحبُّ أَنْ تتَزَيَّنَ لى؛ لأنَّ اللَّه تعالى يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. وقال الضَّحَّاكُ فى تفسيرِها: إذا أطعْنَ اللَّهَ، وأطعنَ أزواجَهُنَّ، فعلَيْه أَنَّ يُحسِنَ صُحْبَتَهَا، ويكُفَّ عنها أذَاه، ويُنْفِقَ عليها من سَعَتِهِ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: التَّماثُلُ ههُنا فى تَأْديَةِ كلِّ واحدٍ منهما ما عليه مِن الحقِّ لصاحبِه بالمعروفِ، ولا يَمْطُلُه به، ولا يُظهِرُ الكَراهةَ، بل ببِشْرٍ وطَلَاقَةٍ، ولا يُتبِعُه أذًى ولا مِنَّةً؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. وهذا مِنَ المعروفِ. ويُستَحبُّ لكلِّ واحدٍ منهما تحْسِينُ الخُلُقِ مع صاحبِه، والرِّفْقُ به، واحتمالُ أذَاه؛ لقولِ اللَّه تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِى الْقُرْبَى} إلى قوله: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} قيل: هو كلُّ واحدٍ مِنَ الزَّوجيْنِ. وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: “اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، أخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ”. رَواه مسلمٌ .
وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ الْمَرْأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ أَعْوَجَ، لَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ”. مُتَّفَقٌ عليه . وقال: “خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ”. رَواه ابنُ مَاجَه . وحقُّ الزَّوْجِ عليها أعْظَمُ مِن حقِّها عليه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} . وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: “لَوْ كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أَنَّ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهنَّ؛ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ”. روَاه أبو داودَ . وقال: “إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَّرْجِعَ”. مُتَّفَقٌ عليه . وقال لامْرَأةٍ: “أَذَاتُ زَوْجٍ أنْتِ؟ “. قالت: نعم، قال: “فَإِنَّه جَنَّتُكِ ونَارُكِ” وقال: “لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنَّ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بإِذْنِهِ، ولَا تَأْذَنَ فِى بَيْتِهِ إِلَّا بإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَيْهِ شَطْرُهُ”. روَاه البُخارىُّ .
[المغني لابن قدامة 10/ 220]
قال ابن باز:
في اللفظ الآخر: «استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع … » الحديث، وفيه الصبر على النساء وعدم مطالبتهن بالكمال فلابد من نقص، فهذا من أخلاق الرجال الكرام، وكان عليه الصلاة والسلام ذا صبر كثير وتحمل وحسن خلق لأهله.
[الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري 4/ 64]
قال ابن عثيمين:
بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ
يَلْزَمُ الزَّوْجَيْنِ العِشْرَةُ بِالمَعْرُوفِ، ……….
قوله: «عشرة»: العِشْرة مأخوذة من المعشر، والعشيرة، وما أشبه ذلك، وأصلها في اللغة الاجتماع، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب» يخاطب الجمع، ومنه العشيرة؛ لأنها مجتمعة على أب واحد.
لكن المراد هنا غير ما يراد في اللغة، فالمراد بالعشرة هنا المعاملة والالتئام بين الزوجين.
ثم اعلم أن معاملتك لزوجتك يجب أن تقدر كأن رجلاً زوجاً لابنتك، كيف يعاملها؟ فهل ترضى أن يعاملها بالجفاء والقسوة؟
وعلى الزوجة ـ أيضاً ـ أن تعامل زوجها معاملة طيبة، أطيب من معاملته لها؛ لأن الله ـ تعالى ـ قال في كتابه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، ولأن الله تعالى سمَّى الزوج سيداً، فقال عز وجل في سورة يوسف: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25]،.
وقوله: «بالمعروف» يحتمل أن المراد به ما عرفه الشرع وأقره، ويحتمل أن المراد به ما اعتاده الناس وعرفوه، ويمكن أن نقول بالأمرين جميعاً، يلزمها الخدمة له؛ لأن هذا مقتضى العرف، وما اطرد به العرف كالمشروط لفظاً، وبعضهم يعبر بقوله: الشرط العرفي كالشرط اللفظي.
وقوله: «يلزم» أي لزوماً شرعياً، وينبغي للإنسان في معاشرته لزوجته بالمعروف أن لا يقصد السعادة الدنيوية، والأنس والمتعة فقط، بل ينوي مع ذلك التقرب إلى الله ـ تعالى ـ بفعل ما يجب، وهذا أمر نغفل عنه كثيراً
وينبغي للإنسان أن يصبر على الزوجة، ولو رأى منها ما يكره لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] سبحان الله، ما أبلغ القرآن، فلم يقل جل وعلا: فعسى أن تكرهوهن، بل قال: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا} أي شيء يكون، فقد يكره الإنسان أن يذهب إلى بيت صاحبه ويجعل الله في هذا الذهاب خيراً كثيراً، وقد يكره الإنسان أن يشتري شيئاً، ويشتريه وهو كاره، فيجعل الله فيه خيراً كثيراً، ولقول ـ النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر»، ونبَّه الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا بقوله: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها».
والمرأة كما هو معلوم ناقصة عقل ودين، وقريبة العاطفة، كلمة منك تبعدها عنك بُعد الثريا، وكلمة تدنيها منك حتى تكون إلى جنبك،
وينبغي للإنسان أن لا يغضب على كل شيء؛ لأنه لا بد أن يكون هناك قصور، حتى الإنسان في نفسه مقصر، وليس صحيحاً أنه كامل من كل وجه، فهي ـ أيضاً ـ أولى بالتقصير.
وأيضاً: يجب على الإنسان أن يقيس المساوئ بالمحاسن، فبعض الزوجات إذا مرض زوجها قد لا تنام الليل، وتطيعه في أشياء كثيرة، ثم إذا فارقها فمتى يجد زوجة؟! وإذا وجد يمكن أن تكون أسوأ من الأولى، لهذا على الإنسان أن يقدر الأمور حتى يكون سيره مع أهله على الوجه الأكمل، والإنسان إذا عود نفسه حسن الأخلاق انضبط، وبذلك يستريح.
[الشرح الممتع على زاد المستقنع 12/ 380]
باختصار
فوائد وملحقات :
قال الإتيوبي:
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 – (منها): بيان الحثّ على مدارات النساء؛ لاستمالة نفوسهنّ، وتأليف قلوبهنّ.
2 – (ومنها): أن فيه سياسة النساء بأخذ العفو عنهنّ، والصبر عليهنّ، وملاطفتهنّ، والإحسان إليهنّ، والصبر على عِوَجِ أخلاقهنّ، واحتمال ضعف عقولهنّ، وكراهة طلاقهنّ بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتهن.
3 – (ومنها): بيان أن من رام تقويمهنّ، فاته الانتفاع بهنّ، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه، فكأنه صلى الله عليه وسلم قال: الاستمتاع بها لا يتمّ إلا بالصبر عليها.
4 – (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه الله: فيه دليل لما يقوله الفقهاء، أو بعضهم أن حواء خُلِقت من ضلع آدم، قال الله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}، وبيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنَّها خُلقت من ضِلَع. انتهي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 25/ 830]
5 – تنبيه :
٩٣٧/ ١٩٤٧ – “إنَّ اللَّه يُوصِيكُم بالنِّسَاء خَيْرًا فَإنَّهُنَّ أمَّهَاتُكم،وبَنَاتُكم، وخَالاتُكم، إنَّ الرَّجُلَ من أهْل الكتابِ يَتَزَوَّجُ المرأةَ وَمَا تَعْلُقُ يَداهَا الخَيْطَ، فَمَا يَرْغَبُ وَاحدٌ منْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ».
(طب) عن المقدام
هو في احاديث معلة يحيى بن جابر لم يسمع من المقدام والتصريح بالسماع في مسند أحمد اما تصحيف أو وهم من بعض الرواة …. وأيد ذلك باحث بقوله رواه عن يحيى بن جابر ثلاثة وابوالمغيرة انفرد لذكر التصريح بالسماع .
6 – قال ابن مفلح رحمه الله:
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الرَّجُلُ يَكْتُمُ بُغْضَ الْمَرْأَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُمَ حُبَّهَا يَوْمًا
وَالْمَرْأَةُ تَكْتُمُ حُبَّ الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَكْتُمَ بُغْضَهُ يَوْمًا وَاحِدًا.
الآداب الشرعية والمنح المرعية ٣/١٣٤
7 – لا بد للأب أن يوجه ابنته حتى بعد زواجها ففي صحيح مسلم :
– (1479) عن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: « لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ: لَأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: مَا لِي وَمَا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا حَفْصَةُ، أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُحِبُّكِ، وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: هُوَ فِي خِزَانَتِهِ فِي الْمَشْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ،…
[صحيح مسلم 4/ 188]
8 – ليس معنى ذلك أن المرأة مجبرة على أفعالها،
و بيان الجمع بين هذين الجانبين : النقص الذي تعذر به ، ويعفى عن نقصها ، والنقص الذي حذرها الشرع منه ، وبين سوء عاقبته ، وأن غلبة الطبع ليست عذرا ، بل هي مأمورة بالاستقامة على أمر الشرع فيه ، وذلك ممكن لها ، غير متعذر ، متى ما أصلحت من نفسها ، واستقامت على أمر ربها .
روى البخاري (304) ومسلم (80) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ )، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ) قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: ( فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ) قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: ( فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ).
وفي رواية جابر رضي الله عنه عند مسلم في “صحيحه” (885) قال : ( لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ) .
قال ابن حجر في “الفتح” (9/254) :” فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ لَا يَتْرُكَهَا عَلَى الِاعْوِجَاجِ إِذَا تَعَدَّتْ مَا طُبِعَتْ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ، إِلَى تَعَاطِي الْمَعْصِيَةِ، بِمُبَاشَرَتِهَا، أَوْ تَرْكِ الْوَاجِبِ؛ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَتْرُكَهَا عَلَى اعْوِجَاجِهَا فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ “. انتهى.
وقال المظهري في “المفاتيح في شرح المصابيح” (4/79) :” فإن أردتَ أن تكونَ المرأة مستقيمةً في الفعل والقول: لم يكنْ ، بل الطريقُ أن تَرضَى باعوجاجِ فعلِها وقولِها ، وتأخذَ منها حظَّك مع اعوجاجها .
والرِّضا باعوجاجِ فعلِها وقولِها : إنما يجوزُ إذا لم يكنْ فيه إثمٌ ومعصيةٌ ، فإذا كان فيه إثمٌ ومعصيةٌ؛ فلا يجوز الرِّضا به ، بل يجب زجرُها حتَّى تتركَ تلك المعصيةَ “. انتهى .
8 – من قصص الصالحين .. التعامل مع زوجاتهم
قال الإمام أحمد:” أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة”.
– ومن صور المعاشرة عندهم بالمعروف: اختيار أحسن الأسماء لها، عند مناداتها، وقد كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرخم اسم عَائِشَةَ، فيقول: ( يَا عَائِشَ ).
– كما كان السلف يراعون مشاعر زوجاتهم أيما مراعاة: قيل لأبي عثمان النيسابوري: ما أرجى عملك عندك؟
قال: كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوج فآبى، فجاءتني امرأة، فقالت: أسألك بالله أن تتزوجني؛ فأحضرت أباها -وكان فقيراً- فزوجني منها وفرح بذلك، فلما دخلت إلي، رأيتها عوراء عرجاء مشوهة، وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج، فأقعد حفظاً لقلبها، ولا أظهر لها شيئاً وكأني على جمر الغضا، فبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت، فما من عملي شيء هو أرجى عندي من حفظي قلبها.
– وإذا غضبت زوجة أحدهم لأمر ما، تحمل غضبها وجفوتها عنه، وسعى في إرضائها: قال أبو الدرداء لأم الدرداء رضي الله عنهما: “إذا غضبت ترضيني، وإذا غضبت رضيتك”.
وذكروا عن رجل أنه دخل عليه أحد طلابه؛ فوجد عنده ولده يخدمه ويبره، فعجب من بره له، فلما خرج الابن قال له: أتعجب من بره! قال: نعم؛ فقال له: لقد عاشرت أمه أكثر من عشرين سنة، والله ما تبسمت في وجهي يوماً قط؛ فصبرت؛ فعوضني الله ما ترى.
-وكانوا لا يضربون الزوجة ولا يعنفونها، قَالَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: “مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ “.
-هذا شريح القاضي المشهور يقول في المسألة التي تحدثنا عنها وأوردنا الأحاديث المتعلقة بها فيما يتصل بضرب النساء، يقول:
رأيت رجالاً يضربون نسائهم … فشلت يميني حين أضرب زينبا
فما العدل مني ضرب من ليس بمذنبٍ … أأضربها من غير ذنب أتت به
وزينب شمس والنساء كواكب … إذا طلعت لم تبقِ منهن كوكباً
يعني: زوجته، واسمها زينب، وهذه مشاعره نحو زوجته.
هذه مشاعر جدًّا راقية تجاه زوجته، فأين هذا ممن يقبِّح وهو داخل، ويقبح وهو خارج، ويلقي بالعبارات الجارحة لأخته أو لزوجته أو لبنته أو موليته؟
هذا الزبير بن بكار سئل: منذ كم زوجتك معك؟ قال: لا تسألني، ليستْ ترد القيامة أكثر كِباشاً منها، يقول: ضحيت عنها سبعين كبشاً، من بره ووفائه بها، يقول: ضحيت عنها سبعين كبشاً.
وهذا محمد بن عبيد الله المسبحي يرثي امرأته وهو شاعر أمير يقول:
ألا في سبيل الله قلب تقطعا … وفادحة لم تبق للعين مدمعاً
وإلا فليت الموت أذهبنا معاً … فيا ليتني للموت قدمت قبلها
——