14 – – القواعد والضوابط المستنبطة من الاربعين النوويه
جمع وترتيب عبد الله الديني وأصحابه
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(١٤) القواعد والضوابط المستنبطة من الاربعين النوويه
الحديث الرابع عشر
متى يهدر دم المسلم؟
َعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ) رواه البخاري ومسلم.
………………….
أهمية الحديث:
هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين الحنيف الذي يقرر حفظ نفس المسلم من الهلاك إلا عندما يرتكب جريمة الزنا أو القتل والردة، بأسلوب رادع زاجر. الإلمام ص٣٣٤
- وقال ابن حجر الهيتمي – رحمه الله -: وهو من القواعد الخطيرة؛ لتعلقه بأخطر الأشياء، وهو الدماء، وبيان ما يحل منها وما لا يحل، وإن الأصل فيها العصمة، وهو كذلك عقلًا؛ لأنه مجبول على محبة بقاء الصور الإنسانية المخلوقة في أحسن تقويم . فتح المبين ص١٣٣
القواعد المستنبطة من الحديث:
اولا : الحديث من قواعد الشرع العظيمة؛ لتعلقه بالمحافظة على الدِّين والأعراض، والأنساب والدماء.
قال الزركشي رحمه الله: “وتنقسم المصلحة المعتبرة بحسب قوتها في ذاتها؛ أو بالنسبة لحاجة الإنسان إليها إلى: ضرورية، حاجية، تحسينية.
أولا: الضرورية: وهي ما لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت، لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج، وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.
فهي التي تتضمن حفظ مقصود من المقاصد الخمسة وهي: حفظ الدين بشرعية القتل والقتال، فالقتل للردة وغيرها من موجبات القتل لأجل مصلحة الدين، والقتال في جهاد أهل الحرب، وحفظ النفس بشرعية القصاص، وحفظ العقل بشرعية الحد على شرب المسكر، وحفظ النسل بتحريم الزنا وإيجاب العقوبة عليه، وحفظ المال بإيجاب الضمان على المتعدي فيه، وبالقطع في السرقة، وهي المجموعة في قوله تعالى: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن الآية.
وزاد الطوفي الحنبلي وتبعه التاج السبكي سادسا، وهو حفظ الأعراض، فإن عادة العقلاء بذل نفوسهم وأموالهم دون أعراضهم، وما فدي بالضروري، أولى أن يكون ضروريا” انتهى من تشنيف المسامع شرح جمع الجوامع (3/ 15).
ثانياً: ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ الثلاث ﺧﺼﺎﻝ ﻫﻲ ﺣﻖ اﻹسلام اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺒﺎﺡ ﺑﻬﺎ ﺩﻡ ﻣﻦ ﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﻘﺘﻞ ﺑﻜﻞ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﺨﺼﺎﻝ اﻟﺜﻼﺙ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ.
جامع العلوم والحكم -ابن رجب
ثالثاً: “الأصل في النفس التحريم”.
هذا يراد به: أنه لا يجوز سفك الدماء إلا بدليل من الشارع، فالأصل: تحريم الاعتداء على دماء الخلق، حتى يأتي دليل بذلك. ويدل على هذه القاعدة: نصوص شرعية كثيرة، منها قوله جل وعلا:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾
ومنها قوله سبحانه:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾
وقوله:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾
وقول النبي ﷺ:
«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»
وقول النبي ﷺ في المعاهد من الذميين:
«من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة».
فهذا هو الأصل، والقاعدة المستمرة: تحريم الدماء.
إلا ما جاء دليل بجواز سفك الدم فيه، وذلك في غير المعصوم مثل: الساحر بالنسبة للإمام لقول النبي ﷺ:
«حد الساحر ضربه بالسيف» كما في السنن، ومثل المرتد، ومثل المحارب من غير المسلمين، لقوله سبحانه:
﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾
شرح سعد الشثري لمنظومة القواعد الفقهية للسعدي ص٧٠
رابعاً: قاعدة: (المساواة بين الرجل والمرأة في القصاص)
قال ابن رجب -رحمه الله-:
ومنها أن يقتل الرجل والمرأة فيقتل بها بغير خلاف.
- وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي – ﷺ – «أن الرجل يقتل بالمرأة».
- وصح أنه – ﷺ – قتل يهوديا قتل جارية.
وأكثر العلماء على أنه لا يدفع إلى أولياء الرجل شيء.
وروي عن علي أنه يدفع إليهم نصف الدية؛ لأن دية المرأة نصف دية الرجل، وهو قول طائفة من السلف، وأحمد في رواية عنه.
جامع العلوم والحكم – ت أبي النور ١/٣٤٣
خامساً:قاعدة: (القتل أنفى للقتل)
قال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
وهذه الجملة في هذه الآية: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩]، جملة وجيزة في غاية الفصاحة والبلاغة، وهناك كلمة عند العرب مشهورة بمعنى هذه الجملة ولكنها تختلف عنها، وهي قولهم: (القتل أنفى للقتل)، ولكن هذه الجملة التي جاءت في القرآن في غاية الفصاحة والبلاغة.
وأما تلك العبارة التي جاءت عن العرب والتي يذكر علماء البلاغة أنها من الكلام الجامع، فإنها لم تسلم من الخلل اللفظي ولا من الخلل المعنوي؛ فمن جهة اللفظ: (القتل أنفى للقتل) فيه تكرار، مع أنه كلام وجيز مكون من ثلاث كلمات ولكن واحدة مكررة، فهذا خلل من حيث اللفظ.
أما الخلل من حيث المعنى: فليس كل قتل يكون أنفى للقتل؛ بل من القتل ما يكون سببًا للقتل، والكثير من الحروب والقتال الذي جرى بين العرب وبين غيرهم في الجاهلية والإسلام سببه قتيل واحد يقتل فتنشأ الحروب بسببه، إذًا ليس كل قتل يكون أنفى للقتل، ولكن الآية الكريمة عبرت بالقصاص، وجاء التعبير بالقصاص الدال على أن هذا النوع من القتل هو الذي يكون فيه الحياة، ويكون به الإبقاء للنفوس: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩].
فمن يريد القتل أو يفكر فيه، إذا علم أنه سيقتل فإنه يكف عن قتل غيره ليسلم من القتل، ويكون بذلك قد أبقى على نفسه وعلى نفس غيره.
شرح الأربعين النووية – العباد ١٨/٨