104 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع طلاب علم
وتنسيق أحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(3722): قال علي بن الحسين رحمه الله:
إذا قال فيك رجل ما لا يعلم من الخير؛ أوشك أن يقول فيك ما لا يعلم من الشر .
{ الآداب الشرعية والمنح المرعية ٣/٤٦٢ }.
______
(3723): قال الإمام التابعي الحسن البصري :
من أمّ الناس في رمضان فليأخذ بهم اليسر فإذا كان بطيء القراءة فـلـيـخـتـم خـتـمـة، وإن كانت قراءة بين ذلك، فـخـتـمـة ونصف، فإن كان سريع القراءة فـمـرتـيـن .
[ مصنف ابن أبي شيبة ٧٧٦١ ]
______
(3724): قال ابن عثيمين-رحمه الله-:
إذا رأيت من نَفْسِك الحِرْص على استماع قَوْلِ الخَيْر واتِّباعِ أحْسَنِه فاعلم أن هذا مِن هِدايَة الله لك؛ لأنَّه قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾، وإذا رأيت من نَفْسِك كَراهَةَ الاسْتِماعِ إلى القول الحَسَنِ فاتَّهِمْ نَفْسَكَ؛ لأنَّ اللهَ جعَلَ الهدايةَ في هؤلاءِ القوم، فإذا لم يَحْصُلْ لك هذا فاتَّهِمْ نَفْسَك، وصَحِّحِ الخطأ، وأَقْبِلْ إلى الله.
تفسير العثيمين: الزمر ١/١٥٠
______
(3725): موت الفاسق والمبتدع
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ))
البخاري (٦٥١٢) ومسلم (٩٥٠)
ولما جاء خبر موت المريسي الضال، وبشر بن الحارث في السوق قال: لولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود، والحمد لله الذي أماته.
(تاريخ بغداد: 7/66)
(لسان الميزان: 2/308)
وقيل للإمام أحمد بن حنبل: الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد، عليه في ذلك إثم؟ قال: ومن لا يفرح بهذا؟!
(السنة للخلال: 5/121)
وقال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق -يعني الصنعاني-، فجاءنا موت عبد المجيد، فقال: (الحمد لله الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد).
(سير أعلام النبلاء: 9/435)، وعبد المجيد هذا هو: ابن عبدالعزيز بن أبي رواد، وكان رأسا في الإرجاء.
ولما جاء نعي وهب القرشي -وكان ضالا مضلا- لعبد الرحمن بن مهدي قال: الحمد لله الذي أراح المسلمين منه.
( لسان الميزان لابن حجر: 8/402)
وقال الحافظ ابن كثير عن أحد رؤوس أهل البدع: (أراح الله المسلمين منه في هذه السنة في ذي الحجة منها، ودفن بداره، ثم نقل إلى مقابر قريش، فلله الحمد والمنة، وحين مات فرح أهل السنة بموته فرحا شديدا، وأظهروا الشكر لله، فلا تجد أحدا منهم إلا يحمد الله).
(البداية والنهاية 12/338)
______
(3726): اضحك مع العلماء.
اسكتي وأنا اتكلم!
نُقل عن الشيخ محمد بن سالم البيحاني اليمني صاحب كتاب “إصلاح المجتمع” رحمه الله (ت1972م ) أنه جرت بينه وبين رجل يدعو إلى مساواة الرجل بالمرأة مناظرة،
فجعل ذلك الرجل يتكلم ، والبيحاني ساكت ،
ثم قال له البيحاني : أمّا الآن فاسكتي وأنا أتكلّم
فغضب الرجل،
وقال : تخاطبني بخطاب المرأة؟
فقال البيحاني : كيف تدعو إلى مساواتها وأنت لا ترضى أن تساويها في مجرد ضمير المخاطبة؟
فانقطع المناظر، وضحك عليه الناس!!
-كتاب “أريج الأزهار بجمع الفوائد والطرائف والأشعار” ( فـ 13 ).
______
(3727): قال ابن القيم رحمه الله:
فإذا فرغَ من صلاة الصبح أقبل بكلّيّته على ذكر اللَّه والتوجّه إليه بالأذكارِ التي شُرِعَت أوَّل النَّهارِ، فيجعلها وِردًا له لا يُخِلّ به أبدًا، ثمَّ يزيد عليها ما شاءَ من الأذكار الفاضلة أو قراءة القرآن حتّى تطلع الشمس حسنًا . فإذا طلعت فإن شاء ركع ركعتي الضّحى وزاد ما شاء، وإن شاء قام من غير ركوع.
ثمَّ يذهب متضرّعًا إلى ربِّه، سائلًا له أن يكون ضامنًا عليه، متصرِّفًا في مرضاته بقيّة يومه. فلا يتقلب إلا في شيء يظهر له فيه مرضاةُ ربه، وإن كان من الأفعال العاديّة الطبيعيّة قَلَبه عبادةً بالنية، وقصَدَ الاستعانة به على مرضاة الربّ
طريق الهجرتين وباب السعادتين – ط عطاءات العلم ١/٤٦٦
______
(3728): عَنِ الْعِرْبَاضِ- رضي الله عنه: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى السَّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ.»
صحيح النسائي 2162
______
(3729): قال ابن رجب -رحمه الله-:
يا شبّان التّوبة، لا ترجعوا إلى ارتضاع ثدي الهوى من بعد الفطام، فالرّضاع إنّما يصلح للأطفال لا للرجال. ولكن لا بدّ من الصّبر على مرارة الفطام؛ فإن صبرتم تعوّضتم عن لذّة الهوى بحلاوة الإيمان في القلوب. من ترك لله شيئا لم يجد فقده وعوّضه الله خيرا منه. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠].
لطائف المعارف ١/٣٩٤
______
(3730): قال ابن عثيمين -رحمه الله-:
لا تظن أن الله يعطي الفضل من شاء دون سبب، بل لا بد من سبب، فمتى علم الله في قلب الإنسان خيرًا -اللهم اجعل قلوبنا ممتلئة بالخير- آتاه الله الخير، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال:٧٠] أصلح قلبك فيما بينك وبين الله تجد الخير كله.
لقاء الباب المفتوح ٢١٧/٨
______
(3731): قال إياس بْن مُعَاوِيَة: امتحنت خصال الرجال، فوجدت أشرفها صدق اللسان.
تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٣/٤١٣ — المزي، جمال الدين (ت ٧٤٢)
______
(3732): قَالَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ :
إِنَّمَا الْآيَةُ مِثْلُ التَّمْرَةِ كُلَّمَا مَضَغْتَهَا اسْتَخْرَجْتَ حَلَاوَتَهَا فَحُدِّثَ بِهِ أَبُو سُلَيْمَانَ فَقَالَ صَدَقَ إِنَّمَا يُؤْتَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ السُّورَةَ أَرَادَ آخرها
البرهان في علوم القرآن ١/٤٧١
______
(3733): روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: « كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله »
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
أيها الناس لقد نزل بكم عشر رمضان الأخيرة فاغتنموه بطاعة الله المولى العظيم أحسنوا في أيامه الصيام ونوروا لياليه بالقيام، واختموه بالتوبة والاستغفار وسؤال الله العفو والعتق من النار، كم أناس تمنوا إدراك هذا العشر فأدركهم المنون فأصبحوا في قبورهم مرتهنين لا يستطيعون زيادة في صالح الأعمال، ولا توبة من التفريط والإهمال وأنتم قد أدركتموها بنعمة الله في صحة وعافية، فاجتهدوا فيها بالعمل الصالح والدعاء لعلكم تصيبون نفحة من رحمة الله تعالى فتسعدوا بها في الدنيا والآخرة.
فاجتهدوا عباد الله في طلبها كما كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يفعل فإنه كان إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله بعبادة ربه، نعم كان يفعل ذلك وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر الذي هو أتقى الناس وأخشاهم لله تعالى، فكيف بنا نحن المفرطين المذنبين؟!
الضياء اللامع: ( ٤٧٠/٥ )
______
(3734): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ومن أصغى إلى كلام الله وكلام رسوله بعقله ، وتدبره بقلبه ، وجد فيه من الفهم والحلاوة والبركة والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام ، لا منظومه ولا منثوره .
[اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٠) .
____________
(3735): قال ابن القيم -رحمه الله-:
فلا شيء أنفعُ للقلب من قراءة القرآن بالتدبُّر والتفكُّر؛ فإنه جامعٌ لجميع منازل السائرين، وأحوال العاملين، ومقامات العارفين، وهو الذي يورثُ المحبةَ والشوقَ والخوفَ والرجاءَ والإنابةَ والتوكُّل والرضا والتفويض والشكرَ والصبرَ وسائر الأحوال التي بها حياةُ القلب وكمالُه، وكذلك يزجرُ عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فسادُ القلب وهلاكُه.
فلو عَلِمَ الناسُ ما في قراءة القرآن بالتدبُّر لاشتغلوا بها عن كلِّ ما سواها، فإذا قرأه بتفكُّرٍ حتى مرَّ بآيةٍ هو محتاجٌ إليها في شفاء قلبه كرَّرها ولو مئة مرَّة، ولو ليلة؛ فقراءةُ آيةٍ بتفكُّرٍ وتفهُّمٍ خيرٌ من قراءة ختمةٍ بغير تدبُّرٍ وتفهُّم، وأنفعُ للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان وذَوْقِ حلاوة القرآن.
مفتاح دار السعادة ١/٥٣٥
______
(3736): قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي -رحمه الله-: (إن حكمته سبحانه وتعالى شاملة لكلِّ شيء، حتّى وَضْع الوضَّاعين وكذِب الكاذبين، لله عز وجل حكمة بالغة في تمكينهم منه، ففي ذلك بروز ما في نفوسهم من حبّ الباطل، وبذلك تتم عليهم الحجّة، وفي ذلك ابتلاء للناس وفتح مجال لاجتهاد أهل العلم وجهادهم).
الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» – ضمن «آثار المعلمي» ١٢/٤٥٥
______
(3737): قال المؤلف الإمام البربهاري رحمه الله تعالى: [واعلم رحمك الله! أنه ليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تتبع فيها الأهواء، وإنما هو التصديق بآثار رسول الله ﷺ بلا كيف ولا شرح ولا يقال: لم ولا كيف].
يعني: المراد بالقياس القياس الفاسد وهو الذي يعارض به النصوص مثل قياس إبليس، فهو أول من قاس القياس الفاسد، قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف:١٢]، ولهذا قال بعض السلف: ما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس.
ولا يضرب لكلام الله وكلام رسوله الأشباه والنظائر، فيقول: إن هذا مثل كذا وهذا مثل كذا فيكون حكمه كذا، فأمر الله وأمر رسوله يتلقى بالتصديق والقبول والامتثال، ولا تتبع فيه الأهواء.
ولا يقال: لم، ولا كيف؟ فإذا جاءتك النصوص فلا تعترض، لا تقول: لم ولا كيف؟ لا يقال: لم في الأفعال، وكيف في الصفات، فلا تقول: لماذا أوجب الله علينا الصلوات الخمس، لماذا لم يجعلها ست صلوات؟! لماذا جعل الله هذا فقيرًا وهذا غنيًا، وهذا طويلًا وهذا قصيرًا، وهذا ملكًا وهذا مملوكًا؟!
فالواجب على المسلم التصديق بآثار الرسول ﷺ بلا كيف ولا شرح يخالف النصوص، أو يكون فيه اعتراض على أمر الله وأمر رسوله.
بتصرف: شرح كتاب السنة للبربهاري – الراجحي ٢/٦
______
(3738): سألَ رجلٌ ابنَ عمر عن استلام الحجر، فقال له: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يستلمه ويقبِّلُه، فقال له الرجل: أرأيتَ إنْ غُلِبْتُ عليه؟ أرأيت إنْ زُوحِمْتُ؟ فقالَ لهُ ابن عمر: اجعل «أرأيت» باليمن، رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يستلِمُه ويقبِّلُه.
جامع الترمذي (٨٦١)
______
(3739): قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ:
[مَنْ أَمَرَّ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ أَمَرَّ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ].
مجموع الفتاوى ١١/٥٨٦
[v] ______
(3740): قال ابن القيم رحمه الله:
الهمَّة العليَّةُ [همَّةُ] من استعدَّ صاحبُها للقاء الحبيب، وقدَّمَ التَّقادم بين يدي المُلتقي، فاستبشر عند القدوم: ﴿قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ [البقرة: ٢٢٣].
- *تالله ما عَدا عليك العدوُّ إلَّا بعد أن تولَّى عنك الوليُّ؛ فلا تظنَّ أن الشيطان غلب، ولكن الحافظ أعرض.*
- *احذرْ بنفسِك! فما أصابك بلاءٌ قط إلَّا منها، ولا تُهادِنْها! فوالله ما أكرمَها من لم يُهِنْها، ولا أعزَّها من لم يُذِلَّها، ولا جَبَرَها من لم يَكسِرْها، ولا أراحَهَا من لم يُتْعِبْها، ولا أمَّنها من لمْ يُخوِّفها، ولا فرَّحها من لم يُحزِنْها.*
- *سبحان الله! ظاهرُك متجمِّلٌ بلباس التَّقوى، وباطنُك باطيةٌ لخمر الهوى، فكلَّما طيَّبتَ الثوبَ فاحتْ رائحةُ المسكِر من تحته، فتباعدَ منك الصادقون، وانحاز إليك الفاسقون.*
- *يدخُل عليك لصُّ الهوى وأنت في زاوية التعبُّد، فلا يَرى منك طردًا له، فلا يزالُ بك حتى يُخرِجك من المسجد.*
- *اصدقْ في الطلب؛ وقد جاءتْك المعونة.*
الفوائد لابن القيم – ط عطاءات العلم ١/٩٧
______
(3741): قال العلامة ابن القيم الجوزية -رحمه الله-:
فَإِنَّ السُّنَّةَ حِصْنُ اللَّهِ الْحَصِينُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ. وَبَابُهُ الْأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ إِلَيْهِ مِنَ الْوَاصِلِينَ *تَقُومُ بِأَهْلِهَا وَإِنْ قَعَدَتْ بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ*
اجتماع الجيوش الإسلامية – ت المعتق ٢/٣٨ — ابن القيم (ت ٧٥١)
______
(3742): قال ابن القيم -رحمه الله-:
وَشَرَعَ لَهُمُ الِاعْتِكَافَ الَّذِي مَقْصُودُهُ وَرُوحُهُ عُكُوفُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَجَمْعِيَّتُهُ عَلَيْهِ، وَالْخَلْوَةُ بِهِ، وَالِانْقِطَاعُ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِالْخَلْقِ، وَالِاشْتِغَالُ بِهِ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ ذِكْرُهُ وَحُبُّهُ، وَالْإِقْبَالُ
عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ هُمُومِ الْقَلْبِ وَخَطَرَاتِهِ، فَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ بَدَلَهَا، وَيَصِيرُ الْهَمُّ كُلُّهُ بِهِ، وَالْخَطَرَاتُ كُلُّهَا بِذِكْرِهِ، وَالتَّفَكُّرُ فِي تَحْصِيلِ مَرَاضِيهِ وَمَا يُقَرِّبُ مِنْهُ فَيَصِيرُ أُنْسُهُ بِاللَّهِ بَدَلًا عَنْ أُنْسِهِ بِالْخَلْقِ، فَيَعُدُّهُ بِذَلِكَ لِأُنْسِهِ بِهِ يَوْمَ الْوَحْشَةِ فِي الْقُبُورِ حِينَ لَا أَنِيسَ لَهُ، وَلَا مَا يَفْرَحُ بِهِ سِوَاهُ، فَهَذَا مَقْصُودُ الِاعْتِكَافِ الْأَعْظَمِ.
زاد المعاد ٢/٨٢
______
(3743): قال ابن رجب -رحمه الله-:
وإنما كان يعتكف النبي ﷺ في هذه العشر التي يطلب فيها ليلة القدر، قطعا لأشغاله، وتفريغا لباله، وتخلّيا لمناجاة ربّه وذكره ودعائه. وكان يحتجر حصيرا يتخلى فيها عن الناس، فلا يخالطهم، ولا يشتغل بهم؛
ولهذا ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحبّ له مخالطة النّاس، حتّى ولا لتعليم علم، وإقراء قرآن، بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتخلّي بمناجاة ربّه وذكره ودعائه. وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشّرعية، وإنما يكون في المساجد؛ لئلاّ يترك به الجمع والجماعات؛ فإنّ الخلوة القاطعة عن الجمع والجماعات منهيّ عنها.
لطائف المعارف ١/٣٣٨
______
ت(3744): قال عليٌّ رضي الله عنه: «أيُّما رجلٍ اعتكفَ، فلا يُسابّ ولا يرفث في الحديث، ويأمر أهله بالحاجة ــ أي: وهو يمشي ــ، ولا يجلس عندهم»
رواه أحمد وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٨٠٤٩) بنحوه. وإسناده جيّد
______
ت(3745): قال النووي رحمه الله: الِاعْتِكَافَ حَقِيقَةً الِانْكِفَافَ فِي سَائِرِ الْأَمَاكِنِ وَالتَّقَلُّبُ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ انْكِفَافٌ عَنْ أَشْيَاءَ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ فَنِسْبَةُ الِاعْتِكَافِ إلَى الْمَكَانِ كَنِسْبَةِ الصَّوْمِ إلَى الزَّمَانِ.
المجموع شرح المهذب – ط المنيرية ٦/٤٨١
______
(3746): قال ابن عبد البر رحمه الله:
الْمُعْتَكِفَ نَاذِرٌ جَاعِلٌ عَلَى نَفْسِهِ الْمَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَأَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِمَا يُلْهِيهِ عَنِ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ.
الاستذكار ٣/٣٨٧
______
ت(3747): وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: إِن مثل الْمُعْتَكف مثل الْمحرم ألْقى نَفسه بَين يَدي الرَّحْمَن
فَقَالَ: وَالله لَا أَبْرَح حَتَّى ترحمني.
«شعب الإيمان» ٣/ ٤٢٦ (٣٩٧٠)
______
(3748): الآداب في ليلة القدر
اللّٰه أحقّ أن تتزيّن له!
قال ابن رجب – رحمه اللّٰه تعالى – :
يُستحبّ في الّليالي الّتي تُرجى فيها ليلة القدر التّنظّف ، والتّطيّب ، والتّزيّن بالغُسل والطّيب ، واللّباس الحسن ، كما يشرع ذلك في الجمع والأعياد وكذلك يشرع أخذ الزّينة بالثّياب في سائر الصّلوات كما قال – تعالى – : ﴿ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ ﴾ [ الأعراف : ٣١ ] ، وقال ابن عمر : اللّٰه أحقّ أن يتزيّن له .
وقال أيضًا – رحمه اللّٰه تعالى – :
ولا يكمل التّزيّن الظّاهر إلّا بتزيّن الباطن بالتّوبة والإنابة إلى اللّٰه – تعالى – .
[ لطائفُ المعارف صـ ١٨٩ ] .
وقال ابن جرير : كانوا يستحبّون أن يغتسلوا كلّ ليلة من ليالي العشر الأواخر ، وكان النّخعي يغتسل في العشر كلّ ليلة ، ومنهم من كان يغتسل ويتطيّب في اللّيالي الّتي تكون أرجى لليلة القدر.
قال حماد بن سلمة: كان ثابت البناني وحميد الطويل يلبسان أحسن ثيابهما ويتطيبان ويطيبون المسجد بالنضوح والدخنة في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر وقال ثابت: كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم وكان يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر فتبين بهذا أنه يستحب في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر التنظف والتزين والتطيب بالغسل والطيب واللباس الحسن كما يشرع ذلك في الجمع والأعياد وكذلك يشرع أخذ الزينة بالثياب في سائر الصلوات
[ لطائف المعارف صـ ١٨٩ ].
______
(3749): *النهمة في الطلب:*
إذا علمت الكلمة المنسوبة إلى الخليفة الراشد علي بن أبى طالب رضى الله عنه: «قيمة كل امرئ ما يحسنه» وقد قيل: ليس كلمة أحض على طلب العلم منها، فاحذر غلط القائل: ما ترك الأول للآخر وصوابه: كم ترك الأول للآخر!
فعليك بالاستكثار من ميراث النبي ﷺ، وابذل الوسع في الطلب والتحصيل والتدقيق، ومهما بلغت في العلم، فتذكر: «كم ترك الأول للآخر»!
وفي ترجمة أحمد بن عبد الجليل من «تاريخ بغداد» للخطيب ذكر من قصيدة له:
لا يكون السرى مثل الدنى … … لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي
قيمة المرء كلما أحسن المر … … ء قضاء من الإمام علي
حلية طالب العلم ١/١٧٤
______
(3750): قال ابن رجب -رحمه الله-:
قال جويبر: قلت للضحّاك: أرأيت النفساء والحائض والمسافر والنّائم لهم في ليلة القدر نصيب؟ قال: نعم، كل من تقبّل الله عمله سيعطيه نصيبه من ليلة القدر.
إخواني، المعوّل على القبول لا على الاجتهاد، *والاعتبار ببرّ القلوب لا بعمل الأبدان.* ربّ قائم حظّه من قيامه السّهر؛ كم من قائم محروم، ومن نائم مرحوم؛ هذا نام وقلبه ذاكر، وهذا قام وقلبه فاجر.
إنّ المقادير إذا ساعدت … ألحقت النّائم بالقائم
لطائف المعارف ١/٣٤١
______
(3751): عن عائشة-رضي الله عنها- أنها قالت :يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو ؟
قال تقولين :
“اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”.
صححه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجه ٣٨٤٠
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله –:
وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملا صالحا، ولا حالا، ولا مقالا ،فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر، قال يحيى بن معاذ: ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من الله العفو.
إن كنت لا أصلح للقرب … فشأنك عفو عن الذنب!
لطائف المعارف ٢٠٦/١…
______
(3752): قال الشيخ سليمان الرحيلي حفظه الله :
السنة في العشر الأواخر :
أن لا ينام في ليل العشر الأواخر ،
وأن يبقى الليل كله مستيقظاً، يقرأ القرآن ، يذكر الله ، ويصلي ..
كان النبي ﷺ إذا دخل العشر أحيا ليله .
درس التفسير/ فجر ٢٠ رمضان ١٤٣٩هـ