[1ج/ رقم (641)] فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
جمع : أحمد بن علي ، ومحمد بنياد البلوشي وطارق أبوشديد وأسامة الحميري وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند [1ج/ رقم (641)]:
٦٤١ – قال الإمام البخاري رحمه الله في «الأدب المفرد» (ص ١٨٩): حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن عبد ربه بن سعيد، قال: حدثني المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرار: «أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك» فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه.
هذا حديث حسنٌ.
===================
ولتوضيح الحديث، يمكن تقسيم الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول:
أورد الحديث الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤ هـ – ٢٥٦ هـ) في الأدب المفرد، ٢٤٦- باب: أين يقعد العائد، (٥٣٦).
والوادعي رحمه الله جعله في جامعه:
٩ – كتاب الدعوات والأذكار، ٤٧ – الدعاء للمريض، (١٥٩٤).
٩ – كتاب الدعوات والأذكار، ٥٧ – ما جاء في الرقى المشروعة، (١٦٠٨).
٢٣ – كتاب الطب النبوي، ٧ – التداوي بالدعاء، (٣١٢٤).
٣٤ – كتاب التوحيد، ١٠٧ – العرش، (٤٦٦٥).
والثاني: شرح وبيان الحديث
(عن ابن عباس)، (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرار: «أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك» فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه)، أي: يَزورُهُ في أثناءِ مَرَضِهِ الذي ليس بمَرَضِ موتِهِ، وفي رواية عند الترمذي: “إلا عُوفي”، أي: يقولُ الزَّائرُ للمريضِ ذلك الدُّعاءَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، في زيارتِهِ له، فيُعافي اللهُ ذلك المريضَ بفَضْلِهِ وكَرَمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وقيل: تَحدُثُ هذه النَّتيجةُ، وهي الشِّفاءُ، إذا تَوفَّرتْ باقي الشُّروطِ لاسْتِجابةِ الدُّعاءِ، وقيل: المعنى أنَّ المريضَ في أغلبِ الأحوالِ يُعافى، وليس شَرْطًا كلُّ مريضٍ يُقالُ له هذا الدُّعاءُ أنْ يُعافَى).
والثالث: فقه الحديث (أحكام ومسائل وملحقات):
(المسألة الأولى): الأحاديث الواردة في زيارة المرضى والحث على ذلك:
“لقد جاء الإسلامُ بالحثِّ على مراعاة حقِّ المريض وتعاهدِه بالزيارة، والدعاء له بالشِّفاء والعافية، وبيان أنواع من الأدعية التي يَحسُن أن تُقال عند زيارةِ المريض،
وكلُّ هذه الرعاية والتعاهد والدعاء ينطلقُ من كون المؤمنين حالُهم كالنفس الواحدة، فما يُفرِحُ الواحد منهم يُفرحُ الجميعَ، وما يُؤلِمُ الواحد يُؤلِمُ الجميعَ، ففي الصحيحين عن النُّعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ المؤمنين في تَوادِّهم وتَراحُمِهم وتعاطفِهم مَثَل الجسد، إذا اشتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائرُ الجسَد بالسَّهر والحُمَّى» [صحيح البخاري (رقم:٦٠١١)، وصحيح مسلم (رقم:٢٥٨٦)]، وفي رواية لمسلم: «المسلمون كرجل واحدٍ، إن اشتَكى عينُه اشتكى كلُّه، وإن اشتَكى رأسُه اشتكى كلُّه»[صحيح مسلم (رقم:٢٥٨٦)].
ولهذا شُرعت عيادةُ المرضى لمواساتِهم وتَهوين الأمر عليهم، ونصحهم باللجوء إلى الله عزوحل وجُعِلَ ذلك حقًّا من حقوقهم. [التبيين لدعوات المرضى والمصابين للشيخ عبد الرزاق العباد، (25 – 34)].
أولا: أن من حقوق المسلم: عيادة المريض:
– عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ بِسَبْعٍ وَنهَانَا عَنْ سَبْع: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ العَاطِس، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِفْشَاءِ السَّلاَمِ وَنَصْرِ المَظْلُومِ وَإِبْرَارِ المُقْسِم، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَعَنِ الشُّرْبِ في آنِيَةِ الفِضَّة، وَعَنِ المَيَاثِرِ وَالقَسِّيّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَق» ٠٠ وَالمَيَاثِر: هِيَ السُّرُجُ الوَثِيرَةُ الَّتي تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالنُّمُورِ، تُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ الفَرَس، وَأَمَّا القَسِّيّ: فَهِيَ ثِيَابٌ يَدْخُلُ فِيهَا الحَرِير ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الأَشْرِبَةِ بِرَقْم: (٥٦٣٥، ٣٨٤٨)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ اللِّبَاسِ بِرَقْم: ٢٠٦٦].
– وعَن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْس: رَدُّ السَّلاَم، وَعِيَادَةُ المَرِيض، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِز، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَة، وَتَشْمِيتُ العَاطِس» ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِز بَابِ: الأَمْرِ بِاتِّبَاعِهَا بِرَقْم: ١٢٤٠/ فَتْح، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٦٢/ عَبْد البَاقِي].
– وعَنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالمَعْرُوف: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَه، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاه، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَس، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِض، وَيَتْبَعُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَات، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه» ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٤٣٣].
– وعَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ أَرْبَعُ خِلاَل: يُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَس، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاه، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَات، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ». [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٤٣٤].
– وعَن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «خَمْسٌ مِنْ حَقِّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِم: رَدُّ التَّحِيَّة، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَة، وَشُهُودُ الجِنَازَة، وَعِيَادَةُ المَرِيض، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ إِذَا حَمِدَ الله»٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في «سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ» بِرَقْم: ١٤٣٥].
ثانيًا: الحث على عيادة المرضى، وحكم ذلك:
أولًا: إن عيادة المريض من الموضوعات المهمة التي ينبغي للداعية أن يحث الناس عليها؛ لأن المريض بحاجة إلى تفقد أحواله، والتلطف به، وتكون عيادته سببا في نشاطه وقوته وصبره في الغالب؛ لأنه يستأنس بزيارة إخوانه ويدافع المرض مع ما في ذلك من الثواب العظيم؛ ولهذا أمر النبي – ﷺ – في هذا الحديث بعيادة المريض فقال:». . . «وعودوا المريض». . . ” وهذا يؤكد أهمية العيادة لمرْضَى المسلمين [فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (2/ 774)، وانظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري ٢٠/ ١٨١].
ثانيًا: الأحاديث في ذلك:
– عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ – ﷺ -: «إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ، فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ، فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ، فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ، لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ، وَأنتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تَسْقِه، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ، وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي»). [رواه مسلم ([٦٥٣٤] (٢٥٦٩))].
وفي «تقريرات ابن تيمية في بيان ما يُشكل من الرسالة التدمرية»: أما النصوص التي يزعمون أن ظاهرها كفر، فإذا تدبَّرت النصوص وجدتها قد بيّنت المراد، وأزالت الشبهة، فإن الحديث الصحيح لفظه: «عبدي مرضت فلم تَعُدْني، فيقول: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض؟ فلو عُدْتَه لوجدتني عنده»، فنَفْس ألفاظ الحديث نصوص في أن الله نفسه لا يمرض، وإنما الذي مرض عبده المؤمن .. ومثل هذا لا يُقال: ظاهره أن الله يمرض، فيحتاج إلى تأويل؛ لأن اللفظ إذا قُرن به ما يبيّن معناه، كان ذلك هو ظاهره. انتهى [«تقريرات ابن تيمية في بيان ما يُشكل من الرسالة التدمرية» ١/ ٣٩].
– وعَنْ أِبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «فكُّوا الْعَانِيَ – يَعْنِي الأَسِيرَ – وَأطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ» [ أخرجه البخاري [الحديث ٣٠٤٦] أطرافه في: كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ٦/ ١٧٤، برقم ٥١٧٤، وكتاب الأطعمة، باب قول الله تعالى، كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ الآية، ٦/ ٢٤٠، برقم ٥٣٧٣، وكتاب المرضى، باب وجوب عيادة المريض، ٧/ ٥، برقم ٥٦٤٩، وكتاب الأحكام، باب إجابة الحاكم الدعوة، ٨/ ١٤٥، برقم ٧١٧٣].
وفي رواية: «فكُّوا الْعَانِي، وَأَجِيبُوا الدَّاعِي، وَعُودُوا الْمَرِيضَ» [طرف الحديث رقم ٥١٧٤].
ثالثا: حكم عيادة المريض:
قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى: “وقوله: (وعودوا المريض) وهذا أمر بالعيادة، لذلك من أهل العلم من قال: إنها واجبة على الكفاية بناء على هذا الحديث، ومنهم من قال: إنها مستحبة”. وقال أيضأ: “وأما عيادة المريض فكما قلت إن العلماء قد اختلفوا في ذلك: فمنهم من قال: إنها مستحبة، ومنهم من قال: إنها فرض كفاية كإطعام الجائع، وفك العاني”. [شرح سنن أبي داود للعباد، الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة].
قال الإتيوبي رحمه الله تعالى: “فيه دلالة على مشروعية عيادة المريض، وهي مشروعة بالإجماع، وجزم البخاريّ -رحمه الله- بوجوبها، فقال: «باب وجوب عيادة المريض». قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الوجوب للكفاية، كإطعام الجائع، وفكّ الأسير، ويحتمل أن يكون الوارد فيها محمولًا على الندب، وجزم الداوديّ بالأول، وقال الجمهور بالندب، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض.
وعن الطبريّ تتاكد في حقّ من تُرجى بركته، وتسنّ فيمن يُراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك، وفي حقّ الكافر خلاف، ونقل النوويّ الإجماع على عدم الوجوب. قال الحافظ: يعني على الأعيان. انتهى. [ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، (19/ 133)].
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “الشرح الممتع” (5/173): “الصحيح أنها واجب كفائي ، فيجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم” انتهى بتصرف.
وفي الموسوعة الفقهية الكويتية (31/ 76 وما بعدها): “اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ، وَقَدْ تَصِل إِلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضِ الأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ،
وَقَال ابْنُ عَلاَّنَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، وَقِيل: فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ،
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَنَقَل النَّوَوِيُّ الإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الأَعْيَانِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ إِذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ، وَإِلاَّ وَجَبَتْ لأَِنَّهَا مِنَ الأُْمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ، إِلاَّ عَلَى مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عِيَادَتُهُ عَلَيْهِ عَيْنًا.
وَتُكْرَهُ عِيَادَةُ ذِي بِدْعَةٍ دِينِيَّةٍ، وَتَحْرُمُ عَلَى الْعَالِمِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ ذِي الْبِدْعَةِ الدِّينِيَّةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِيَادَتِهِ لَهُ مِنَ الْمَفَاسِدِ وَإِغْرَاءِ الْعَامَّةِ بِاتِّبَاعِهِ وَحُسْنِ طَرِيقَتِهِ.
وَتَجُوزُ عِيَادَةُ الْفَاسِقِ فِي الأَصَحِّ لأَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَالْعِيَادَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ. [حاشية رد المحتار ٥ / ٢٤٨، وشرح البخاري للعيني ٨ / ٩، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٧، والمدخل لابن الحاج ١ / ١٣٠ وما بعدها، ودليل الفالحين ٦ / ٣٣، وفتح الباري ١٠ / ٢٠٢، والمغني ٢ / ٤٤٩، والآداب الشرعية لابن مفلح ٢ / ٢٠٩].
وَالأَصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ حَدِيثُ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ [حديث: «حق المسلم على المسلم خمس. . .». . أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١١٢) ومسلم (٤ / ١٧٠٤) من حديث أبي هريرة. واللفظ للبخاري]، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ رضي الله عنه أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَبِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ. [حديث البراء: «أمرنا رسول الله – ﷺ – باتباع الجنائز. . .». . أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١١٢)].
كَمَا تَجُوزُ عِيَادَةُ الْكَافِرِ خَاصَّةً إِنْ رُجِيَ إِسْلاَمُهُ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه أَنَّ غُلاَمًا لِيَهُودٍ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَال: أَسْلِمْ، فَأَسْلَمَ، [حديث أنسِ: «أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي ﷺ. . .». . أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١١٩)]، وَوَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِهِ. [حديث «أن النبي – ﷺ – عاد يهوديًا. . .». . أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢ / ٢٤٣) من حديث أبي هريرة، وذكر أن في إسناده راويًا مجهولًا].
وَتَجُوزُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ؛ لأَنَّهُ نَوْعُ بِرٍّ فِي حَقِّ أَهْل الذِّمَّةِ، وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ.
وَفِي عِيَادَةِ الْمَجُوسِ قَوْلاَنِ. [المراجع السابقة]”. انتهى.
(المسألة الثانية): ثواب عيادة المريض:
جاء في نصوص كثيرة بيانُ فضل مَن يَزور المرضَى وعِظم ثوابه عند الله.
– عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: جَنَاهَا». [رواه مسلم (٢٥٦٨)]. أي: أنَّه في بساتين الجنة يَختَرفُ منها ما يشاء ويَجْتَنِي منها ما يريد.
– وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ». [رواه مسلم، (١٠٢٨)].
– عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: ما مِن رجلٍ يعودُ مريضًا مُمسِيًا إلا خرجَ معهُ سبعون ألف ملكٍ يستغفِرون له حتى يُصْبِحَ، وكان له خريفٌ في الجنة، ومن أتاهُ مُصبِحًا خرج معه سبعونَ ألفَ ملكٍ يستغفرون له حتى يُمسيَ، وكان له خريفٌ في الجنة. [رواه أبو داود في السنن، وقال الأرنؤوط في تحقيقه (5/ 16): “حديث صحيح”. ]
قال الألباني رحمه الله تعالى: “حديث، صحيح موقوف في حكم المرفوع، وحسنه الترمذي مرفوعًا وقال: «منهم من وقفه ولم يرفعه»، وقال في نهاية التخريج: “والأرجح عندي رفعه درايةً وروايةً: أما الدراية؛ فلأنه من أمور الغيب التي لا مجال للعقل أن يخوض فيها. وأما الرواية؛ فللطريق الآتية وغيرها.”. [صحيح سنن أبي داود ط غراس، (8/ 413 – 414)].
قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله على السنة: “ثم أورد أبو داود حديثين عن علي رضي الله عنه، أحدهما موقوف والآخر مرفوع وكل منهما صحيح، والموقوف له حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، فيكون حكمه حكم الرفع، إذن فقد جاء مرفوعًا صراحة ومرفوعًا حكمًا.
قوله: (ما من رجل يعود مريضًا ممسيًا إلا وخرج مع سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح) يعني: أن هؤلاء يستغفرون له بالليل كله حتى يصبح، وذلك من حين يخرج ممسيًا إلى أن يصبح؛ لقيامه بهذا العمل العظيم، وهو: عيادة المريض، وهذا يدل على فضل عيادة المريض، وعلى الترغيب فيها.
قوله: (وكان له خريفٌ في الجنة) الخريف: هو البستان، أي: يكون له بستان في الجنة. [شرح سنن أبي داود للعباد].
– عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن عادَ مريضًا أو زارَ أخًا له في الله ناداه مُنادٍ: أن طِبْتَ وطابَ مَمشَاك، وتَبَوَّأتَ من الجنة مَنْزلًا» [سنن الترمذي (رقم:١٩٣١)، وحسَّنه الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب (رقم:٣٤٧٤)]، والأحاديثُ في هذا الباب كثيرة.
(المسألة الثالثة): حد المريض الذي تجب عيادته:
هو المريض الذي يحبسه مرضه عن شهود الناس، أما إذا كان مريضاً ولكنه يخرج ويشهد الناس فلا تجب عيادته. [الشرح الممتع، (5/171)].
(المسألة الرابعة): من تشرع له زيارة المريض؟
تشرع عيادة المريض للمسلمين كافة، يستوي في ذلك من يعرف المريض ومن لا يعرفه، ويستوي في ذلك القريب والأجنبي، إلا أنها للقريب ومن يعرفه آكد وأفضل لعموم الأحاديث، فالجار هو القريب من محله بحيث تقضي العادة بوده وتفقده ولو مرة.
وأما العدو فإنه إن أراد العيادة وعلم أو ظن كراهة المريض لدخول محله وأنه يحصل له برؤيته ضرر لا يحتمل عادة حرمت العيادة أو كرهت. [فتح الباري ١٠ / ١١٣، بواسطة الموسوعة الكويتية].
(المسألة الخامسة): هل يكرر العيادة ؟
اختار بعض العلماء أنه لا يعوده كل يوم حتى لا يثقل عليه، والصواب: أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، فبعض الناس يستأنس بهم المريض ويشق عليه عدم رؤيتهم كل يوم، فهؤلاء يسن لهم المواصلة ما لم يعلموا من حال المريض أنه يكره ذلك. [حاشية ابن قاسم (3/12)].
(المسألة السادسة): آداب عيادة المريض:
أولا: يُستحَب للمسلم إذا عاد مريضًا أن يُطَمْئنَه، ويُهوِّنَ الأمرَ عليه، ويُذكِّرَه بثواب الله، وأنَّ في المرض تكفيرًا له وتطهيرًا.
ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، قَالَ: لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ! كَلاَّ، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ – أَوْ تَثُورُ – عَلَى شَيْخٍ كَبيرِ تُزِيرُهُ القُبُورَ. فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: فَنَعَمْ إِذًا». [صحيح البخاري (رقم:٥٦٥٦)].
وقوله: «طَهور إن شاء الله» هو خبَر مبتدأ محذوف، أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي مُطَهِّر لك منها.
وفي السنن للإمام أبي داود عن أمِّ العلاء رضي الله عنها قالت: عادني رسولُ الله ﷺ وأنا مريضةٌ، فقال: “أَبْشري يا أمَّ العلاء، فإنَّ مرضَ المسلم يُذهبُ اللهُ به خطاياه كما تُذهبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهب والفضة» [سنن أبي داود (رقم:٢٦٨٨)، وصحَّحه الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب (رقم:٣٤٣٨)].
وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله ﷺ دخل على أمِّ السائب أو أمِّ المسيّب رضي الله عنها، فقال: «مالك يا أمَّ السَّائب أو أمَّ المسيب تُزَفْزِفِين (أي: تَرعدين) قالت: الحمَّى لا باركَ اللهُ فيها، فقال: لا تَسُبِّي الحُمَّى، فإنَّها تُذهبُ خطايَا بَنِي آدم كما يُذهبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد» [صحيح مسلم (رقم:٢٥٧٥)].
وروى البخاري في الأدب المفرد عن سعيد بن وهب قال: “كنتُ مع سَلمان – وعاد مريضًا في كِنْدَة -، فلمَّا دخل عليه، قال: أَبشِر، فإنَّ مرضَ المؤمن يَجعلُه الله له كفارةً ومستعتبًا، وإنَّ مرضَ الفاجر كالبعير عَقله أهلُه ثمَّ أرسلوه، فلا يدري لَم عُقل ولِم أُرسِل» [الأدب المفرد (رقم:٤٩٣)، وصحَّحه الألباني رحمه الله في صحيح الأدب (رقم:٣٧٩)].
فبَشَّرَه، وذكَّره بأنَّ المصائبَ التي تُصيبُ المؤمنَ في بدنه كلَّها كفارات لخطاياه، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبِيّ ﷺ أنَّه قال: «ما يصيبُ المسلمَ من نَصب ولا وَصَب ولا هَمٍّ ولا حزن ولا أَذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوكة يُشاكُها إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بها من خطاياه» [صحيح البخاري (رقم:٥٦٤٢)، وصحيح مسلم (رقم:٢٥٧٣)].
وقوله: «ومستعتبًا» أي: أنَّه في مرضه يَتَهيَّأ له من استذكار ذنوبه ومعرفة خَطئه وتقصيره ما لا يتهيَّأ له حالَ صحَّته وعافيته، وحينئذ يكون مرضُه سببًا لمعاتبة نفسه على التقصير، ودافعًا للرجوع عن الإساءة وطلب الرضا، هذا بالنسبة للمؤمن، أمَّا الفاجر فشأنُه عند ما يَمرض كشأن البعير الذي قيَّده أهلُه بالعقال ثم أطلقوه، فهو لا يدري لِمَ قُيِّد ولِمَ أُطلِق، فهو مستَمرٌّ في غيِّه متَمَادٍ في فُجوره، لا يكونُ له في مرضه عِبرةٌ، ولا يحصل له بسببه عظةٌ.
ثانيًا: ينبغي على مَن أراد عيادةَ مريض أن يَتخيَّر الوقتَ المناسبَ لعيادته؛ لأنَّ مقصودَ العيادة إراحةُ المريض وتطييبُ قلبه، لا إدخالُ المشقَّة عليه، ولهذا أيضًا عليه أن لا يُطيلَ المُكثَ والجلوسَ عنده، إلاَّ إن أحَبَّ المريضُ ذلك وكان في الجلوس فائدةٌ ومصلحة.
ثالثًا: من السُّنَّة: للعائد أن يَجلسَ عند رأس المريض، ففي الأدب المفرد للبخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان رسولُ الله ﷺ إذا عادَ المريضَ جَلَسَ عند رأسه، ثمَّ قال سَبعَ مرار: أسألُ اللهَ العظيمَ رَبَّ العرش العظيم أن يَشفيَك، فإن كان في أجله تأخيرٌ عُوفي من وَجَعه» [الأدب المفرد (رقم:٥٣٦)، وصحَّحه الألباني رحمه الله في صحيح الأدب (رقم:٤١٦)].
رابعًا: من السُّنَّة: أن يَضَعَ العائدُ يدَه على جسد المريض عند ما يريد الدعاء له، ففي الصحيحين لَمَّا عاد النَّبِيُّ ﷺ سعد بنَ أبي وقاص رضي الله عنه وَضَعَ يدَه على جَبهتِه، ثمَّ مَسَحَ يدَه على وجهه وبَطنه، ثم قال: «اللهمَّ اشْفِ سَعْدًا» [صحيح البخاري (رقم:٥٦٥٩)، وصحيح مسلم (رقم:١٦٢٨)]، وفي وَضْع اليد على المريض تأنيسٌ له، وتعرف على مرضه شدَّة وضعفًا، وتلطف به.
خامسًا: ينبغي للعائد أن يَنصَحَ للمريض بالدعاء، وأن لا يقولَ عنده إلاَّ خيرًا، ففي صحيح مسلم عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا حَضرتُم المريضَ أو الميِّتَ فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكةَ يُؤمِّنون على ما تقولون» [صحيح مسلم (رقم:٩١٩)].
سادسًا: عليه أن يتخيَّرَ من الدعاء أجمعَه، وأن يَحرصَ على الدعوات المأثورة عن النَّبِيّ ﷺ، فإنَّها دعواتٌ مباركةٌ جامعةٌ للخير، معصومةٌ من الخطأ والزَّلَل؛ كأن يقول: «اللَّهمَّ اشف فلانًا»، أو يقول: «طَهورٌ، إن شاء الله»، أو يقول: «أسألُ اللهَ العظيمَ رَبَّ العرش العظيم أن يَشفيَك»، أو يقول: «اللَّهمَّ رَبَّ الناس أذهب الباسَ، واشفه وأنت الشافي، لا شفاءَ إلاَّ شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سَقَمًا» وقد مَضت معنا الأحاديثُ في ذلك، أو أن يرقِيَهُ بفاتحة الكتاب والمعوِّذات، وقد مضى حديثُ أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وحديث عائشة رضي الله عنها في ذلك، أو أن يرقيه بقوله: “باسم الله أَرْقيك مِن كلِّ شيء يُؤذِيكَ، مِن شَرِّ كلِّ نفس أو عَين حاسد اللهُ يشفيكَ، باسم الله أَرْقيك»، وهي الرُّقيةُ التي رَقَى بها جبريلُ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا اشتكى، أو أن يَقولَ ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَبيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: بسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا، برِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بإِذْنِ رَبِّنَا». [صحيح البخاري (رقم:٥٧٤٥)، وصحيح مسلم (رقم:٢١٩٤)].
سابعا: على المعافَى عند رؤية المرضَى أن يَتَّعظَ ويعتَبِرَ، وأن يحمدَ اللهَ على نعمة الصِّحة والعافية، وأن يسأله سبحانه المعافاة، وأن يدعو لإخوانه المرضى بالشفاء والعافية.
ونسأل الله الكريم أن يَشفيَ مرضَانا ومرضَى المسلمين، وأن يَكتبَ للجميع الصِّحةَ والسلامة والعافية، إنَّه سَميعٌ مجيب. قاله الشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله تعالى [التبيين لدعوات المرضى والمصابين (25 – 34)، بتصرف يسير].
[تنبيه]: انظر فيما يتعلق بعيادة المريض وآدابه:
التعليق على الذيل والمتمم له على الصحيح المسند (85)، والفوائد المنتقاة في شرح صحيح مسلم (4785)، وفتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند [1ج/ رقم (343)]، والتعليق على الصحيح المسند (1103).
والرابع: فوائد الحديث:
1 – (منها): بيان موضع مجلس الإنسان من المريض عند الدعاء له. وعليه بوب النسائي رحمه الله تعالى في عمل اليوم والليلة ص(568).
2 – (ومنها): من السُّنَّة أن يَضَعَ العائدُ يدَه على جسد المريض عند ما يريد الدعاء له.
3 – (ومنها): فضيلة الدعاء، ورفعه للأمراض الحسية والقلبية.
4 – (ومنها): أنَّ مِن هَدْي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم زِيارَةَ المَريضِ.
5 – (ومنها): بَيانُ عُلُوِّ أخلاقِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتَوَاصُلِهِ ومُوَاسَاتِهِ لأصحابِه.