[1ج/ رقم (593)] فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مجموعة: أحمد بن علي وطارق أبي تيسير، ومحمد البلوشي واسامة وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند [1ج/ رقم (593)]:
قال أبو داود رحمه الله (ج ٣ ص ٢٦): حدثنا زياد بن أيوب أخبرنا هشيم أنبأنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا.
هذا حديث صحيحٌ.
وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي.
قال أبو عبد الرحمن: ابن عباس رضي الله عنه يخبر عن نفسه أنه لا يدري، وقد أثبت القراءة غيره، ومن علم حجة على من لم يعلم.
===================
ولتوضيح الحديث، يمكن تقسيم الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول:
أورد الحديث الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في السنن، كتاب الصلاة، ١٣٠ – باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر، (٨٠٩).
والوادعي رحمه الله جعله في جامعه:
٤ – كتاب الصلاة، ٩١ – ابن عباس لا يعلم أن النبي ﷺ يقرأ في السرية، (٩٤٢).
وقال الشيخ الألباني رحمة الله عليه في صحيح سنن أبي داود ط غراس (3/ 393 – رقم (٧٧٠) ):
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٤٩ و٢٥٨) من طرق أخرى عن هشيم … به”. انتهى.
وقال محققو السنن الأرنؤوط وآخر (2/ 106 – 107):
“إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بشير، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.
وأخرجه أحمد (٢٢٤٦) و(٢٣٣٢)، والطحاوى١/ ٢٠٥،والطبري في «التفسير» ١٦/ ٥١، والحاكم ٢/ ٢٤٤ من طرق عن حصين، بهذا الإسناد. وزاد أحمد والطبري: ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] أو ﴿عُسِيًا﴾.
قلت: عتيا، بكسر العين: هي قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، وبضم
العين: هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر عن عاصم. وقوله: أو عُسيا بضم العين وكسر السين، قال ابن الجوزي في «زاد المسير» ٥/ ٢١١بتحقيقنا: هي قراءة ابن عباس ومجاهد. والعتو: هو اليبس ….”. انتهى.
والثاني: شرح وبيان الحديث
أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي [قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر]، وقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه كان يخفف القراءة أحيانًا في هاتين الصلاتين، وكان يطيلها أحيانًا، والذي جاء في هذا الحديث هو التخفيف لهما، أي: للصلاتين، حيث كان يقرأ (والسماء والطارق) (والسماء ذات البروج)، وهذا من التخفيف، وجاء عنه أنه كان يدخل في الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ويرجع إلى منزله، ويتوضأ ثم يأتي ويدرك الركعة الأولى مع رسول الله ﷺ، وهذا لا يتأتى إلا بإطالة الركعة الأولى، فيؤخذ من هذا أنه كان أحيانًا يطيل هذه الصلاة، وأحيانًا يخفف صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قاله الشيخ عبد المحسن العباد [شرح سنن أبي داود للعباد].
وقال حفظه الله: أورد أبو داود هذا الحديث عن ابن عباس، وقد شك في كون النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، فقال: [لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا]، فهنا شك في ذلك، وأما في الحديث السابق فإنه جزم بأنه ما كان يقرأ. [شرح سنن أبي داود للعباد]. ويقصد بالحديث السابق، ولفظه: عبد الله بن عبيد الله قال: (دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشًا! هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس)].
وعلق العباد حفظه الله على الحديث : : [خمشًا]، وهي كلمة دعاء على السائل، ثم قال [هذه شر من الأولى]، يعني: شرّ من السؤال الأول، [كان رسول الله عبدًا مأمورًا بلغ ما أرسل به]، أي أن ابن عباس ما علم أنه كان يقرأ، وقد مر في الحديث: (ما أسمعناه أسمعناكم إياه، وما أخفاه علينا أخفينا عليكم)، وهذا فيه أن ابن عباس ينفي أن النبي ﷺ كان يقرأ،
وسيأتي في الرواية التي بعدها أنه كان يشك هل كان يقرأ أو لا يقرأ، ولكن الإثبات قد جاء عن غيره من الصحابة، وجاء عنه -أيضًا- ما يوافق رواية الجماعة، وهي رواية الإثبات،
وعلى هذا فإن القراءة في صلاة الظهر والعصر ثابتة عن رسول الله ﷺ، وقد عرفنا أن من الأدلة على ذلك أنه كان يسمعهم الآية أحيانًا، وأنهم كانوا يستدلون على ذلك باضطراب لحيته، وكذلك -أيضًا- حديث أبي سعيد أنهم حزروا قراءته ﷺ في الظهر بثلاثين آية، أي: في كل ركعة من ركعات الصلاة.
يقول عبد الله بن عبيد الله، وهو ابن عبيد الله بن عباس [دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم]
[ خمشًا] أي: دعا عليه بأن يخمش وجهه، ويحصل له شيء من هذا السوء، وهذا يقال في حالة الإنكار، وهو مثل بعض العبارات التي تذكر ولا يراد ظاهرها، مثل: (عقرى حلقى)، و(تربت يداك)، و(ثكلتك أمك)،….
[المصدر السابق].
والثالث: فقه الحديث (أحكام ومسائل وملحقات):
(المسألة الأولى): فيما ورد من أحاديث الباب في الجامع الصحيح:
أورد الوادعي رحمه الله تعالى في جامعه ثلاثة أبواب فيما يتعلق بحديث الباب:
في باب: ٩١ – ابن عباس لا يعلم أن النبي ﷺ يقرأ في السرية:
[1] ٩٤٢ – [أورد فيه حديث الباب].
[2] ٩٤٣ – أخبرنا عبد الله بن عبيد الله قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا سل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر فقال لا لا فقيل له فلعله كان يقرأ في نفسه فقال: خمشًا هذه شر من الأولى كان عبدًا مأمورًا بلغ ما أرسل به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمار على الفرس.
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٦ ص ٢٢٤)، والترمذي (ج ٥ ص ٣٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. [الجامع الصحيح، (2/ 108 – 109)].
وأورد في باب: “٩٤ – القراءة في الظهر والعصر:
[3] ٩٤٦ – عن جابر بن سمرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿والسماء ذات البروج﴾ [سورة البروج، الآية: ١٢]، ﴿والسماء والطارق﴾ [سورة الطارق، الآية: ١]، وشبههما.
قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ على شرط مسلم.
(المسألة الثالثة): القراءة في صلاة الظهر:
- ذهب إسحاق، وطائفة من الحنابلة إلى أنه يقرأ بوسط المفصل؛ لحديث جابر بن سمرة في «صحيح مسلم» (٤٦٠): كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقرأ في الظهر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك، وأخرج الترمذي (٣٠٧) عن جابر بن سمرة بإسناد حسن، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقرأ في الظهر، والعصر بـ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، وشبههما.
وأخرج البزار كما في «كشف الأستار» (٤٨٢) من حديث أنس بإسناد صحيح أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقرأ في الظهر، والعصر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وهذان الحديثان في «الجامع الصحيح» للوادعي رحمه الله (٢/ ١٠٣ – ١٠٤).
- وذهب جماعة إلى أنه يقرأ بطوال المفصل، وهو قول الثوري، والشافعية، وبعض الحنابلة، واستدلوا بحديث أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما، اللَّذَيْنِ في الباب، وبحديث البراء بن عازب عند النسائي (٢/ ١٦٣)، قال: كُنَّا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان، والذاريات.
- وقد استحب بعض أهل العلم القراءة بقدر ثلاثين آية، وهم النخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق.
والخلاف في المسألة إنما هو في الأفضل.
والظاهر أنَّ الأفضل أن يُعمل بهذا تارة، وبذاك أخرى، والله أعلم. [وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٧٥٩)، وبواسطة فتح العلام].
(المسألة الرابعة): القراءة في العصر.
- ذهب أحمد إلى أنه يجعلها على النصف من الظهر، ودليله حديث أبي سعيد رضي الله عنه، الذي في الباب.
- وذهب الشافعية إلى أنه يقرأ بوسط المفصل، واستدلوا بالأحاديث المتقدمة في المسألة السابقة.
- وذهب النخعي، والثوري، وإسحاق إلى أنه يقرأ بقصار المفصل.
والراجح ما ذهب إليه أحمد، والشافعي. [وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٤/ ٤٢٤)].
(المسألة الخامسة): الجهر، والإسرار بالقراءة في الصلوات الخمس.
قال الإمام النووي رحمه الله في «المجموع» (٣/ ٣٨٩): السُّنَّةُ الجهر في ركعتي الصبح، والمغرب، والعشاء، وفي صلاة الجمعة، والإسرار في الظهر، والعصر، وثالثة المغرب، والثالثة، والرابعة من العشاء، وهذا كله بإجماع المسلمين مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك. [وانظر: «الفتح» لابن رجب (٧٦٥)].
(المسألة السادسة): من صلَّى منفردًا، فهل يَجْهَرُ فيما يُجْهَرُ فيه؟
- قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (٣/ ٣٨٩): وأما المنفرد؛ فَيُسَنُّ له الجهر عندنا، وعند الجمهور، قال العبدري: هو مذهب العلماء كافة إلا أبا حنيفة، فقال: جهرُ المنفرد، وإسراره سواء.
دليلنا: أنَّ المنفرد كالإمام في الحاجة إلى الجهر للتدبر، فَسُنَّ له الجهر
كالإمام، وأولى؛ لأنه أكثر تدبرًا لقراءته؛ لعدم ارتباط غيره به، وقدرته على إطالة القراءة. انتهى المراد.
- ومذهب أبي حنيفة هو مذهب طاوس، وأحمد؛ فإنهما قالا: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر، وكره الجهر للمنفرد بعض الحنابلة.
وقول الجمهور هو الصواب. [انظر: «المجموع» (٣/ ٣٨٩ – ٣٩٠)، «الفتح» لابن رجب (٤/ ٤٣٩)، رقم (٧٦٥)].
(المسألة السابعة): المأموم يسر بالقراءة.
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (٣/ ٣٩٠): وأجمعت الأمة على أن المأموم يُسَنُّ له الإسرار ويُكره له الجهر، سواء سمع قراءة الإمام أم لا، قال صاحب «الحاوي»: حَدُّ الجهر أن يُسمع من يليه، وَحَدُّ الإسرار أن يُسْمِعَ نفسَه، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ صلى الظهر، فجعل رجلٌ يقرأ خلفه ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]، فلما انصرف قال: «أيكم قرأ»؟ أو: «أيكم القارئ»؟ فقال رجل: أنا. فقال: «قد ظننت أن بعضهم خالجنيها»، رواه مسلم [أخرجه مسلم برقم (٣٩٨)]، ومعني خالجنيها: جاذبنيها، ونازعنيها. اهـ
(المسألة السابعة): هل يجهر بالفائتة، أو يسر؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (٣/ ٣٩٠): واما الفائتة؛ فإن قضى فائتة الليل بالليل جهر بلا خلاف، وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسَرَّ بلا خلاف، وإن قضى فائتة النهار ليلا، أو الليل نهارًا، فوجهان يعني عند الشافعية أصحهما عند الشافعية: أن الاعتبار بوقت القضاء في الإسرار والجهر، صححه البغوي، والمتولي، والرافعي. والثاني: الاعتبار بوقت الفوات، وبه قطع صاحب «الحاوي». انتهى المراد.
الراجح أنَّ الاعتبار بوقت الفريضة الأصلي، ولهذا فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، صلَّاها بعد طلوع الشمس، وجهر بالقراءة؛ لقول أبي قتادة رضي الله عنه في «صحيح مسلم» (٦٨١): فصنع كما كان يصنع كل يوم.
(المسألة الثامنة): حكم الجهر بالقراءة فيما يجهر فيه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (٤/ ٤٣٨ – ٤٣٩): والجهر فيما يجهر فيه سنة لا تبطل الصلاة بتركه عند جمهور العلماء، وحُكي عن ابن أبي ليلى أنه تبطل الصلاة بتركه، وهو وجهٌ ضعيفٌ لأصحابنا إذا تعمد ذلك. انتهى من الفتح رقم (٧٦٥).
والصواب قول الجمهور؛ لعدم وجود دليل على الوجوب.
(المسألة التاسعة): إذا جهر في موضع الإسرار، أو العكس ناسيًا.
- فيه أقوال:
الأول: ليس عليه شيء، ولا يسجد للسهو، ورُوي عن أنس رضي الله عنه، [أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣)، وفي إسناده: سعيد بن بشير، يرويه عن قتادة، عن أنس، مختلف فيه، والراجح ضعفه] وعلقمة، والأسود، أنهم فعلوا ذلك، ولم يسجدوا للسهو، وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وأحمد في أصح الروايتين عنه.
الثاني: أنه يسجد للسهو، وهو قول النخعي، والثوري، وأبي حنيفة، وإسحاق، وأحمد في رواية.
الثالث: قال مالك: إنْ تطاول ذلك يسجد للسهو، ولا أرى عليه في السِّرِّ سهوًا.
والصواب القول الأول؛ لحديث أبي قتادة في الباب: ويسمعنا الآية أحيانًا. فهذا السهو وافق مكانًا يجوز فيه الجهر أحيانًا. [انظر: «المجموع» (٣/ ٣٩٠ – ٣٩١)، «الفتح» لابن رجب (٤/ ٤٨٦ – ٤٨٧)، رقم (٧٧٨)، «الأوسط» (٣/ ٢٩٩)، بواسطة فتح العلام].
(المسألة العاشرة): إسماع الآية في السرية أحيانًا.
- دلَّ حديث أبي قتادة على استحباب ذلك؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يفعل ذلك، وقد جاء ذلك أيضًا من حديث البراء بن عازب عند بعض أصحاب «السنن» [أخرجه ابن ماجه برقم (٨٣٠)، والنسائي (٢/ ١٦٣)، وإسناده صحيح]، قال: كان النبي ﷺ يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان، والذاريات. وقد قال بذلك الشافعي، وأحمد.
- وكره ذلك الحنفية.
- وقال بعض أهل العلم: لعلَّ ذلك كان من غير قصدٍ بسبب الاستغراق في القراءة، والصواب ما ذهب إليه الشافعي، وأحمد. [وانظر: «الفتح» (٧٧٨) (٤/ ٤٨٤ – ٤٨٥) لابن رجب].
والرابع: فوائد الحديث:
1 – (منها): “بيان مشروعيّة القراءة في صلاة الظهر والعصر.
2 – (ومنها): بيان عدم مشروعيّة الجهر في الظهر والعصر؛ لقوله: «كنا نحزِر»؛ فإنهم ما قدّروا ذلك إلا لعدم سماعهم لقراءته لكونه لا يجهر.
3 – (ومنها): أنه لا سجود سهو على من فعل ذلك -أي: الجهر في السرية -؛ خلافًا لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم، سواءٌ قلنا: كان يفعل ذلك عمدًا لبيان الجواز، أو بغير قصد للاستغراق في التدبر.
4 – (ومنها): ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من شدّة الحرص على معرفة مقدار صلاة النبيّ ﷺ حتى يتّبعوه عليها، ويُبلّغوا ذلك من بعدهم من الأمّة”. [البحر المحيط الثجاج، بتصرف].
5 – (ومنها): حرص الصحابة رضي الله عنهم على نقل سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لمن بعدهم، وكذلك حرص التابعون رحمهم الله على أخذ العلم عن الصحابة.
6 – (ومنها): “تخفيف القراءة في صلاة الظهر والعصر.
7 – (ومنها): إسرار القراءة فيهما وهو سنة.
8 – (ومنها): أنه اعتمد في قوله في الحديث قبله أنه كان لا يقرأ في الظهر والعصر على عدم الدراية لا على قرائن دلت على ذلك. [شرح سنن أبي داود لابن رسلان، (4/ 527)، بتصرف].