٧١٥ و ١٤٦٧ – فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
مشاركة: أحمد بن علي و محمد سيفي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة،
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الْبِكْرِ
٥٥ – (٧١٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:
أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا؟» قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ جَابِرٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ .
٥٦ – (٧١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، « أَنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ قَالَ: سَبْعَ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، أَوْ قَالَ: تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعَ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، وَتُصْلِحُهُنَّ. قَالَ: فَبَارَكَ اللهُ لَكَ أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا». وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الرَّبِيعِ: تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ .
٥٦ – (٧١٥) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ. قَالَ: أَصَبْتَ». وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ .
٥٧ – (٧١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا يُعْجِلُكَ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. فَقَالَ: أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا أَمْ ثَيِّبًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا (أَيْ عِشَاءً)؛ كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، قَالَ: وَقَالَ: إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ».
٥٧ – (٧١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ – يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ -، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ، فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ، فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَتَزَوَّجْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ. قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟. قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ، ثُمَّ قَالَ: أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: الْآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعْ جَمَلَكَ، وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ: ادْعُ لِيَ جَابِرًا، فَدُعِيتُ فَقُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، فَقَالَ: خُذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ ».
٥٨ – (٧١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كُنَّا فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، قَالَ فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَوْ قَالَ: نَخَسَهُ – أُرَاهُ قَالَ: – بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ يُنَازِعُنِي حَتَّى إِنِّي لَأَكُفُّهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا؟ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ. قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا؟ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ. قَالَ قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: وَقَالَ لِي: أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا؟ قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ: فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا؟. قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ ».
بَابٌ: خَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ
٥٩ – (١٤٦٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ».
——-
285- وعن عبدِ اللَّه بنِ عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما أَن رَسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: “الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتاعهَا المَرْأَةُ الصَّالحةُ” رواه مسلم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:” قلب شاكر ولسان ذاكر وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس” (صحيح الجامع 4409) فهي خير كنز وخير متاع .
(الدنيا متاع) قال الأتيوبي:” أي تمتع قليل، ونفع زائل عن قريب، قال تعالى: {قل متاع الدنيا قليل} [النساء: 77]. وقال – صلى الله عليه وسلم -: “لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء” ، قاله القاري.” ( البحر المحيط الثجاج 25/823)
قال السندي: أي محل للاستمتاع، لا مطلوبة بالذات، فتؤخذ على قدر الحاجة.
قال الطيبي – رحمه الله -: قوله: “الدنيا متاع” هو من التمتع بالشيء، وهو الانتفاع به، وكل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها فهو متاع، قال: والظاهر أنه – صلى الله عليه وسلم – أخبر أن الاستمتاعات الدنيوية كلها حقيرة، لا يعبأ بها، وكذلك أنه تعالى لما ذكر أصنافها، وأنواعها، وسائر ملاذها في قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء} إلى قوله: {والأنعام والحرث} [آل عمران: 14]، أتبعه بقوله: {ذلك متاع الحياة الدنيا}، ثم قال بعده: {والله عنده حسن المئاب}، فنبه على أنها تضاد ما عند الله تعالى من حسن الثواب، وخص منها المرأة، وقيدها بالصالحة؛ ليؤذن بأنها شر لو لم تكن على هذه الصفة، ومن ثم قدمها في الآية على سائرها، وورد في حديث أسامة – رضي الله عنه -، مرفوعا: “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” (“الكاشف عن حقائق السنن” 7/ 2259)
قال ابن علان:” أي شيء يتمتع به حيناً كما قال تعالى: {قل متاع الدنيا قليل}” (دليل الفالحين 1/484)
قال ابن عثيمين:” يعني شيء يتمتع به، كما يتمتع المسافر بزاده ثم ينتهي ” (شرح رياض الصالحين 3/136)
الروايات جاءت بإظهار كلمة المتاع (وخير متاع الدنيا) قال ابن علان:” أتى بالاسم الظاهر موضع الضمير لزيادة الإيضاح” (دليل الفالحين 1/484)
قوله (وَخَيْرُ مَتاعهَا المَرْأَةُ الصَّالحةُ) قال القرطبي – رحمه الله -: هي الصالحة في دينها، ونفسها، والمصلحة لحال زوجها، وهذا كما قال في الحديث الآخر: “ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ “، قالوا: بلى، قال: “المرأة الصالحة، التي إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته”
قال الأتيوبي في ذكره لفوائد الحديث:” فيه الحث على البحث عن المرأة الصالحة؛ إذ هي أفضل متاع الدنيا، فينبغي للعاقل البحث، والتنقيب عنها؛ لتتكامل له الحياة المرضية التي تتصل بالحياة الأبدية، والسعادة السرمدية.” ( البحر المحيط الثجاج 25/823)
قال ابن عثيمين:” وخير متاعها المرأة الصالحة؛ إذا وفق الإنسان لامرأة صالحة في دينها وعقلها فهذا خير متاع الدنيا؛ لأنها تحفظه في سره وماله وولده.
وإذا كانت صالحة في العقل أيضاً، فإنها تدبر له التدبير الحسن في بيته وفي تربية أولادها، إن نظر إليها سرته، وإن غاب عنها حفظته، وإن وكل إليها أمره لم تخنه، فهذه المرأة هي خير متاع الدنيا.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ((تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) ، يعني عليك بها، فإنها خير من يتزوجه الإنسان؛ فذات الدين وإن كانت غير جميلة الصورة، لكن يجملها خلقها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.” (شرح رياض الصالحين 3/137)
قال ابن باز :
فهكذا الرجل يطلب المرأة الصالحة، المعروفة بالدين وبالاستقامة والمحافظة على الصلاة، حتى تستقيم العشرة بينهما على خير وهدى، وهكذا حتى تكون الذرية إن شاء الله كذلك صالحة.
فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر ٢٠/١٢٩
وفي الصحيح المسند :
٣٧٨ – قال الإمام ابن حبان كما في «الموارد» (ص ٣٠٢): أخبرنا محمد بن إسحاق مولى ثقيف حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أربع من السعادة المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهني وأربع من الشقاء الجار السوء والمرأة السوء والمركب السوء والمسكن الضيق». هذا حديث صحيحٌ. انتهى
قال ابن حجر : ﻗﻮﻟﻪ اﻟﻜﻴﺲ اﻟﻜﻴﺲ ﺃﻱ اﻟﻮﻟﺪ ﻳﻘﺎﻝ ﻛﺎﺱ ﺇﺫا ﻭﻟﺪ ﻛﻴﺴﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑاﻟﻜﻴﺲ ﻫﻨﺎ اﻟﺠﻤﺎﻉ ﻭﺳﺒﻘﻪ ﺇﻟﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﻦ اﻷﻋﺮاﺑﻲ ﻭﻫﻮ ﻛﻴﺲ ﻣﺨﺼﻮﺹ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺃﻃﺎﻝ اﻟﻐﻴﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﻓﻠﻤﺎ اﺟﺘﻤﻊ ﺟﺎﻣﻊ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻓﻄﻨﺘﻪ ﻭﻗﻴﻞ اﻟﻤﺮاﺩ ﻫﻨﺎ اﻟﺠﻤﺎﻉ ﻟﻄﻠﺐ اﻟﻮﻟﺪ ﻭاﻟﻨﺴﻞ ﻭﻫﻲ ﻓﻄﻨﺔ ﻓﺎﻋﻠﻪ ﻻﻣﺘﺜﺎﻟﻪ اﻟﺴﻨﺔ . الفتح
قال الإمام: القطوف: الذى يقارب الخطو فى سرعة، قال الثعالبى: إذا جاء الفرس يمشى وثبًا وثبًا فهو قطوف، فإن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو شبوب، فإذا كان يلتوى براكبه حتى يسقط عنه فهو قموص، فإذا كان مانعًا ظهره فهو شموس.
إكمال المعلم بفوائد مسلم ٤/٦٧٥ — القاضي عياض (ت ٥٤٤)
– التفصيل في التفاضل بين البكر والثيب في الدنيا والآخرة :
قال ابن عاشور رحمه الله : ” الْبِكْرُ أَشَدُّ حَيَاءً وَأَكْثَرَ غِرَارَةً وَدَلَّا ، وَفِي ذَلِكَ مَجْلَبَةٌ لِلنَّفْسِ، وَالْبِكْرُ لَا تَعْرِفُ رَجُلًا قَبْلَ زَوْجِهَا ، فَفِي نُفُوسِ الرِّجَالِ خَلْقٌ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا غَيْرُهُمْ ” انتهى من “التحرير والتنوير” (28/ 362) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” البكر أفضل؛ لأنها لم تطمح إلى رجال سابقين، ولم يتعلق قلبها بأحد قبله، ولأن أول من يباشرها من الرجال هذا الرجل، فتتعلق به أكثر ” انتهى من “الشرح الممتع” (12/ 15)
ولكن قد يكون الزواج بالثيب أفضل لاعتبارات أخرى ، قال الشيخ ابن عثيمين : ” قد يختار الإنسان الثيب لأسباب، مثل ما فعل جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ فإنه اختار الثيب؛ لأن والده عبد الله بن حرام ـ رضي الله عنه ـ استشهد في أحد، وخلف بناتاً يحتجن إلى من يقوم عليهن، فلو تزوج بكراً لم تقم بخدمتهن ومؤنتهن، فاختار ـ رضي الله عنه ـ ثيباً لتقوم على أخواته، ولهذا لما أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك أقره النبي ـ عليه الصلاة والسلام ، فإذا اختار الإنسان ثيباً لأغراض أخرى ، فإنها تكون أفضل، وفي هذا دليل على اعتبار الأمور، وأن التفضيل يرجع إلى هذه الاعتبارات ” انتهى من الشرح الممتع” (12/ 16).
——
نساء أهل الجنة حور أبكار ، ليس فيهن ثيب ، قال تعالى : (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا) الواقعة/ 35 – 37. وذلك لأن أهل الجنة في أعظم نعيم وأتم سرور ، والبكر ألذ استمتاعا ، وأكثر تعلقا بالزوج وقربا ، وهو بها أسعد وأهنأ . ثم إن الله تعالى من تمام نعمته جعل الحور العين لم يمسهن قبل إنس ولا جان ، كما قال عز وجل : (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) الرحمن/ 56 ، ولا شك أن هذا أحظى عند الزوج ، وأحب إليه .
رابعا : قال الله عز وجل : (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) التحريم/ 5 وهذا وعد من الله تعالى لنبيه ، صلى الله عليه وسلم : أنه إن طلق نساءه ، زوجه ربه خيرا منهن : (مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) . والمقصود بقوله : (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) : أنهن على خير حال ، في جميل العشرة ، وحسن التبعل ، وكمال الطاعة والرضا والصلاح ، سواء كنّ ثيبات أو أبكارا. قال السعدي رحمه الله : ” (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) أي: بعضهن ثيب ، وبعضهن أبكار ، ليتنوع صلى الله عليه وسلم، فيما يحب ” انتهى من “تفسير السعدي” (ص: 873) .
أما تقدم ذكر الثيب على البكر ، فليس لأن الثيب أفضل ؛ فإن العطف بـ”الواو” : لا يقتضي ترتيبا بين المتعاطفين ، بأصل وضعه ؛ وقد قيل في حكمة ذلك : إنه لمراعاة أن أكثر نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن ثيبات . قال ابن عاشور : ” تَقْدِيمُ وَصْفِ ثَيِّباتٍ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَزوَاج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجْهُنَّ : كُنَّ ثَيِّبَاتٍ ” انتهى من “التحرير والتنوير” (28/ 362) .
——
قال الشيخ مصطفى الرحيباني :
( وسُن ) لمن أراد نكاحا ( البكر ) لقوله عليه الصلاة والسلام لجابر : ” فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك ” متفق عليه ، ( إلا أن تكون مصلحته في نكاح ثيب أرجح ) فيقدمها على البكر مراعاة للمصلحة . ” مطالب أولي النهى ” ( 5 / 9 ، 10 )
—-
المرأة خير متاع للرجل، فهل الرجل خير متاع للمرأة؟
والذي يظهر، والله أعلم: أنه يمكن أن يؤخذ من مفهوم هذا الحديث أن خير متاع المرأة في هذه الدنيا: الزوج الصالح؛ وهذا لأمرين:
الأمر الأول:
أن المرأة شقيقة الرجل، فلها نظير ما للرجل.
كما في قول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ رواه أبو داود (236) والترمذي (113)، وصححه الألباني في “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (6 / 860).
قال الخطابي رحمه الله تعالى:
” وقوله: ( إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ )، أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع؛ فكأنهن شُقِقْن من الرجال.
وفيه من الفقه إثبات القياس ، وإلحاق حكم النظير بالنظير ، وأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابا بالنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها ” انتهى. “معالم السنن” (1 / 79).
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
” فهو دليل على تساوي الشقيقين، وتشابه القرينين، وإعطاء أحدهما حكم الآخر ” انتهى. “أعلام الموقعين” (2 / 343 – 344).
الأمر الثاني:
بالنظر إلى علة هذه الخيرية، وهي متمثلة في كون المرأة الصالحة تعين الرجل على قضاء شهوته في الحلال، وتعينه على أمر دينه.
ويشهد لهذا ما رواه الترمذي (3094) عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: ” لَمَّا نَزَلَتْ: ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ )، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أُنْزِلَتْ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ، فَقَالَ: أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ”.
قال الصنعاني رحمه الله تعالى:
” … لأنه سبحانه وتعالى زين الدنيا بسبعة أشياء ذكرها بقوله: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ )، الآية.
وتلك السبعة هي ملاذها، وغاية آمال طلابها، وأعمها رتبة وأعظمها شهوة النساء؛ ولأنها تحفظ زوجها عن الحرام وتعينه على القيام بأمور دينه ودنياه، وكل لذة أعانت على لذات الآخرة، فهي محبوبة، مرضية لله تعالى؛ فصاحبها يلتذ بها من جهة تنعمه وقرة عينه بها، ومن جهة إيصالها له إلى مرضاة الله تعالى ” انتهى. “التنوير” (6 / 141 – 142).
والمرأة يعينها زوجها الصالح على إيمانها وعلى قضاء شهوتها في الحلال، فيكون الزوج إذًا خير متاعها الدنيوي.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
” قد استقرت شريعته سبحانه أن حكم الشيء حكم مثله، فلا تفرق شريعته بين متماثلين أبدا، ولا تجمع بين متضادين … فبحكمته وعدله ظهر خلقه وشرعه، وبالعدل والميزان قام الخلق والشرع، وهو التسوية بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين ” انتهى. “زاد المعاد” (4 / 248).
والله أعلم.
——
الإسلام حث على الزوجة الصالحة :
ففي صحيح مسلم والنسائي وابن ماجة وغيره من حديث عبد الله بن عمرو قال -عليه الصلاة والسلام- : (الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ) ، قال السندي أبو الحسن الحنفي- رحمه الله -في حاشيته على سنن ابن ماجة والنسائي :-(قوله متاع :أي محل للاستمتاع لا مطلوبةً بالذات، فتؤخذ على قدر الحاجة).
وأخرج ابن حبان- رحمه الله تعالى- من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام :
(أربع من السعادة : المرأة الصالحة ،والمسكن الواسع، والجار الصالح ، والمركب الهنيئ،وأربع من الشقاوة المرأة السوء، والمسكن الضيق ،والجار السوء،والمركب السوء) .
وفي الحديث «ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة» رواه أحمد «٥/٢٨٢» والترمذي وابن ماجه عن ثوبان صحيح الجامع ٥٢٣١
. وفي رواية «وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس» رواه البيهقي صحيح الجامع ٤٢٨٥
وفي حديث . «تزوجوا الودود الولود إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» رواه أحمد وهو صحيح الإرواء ٦/ ١٩٥
وفي حديث «عليكم بالأبكار فإنهن أنتق رحما، وأعذب أفواها، وأرضى باليسير». وفي رواية «وأقل خبا» أي: خداعا رواه ابن ماجة السلسلة الصحيحة ٦٢٣
أما صفات المرأة الصالحة :-
فرأسها ومقدمها أن تكون المرأة دينة ذات تقوى تخاف الله رب العالمين وذات خلق حسن .
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه-
:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-
(تنكح المرأة لأربع،لمالها،ولحسبها،ولجمالها، ولدينها،فاظفر بذات الدين تربت يداك) ، والدين يشمل هنا العقيدة والخلق,
وقوله عليه الصلاة والسلام : (تربت يداك) ، قال الحافظ في الفتح :(أي لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر ، وهو خبر بمعنى الدعاء لايراد به حقيقته )انتهى.
وهذا معروف من كلام العرب يطلقون الدعاء ولايريدون حقيقته ،
ومنه أيضا قوله عليه السلام: (عقرى حلقى) حينما حاضت إحدى نسائه في الحج ., ومنه قولهم (قاتله الله ما أشجعه) وهكذا.
ومن صفات المرأة الصالحة ما جاء عند النسائي في (السنن الكبرى ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه
(نساؤكم من أهل الجنة :الودود،الولود، العؤود على زوجها,التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها ثم تقول :لا أذوق غمضا حتى ترضى).
في هذا الحديث ثلاث صفات : ودود،ولود,عؤود؛ الودود:المتحببة إلى زوجها.
والولود:الكثيرة الولادة. العؤود فسرها ما بعدها: التى إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها ،ثم تقول :لا أذوق غمضا أي نوما حتى ترضى.
ومن صفات المرأة الصالحة أن تكون مطيعة لزوجها لا تخالفه إذا أمر.
قال تعالى : (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ).
أخرج ابن جرير بسند صحيح عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى قال : (قانتات)يعني مطيعات لله ولأزواجهن , ويزيد الآية بياناً قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :(إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت)؛
وسئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :أي النساء خير؟ قال (الذي تسره إذا نظر ،وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله) رواه أحمد والنسائي عن أبي هريرة- رضي الله عنه-.
وفي المصنف (ابن أبي شيبة ) بسند صحيح قال عبد الله بن عمرو- رضى الله عنهما- 🙁 ألا أخبركم بالثلاث الفواقر،….إمام جائر إن أحسنت لم يشكر , وإن أسأت لم يغفر ,وجار سوء إن رأى حسنة غطاها ,وإن رأى سيئة أفشاها، وامرأة السوء إن شهدتها غاضبتك ، وإن غبت عنها خانتك).
ومن صفات الزوجة الصالحة التي لابأس أن يحرص عليها الرجل إضافة إلى الدين:
الجميلة الحسيبة ،كما في الحديث السابق :
(تنكح المرأة لأربع لمالها،ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) ،
فإن كانت ذات دين فيستحب أن تكون جميلة لأن هذه الصفة الظاهرية لها أثر عجيب في دوام العشرة وبقاء الألفة وتحصين الفرج وغض البصر ،وبعض الناس يظنون أن الشرع لا يقيم لذلك اعتباراً وهذا غير صحيح ،
فهذا المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حينما خطب امرأة من الأنصار قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : (هل نظرت إليها ؟ قال لا، قال عليه الصلاة والسلام: اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) ،
وفي حديث قال عليه الصلاة والسلام (إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل).
وكذلك أن تكون حسيبة أي : طيبة الأصل شريفة ، لأن كرم أصلها وكريم أصلها وشمائله سيظهر في ذريته وأبنائه ؛ وعند ابن ماجة بسند حسن من حديث عائشة – رضي الله عنها – مرفوعا (تخيروا لنطفكم،فانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم).
ومن الصفات المحببة في المرأة أن تكون بكرا ،
وقد جاء في الصحيحين من حديث جابر- رضي الله عنه- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سأله ماذا تزوجت ؟ ، قال : ثيبا يا رسول الله (والثيب :هي المرأة التي سبق لها زواج) فقال له الرسول: (هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك)، فالبكر التي لم يسبق لها زواج، قلبها بكر، فإنها تتفتح طاقاتها النفسية والعاطفية والجسدية على لقائها الأول مع الرجل سواء كان لقاء شرعيا أم سفاحاً ،وشتان بين ما يخلفه لقاء النكاح و لقاء السفاح ،فلقاء النكاح يورث الحب والألفة والتراحم، ولقاء السفاح يورث البغضاء والندم والشعور بالذنب والألم.
باب مدح النساء
قال النبي ﷺ: حبّب إليّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرّة عيني في الصلاة «١» . وقال ﵊: تنكح المرأة لجمالها ومالها، فعليك بذات الدّين تربت يدك «٢» . ثم قال صلى الله عليه وسلم : ما أفاد رجل بعد الإسلام خيرا من امرأة ذات دين، تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه في نفسه وماله إذا غاب عنها «٣» .
وقال مسلمة بن عبد الله: المرأة الصالحة خير للمرء من عينيه ويديه.
ويقال: آخر متاع الدنيا لعين المرء: المرأة الصالحة والولد الأريب.
ويقال: من لم تخنه نساؤه تكلم بملء فيه. ويقال: خير النساء الودود الولود القعود.
وقال بعض العرب: خير النساء الهينة اللينة، النقية التقية التي تعين زوجها على الدهر، ولا تعين الدهر على زوجها. وقال بعض السلف: المرأة الصالحة إحدى الحسنيين.
ويقال: أعون الأعوان على المعيشة: المرأة الصالحة. ويقال:
الإنسان لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته، ولذلك إن الله تعالى خلق حواء ليسكن إليها آدم عليه السلام. كما قال عز اسمه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
فالسكون إلى الأزواج والأنس بهن مما ورثوه عن آبائهم.
وقال بعضهم: إن الرجل لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته الموافقة المؤاتية له، لأن الله عز اسمه يقول: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
«٢» ولم يخصص بهذه الصفة غير النساء، ولذلك يهجر الرجل والديه وأولاده ومن دونهم بسبب زوجته، ولذلك لا يهتم أحد لأحد كاهتمام المرأة الصالحة لزوجها في شفقتها عليه وعلى عياله، ولا يكاد يتم أمر منزل الرجل ومروءته إلا بحرّة شفيقة رفيعة صالحة عفيفة، وإلا اختلت أموره واضطربت أسبابه.
وقال خالد بن صفوان لرجل: أطلب لي بكرا كثيب، أو ثيبا كبكر. لا ضرعاء صغيرة، ولا عجوزا كبيرة قد عاشت في نعمة وأدركتها حاجة، فخلق النعمة فيها وذل الحاجة معها.
ومن أحسن ما قيل فيهن قول الشاعر:
ونحن بنو الدّنيا وهنّ بناتها … وعيش بني الدنيا لقاء بناتها
وقال آخر:
إنّ النساء رياحين خلقن لنا … وكلّنا نشتهي شمّ الرياحين
اللطائف والظرائف ١٦٣-١٦٥
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ فَالْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ هِيَ الَّتِي تَكُونُ «قَانِتَةً» أَيْ مُدَاوِمَةً عَلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا. فَمَتَى امْتَنَعَتْ عَنْ إجَابَتِهِ إلَى الْفِرَاشِ كَانَتْ عَاصِيَةً نَاشِزَةً وَكَانَ ذَلِكَ يُبِيحُ لَهُ ضَرْبَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ حَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْجَبَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ؛ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿لَوْ كُنْت آمِرًا لِأَحَدِ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا؛ لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا﴾ وَعَنْهُ ﷺ ﴿أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لَهُ: إنَّ الرِّجَالَ يُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَفْعَلُونَ وَنَحْنُ لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ. فَقَالَ. حُسْنُ فِعْلِ إحْدَاكُنَّ يَعْدِلُ ذَلِكَ﴾ أَيْ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْسَنَتْ مُعَاشَرَةَ بَعْلِهَا كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِرِضَا اللَّهِ وَإِكْرَامِهِ لَهَا؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْمَلَ مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مجموع الفتاوى ٣٢/٢٧٥ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
—-
قال الراجحي:
وقوله: ((إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ- أَوْ: سَبْعَ)) هو عبد الله بن حرام والد جابر رضي الله عنهما؛ وهلك، يعني: مات، وترك لجابر تسع أخوات، وقد اعتنى جابر بأخواته، فتزوج ثيبًا؛ لتقوم بشؤونهن.
وفي هذا الحديث: دليل على خدمة المرأة لزوجها ولأقاربه، وأن المرأة لها أن تخدم زوجها وتخدم أقاربه، وهذا من حسن العشرة ومن حسن الخلق.
وفيه: الدعاء للمتزوج بالبركة، بقوله: بارك الله لك، كما هو هنا، أو بنحوه، كما في الحديث الآخر: ((بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا عَلَى خَيْرٍ))…
وقوله: ((فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)، أي: من سرعة سيره، فأصبح يمنعه من السرعة بعد أن كان بطيئًا.
قوله: ((وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ)) الناضح: البعير الذي يسقى عليه الماء.
في هذه الأحاديث: علامة من علامات النبوة، فهذا البعير بطيء لا يمشي، فأتعب جابرًا، وتخلف عن الناس، فلحقه النبي صلى الله عليه وسلم، فنخسه بمحجنه، يعني: بعصا في طرفها حديدة، فأسرع في السير حتى تقدم على القوم.
مسألة: قوله: ((أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا))، ظاهره التعارض مع حديث: ((نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا))، والجمع بينهما: أن أهليهم قد بلغهم الخبر في النهار، فقال: أمهلوا حتى ندخل عشاء، وفي حديث النهي عن الطرق ليلًا هذا إذا لم يبلغهم الخبر؛ فلا يجوز أن يدخل فجأة، لتمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة، وتغتسل، وتلبس ثيابًا نظيفة، وحديث النهي عن الطرق ليلًا محمول على الكراهة؛ فإذا اتصل بالهاتف – مثلًا- أو بأية وسيلة من وسائل الاتصال، وأخبرهم أنه سيأتي ليلًا فلا حرج، ويزول المحظور.
وفيها: بيان حسن خلقه صلى الله عليه وسلم، وملاطفته أصحابه، وسؤاله عن حالهم.
وقوله: ((خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ))؛ لأنه ليس المقصود شراء الجمل، وإنما المقصود أن يُعَلِّم الأُمَّةَ البيعَ والشراءَ، وحسن الخلق، والكرم والجود من خلال هذا الموقف.
وقوله: ((وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ)): لعل بغضه له لأنه زال من نفسه التعلق به؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اشتراه.
وفيها: أنه لا بأس بشراء الإمام من بعض رعيته، وأنه لا حرج على الإمام أن يتولى البيع والشراء بنفسه، وكذا العالم، والكبير، وأن هذا لا ينقص من قدره، كونه يشتري ويبيع ويدخل الأسواق، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الناس وإمام المتقين، ومع ذلك اشترى وباع.
وفيها: استحباب صلاة ركعتين للمسافر قبل دخوله بيته.
وفيها: استحباب الترجيح في الميزان عند الكيل.
وظاهر هذه الأحاديث: أن جابرًا اشترط حملانه عليه إلى المدينة، وهو دليل على جواز البيع والشرط.
وقوله: ((فقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَبِيعَنْيهِ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ)): فيه: دليل على مشروعية قول: افعل كذا يا فلان، والله يغفر لك.
[توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم 4/ 143]
تنبيه : طول ابن حجر في ضبط ( ولعابها) وعلى فرض صحة المقصود اللعب وليس اللعاب فالاتيوبي ذكر أن ملاعبة الزوجة يقتضي كذلك دخول المعنى الثاني .