( ٢ ) القواعد والضوابط المستنبطة من الاربعين النوويه
جمع وترتيب عبد الله الديني وإخوانه
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الحديث الثاني
[مراتب الدين: الإسلام والإيمان والإحسان]
عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ. . إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَي عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا” قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ؛ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ! قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ، قَالَ: “أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّه “قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ، قَالَ: “أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ. . فَإنَّهُ يَرَاكَ” قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: “مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ” قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتهَا، قَالَ: “أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ” ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثَ مَلِيًّا ، ثُمَّ قَالَ: ” يَا عُمَرُ؛ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ” قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: “فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ” رَوَاهُ مُسْلِمٌ
…………………………
أهمية الحديث:
سُمِّي الحديث بأمِّ السنة، قال ابن دقيق العيد: هذا حديث عظيم اشتمل على جميع وظائف الأعمال الظاهرة والباطنة، وعلوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه؛ لما تضمنه من جمعه علم السنة، فهو كالأم للسُّنة؛ كما سميت الفاتحة ” أم القرآن “؛ لما تضمنته من جمعها معاني القرآن،
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد ١/٢٩ — ابن دقيق العيد (ت ٧٠٢)
ويقول ابن رجب: وهو حديث عظيم الشأن جدًا، يشتمل على شرح الدين كله، قال أحد العلماء: يصلح أن يقال عن هذا الحديث: إنه أم السنة كما أن الفاتحة أم القرآن؛ لاشتماله إجمالًا على ما اشتملت عليه السنة تفصيلًا.
شرح الأربعين النووية – العباد ٣/١٩ — عبد المحسن العباد
قال القاضي عياض كما في شرح النووي على صحيح مسلم (١/١٥٨): «وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة، من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إنَّ علومَ الشريعة كلَّها راجعةٌ إليه ومتشعِّبةٌ منه، قال: وعلى هذا الحديث وأقسامه الثلاثة ألَّفنا كتابنا الذي سمَّيناه بالمقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان؛ إذ لا يشذ شيءٌ من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاثة، والله أعلم».
وقال النووي (١/١٦٠): «واعلم أنَّ هذا الحديث يجمع أنواعًا من العلوم والمعارف والآداب واللطائف، بل هو أصل الإسلام، كما حكيناه عن القاضي عياض».
وقال القرطبي كما في الفتح (١/١٢٥): «هذا الحديث يصلح أن يُقال له أم السنَّة؛ لِمَا تضمَّنه من جُمل علم السنَّة».
قواعد مستنبطة من الحديث :
أولا القواعد العقدية :
١ – حقيقة الإيمان
حقيقة الإيمان أنه قول وعمل، أي: يشمل الاعتقادات القلبية التي تبدأ بمحبة الله عز وجل وخوفه ورجائه، واليقين، والتقوى، وما ينتج عن ذلك من الورع، والأمانة إلى آخره من الأمور التي هي في قلب المسلم فيما بينه وبين ربه، وما ينتج عن ذلك في تعامله مع ربه ومع الآخرين، ثم ينتقل بعد ذلك إلى القول، ويدخل فيه قول اللسان مثل الشهادتين وكل قول مشروع يتضمن الذكر والطاعة وتلاوة القرآن والأذكار والتسبيح والتهليل وغير ذلك، كلها داخلة في الإيمان القولي وكذلك الأعمال، وهذه الأعمال التي هي الحركات التي يتحرك بها الإنسان في طاعات الله عز وجل ائتمارًا أي: فعلًا، أو انتهاء أي: تركًا.
٢ – الأعمال من الإيمان
دخول الأعمال في مسمى الإيمان، والمقصود أن الأعمال تدخل في مفهوم الإيمان شرعًا، فالإيمان يشمل الأمور الاعتقادية العلمية والأمور العملية، ومن هنا فإن من قواعد الدين التزام الشرع، والاستقامة على دين الله ظاهرًا وباطنًا علمًا وعملًا.
٣ ـ زيادة الإيمان ونقصانه
زيادة الإيمان ونقصانه، فإذا قلنا: إن الأعمال تدخل في مسمى الإيمان حتى الأعمال القلبية وهي تزيد وتنقص والأعمال القلبية قد تكون مجرد التصديق، وقد يكون مع التصديق اليقين، فهذا زيادة، وكذلك الأعمال تزيد بكثرة الطاعات والذكر والتلاوة وغير ذلك، فكلما ازدادت الأعمال سواء كانت قلبية أو عملية ازداد الإيمان، وكلما نقصت نقص الإيمان.
إذًا: الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعات وبفعل المأمورات وينقص بالمعاصي وبفعل المنهيات.
٤ – الاستثناء في الإيمان
الاستثناء في الإيمان، وهذه مسألة قل أن يحتاجها المسلم الذي يأخذ دينه بمقتضى الفطرة، إنما هي مسألة نشأت من وجود أناس لما حصروا الإيمان في القلب وزعموا أنه لا يجوز أن يستثني المسلم فيه؛ لأنه ما دام يشعر باليقين، فلا داعٍ لأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وهذا ليس هو المقصود بالاستثناء، فنحن حين نستثني لا نستثني ما ندركه ونشعر به؛ لأن كل مسلم حين يسأل عن إيمانه يقول: أنا مؤمن؛ لأنه يسأل من يصدّق، وعلى هذا فلا يستثني هذا الأمر، إنما يستثني المآل والمصير الذي ينتهي إليه، ومن باب التفاؤل يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وأرجو أن الله يثبتك على الإيمان، ويستثني لئلا يتألى على الله ولا يزكي نفسه، لا لأنه يستثني ما يشعر به الآن، فما تشعر به الآن من اليقين والتصديق فعبّر عنه بدون ما تقيده بالمشيئة، لكن تعليق الإيمان بمشيئة الله متعلق بمستقبل الأمر، وبمصير الإنسان ومآله بما يموت عليه، فلذلك ينبغي له أن لا يتألى على الله ولا يصيبه الغرور، فيرجع الأمور إلى مشيئة الله، وهذا تفويض لله عز وجل ويدل على قوة الإيمان، ولا يدل على التشكيك كما يزعمون أن الاستثناء في الإيمان يدل على التشكيك
مجمل أصول أهل السنة ٩/٢
٥- الإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان عند الإطلاق؛ لأن الإيمان تصديق القلوب وكل ما يتعلق بالإسلام من قول أو عمل، والإسلام كذلك هو الانقياد لله والخضوع له بتوحيده والإخلاص له وطاعة أوامره وترك نواهيه؛ فإذا أطلق أحدهما شمل الآخر، كما قال : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ[آل عمران:19]، يعني: والإيمان داخل في ذلك.
أما إذا جمعا فإن الإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان هو الأعمال الباطنة، إذا جمع بينهما كما في حديث جبريل .
( ابن باز رحمه الله)
٦- للقَولِ بالتَّفريقِ بين الإيمانِ والإسلامِ ثَمراتٌ؛ منها:
1- بيانُ أنَّ الإيمانَ مراتِبُ كما حَدَّدها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
2- أنَّ الإيمانَ أفضَلُ من الإسلامِ كما أنَّ الإحسانَ أفضَلُ من الإيمانِ.
3- أنَّ دُخولَ الجنَّةِ معَلَّقٌ بالإيمانِ والإسلامِ.
4- أنَّ الإيمانَ أعَمُّ من الإسلامِ من جهةِ الشُّمولِ، فكُلُّ مُؤمِنٍ مُسلِمٌ، وليس العكسَ، إلَّا إذا أتى بالإسلامِ الواجِبِ، فحينئذٍ يُعتبرُ مُسلِمًا مُؤمِنًا، وهذا معنى قَولِ السَّلَفِ: (لا إسلامَ إلَّا بإيمانٍ، ولا إيمانَ إلَّا بإسلامٍ)، والإسلامُ الواجِبُ يدخُلُ فيه أصلُ الإيمانِ على أقَلِّ تقديرٍ، وهو المعبَّرُ عنه بالإسلامِ الحقيقيُّ، وأمَّا من جهةِ الإفرادِ فلا يُطلَقُ إلَّا على من أتى بالإيمانِ الواجِبِ، وبهذا الاعتبارِ يكونُ الإسلامُ أعمَّ وأشملَ، فيشمَلُ المُسلِمَ الحقيقيَّ والمنافِقَ والفاسِقَ الملِّي بإطلاقٍ.
5- التفريقُ بين الإسلامِ الحُكميِّ الذي يُطلَقُ على كُلِّ من أظهر الإسلامَ صادِقًا أو كاذِبًا بمجَرَّدِ إقرارِه دون أن يُطلَقَ عليهم اسمُ الإيمانِ أو الإسلامِ الحقيقيِّ الذي يوافِقُ الإيمانَ الواجِبَ، فلا يُعطى اسمَ المُؤمِنِ إلَّا من جمع بين القَولِ والعَمَلِ.
وكذا اسمُ الإيمانِ يُنزَعُ من مُرتكِبِ الكبيرةِ، ولكِنْ لا يُنزَعُ منه اسمُ الإسلامِ على قَولِ من يرى أنَّ مُرتَكِبَ الكبيرةِ يخرجُ من الإيمانِ إلى الإسلامِ .
٦ – قال السعدي: وفي هذا دليل لقاعدة أدبية ؛ وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ*
وقد يندرج تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم
((ما ما المسئول عنها بأعلم من السائل))
قال الشيخ عطية سالم :
ولذا كان علي رضي الله تعالى عنه يقول: (ما أشد بردها على قلبي، أن أسأل عما لا أعلم فأقول: لا أعلم) .
ويذكر العلماء عن مالك رحمه الله: أنه سئل عن أربعين مسألة جاء بها الآتي مسافرًا يشد الرحل إليه، فيجيبه عن أربعة فقط، ويقول في الباقي: لا أعلم، فيقول له: ومن يعلم إذا لم تعلم؟ وكيف لا تعلم؟! فقال له: ارجع وأخبر كل من وراءك أن مالكًا لا يعلم.
وهكذا ابن مسعود يقول: (قد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع)، ولهذا من أسلم ما يكون لطالب العلم عند عدم المعرفة بالمسئول عنه أن يبرأ إلى الله ولا يحمل ذمته أن يقول بما لا يعلم.
وهذه السنة النبوية، وهذا موقف الخلفاء الراشدين وأئمة المذاهب رحمهم الله وسائر العلماء، والعاقل لا يتخطى ذلك، لا تقل اليوم بشيء لا تعلمه، وربما تأخذ السؤال على أنه علم، ثم ينكشف الغيب فيما بعد بأنك قد أخطأت فيما قلت وأنك قلت بما لا تعلم، فكيف يكون الموقف؟ وفرقٌ بين من يتعمد القول فيما لا يعلم بأنه يعلم، وبين من يجتهد فيما إذا كان الموقف موقف اجتهاد ولديه أداة المجتهد؛ فيبذل الوسع ثم يقول بما وصل إليه علمه.
٧- الوجوب يتعلق بالاستطاعة، فلا واجب مع العجز، ولا حرام مع الضرورة وهي محل إجماع من أهل العلم كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وقال – عليه الصلاة والسلام: “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم” ، وقال سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} . فالاستطاعة لابد منها في جميع الأعمال، وذكر سبحانه وتعالى الاستطاعة الخاصة بالحج، لأنه ليس كغيره من العبادات على خلاف بين أهل العلم في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية جاء في عدة أخبار من حديث ابن عمر وأنس وغيرهما أنه فسرها عليه – الصلاة والسلام – بالزاد والراحلة ، من أجل هذا نص عليها سبحانه وتعالى، فلا واجب مع العجز، ولا حرام مع الضرورة، وفي الاستطاعة بحث يتعلق بباب القدر يذكره أهل العلم، وأهل السنة على أن الاستطاعة المصححة للأمر والنهى داخلة تحت قدرة المكلف، أما الاستطاعة، التي يكون معها الفعل فلا تكون إلا بإعانة الله سبحانه وتعالى، على كلام مذكور لأهل العلم، في هذا الباب في الرد على الجبرية وعلى الأشاعرة في تفسيرهم للاستطاعة، فلا واجب مع العجز، ولا حرام مع الضرورة. فجميع الواجبات الشرعية لا تجب في حال العجز، والله سبحانه وتعالى من رحمته خفف وجوب ما أوجبه، وجعل المكلف غير مأمور به إذا كان غير مستطيع في حديث عمران بن حصين “صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك” [1] وفي لفظ عند النسائي: “صل مستلقيًا” ، والمراد بالاستطاعة ألا يكون عليه مشقة.(السعدي)
٨- ومن قواعد أشراط الساعة ، قال النووي رحمه الله :
” لَيْسَ كُلُّ مَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَوْنِهِ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ يَكُونُ مُحَرَّمًا أَوْ مَذْمُومًا، فَإِنَّ تَطَاوُلَ الرِّعَاءِ فِي الْبُنْيَانِ ، وَفُشُوَّ الْمَالِ ، وَكَوْنَ خَمْسِينَ امْرَأَةً لَهُنَّ قَيِّمٌ وَاحِدٌ : لَيْسَ بِحَرَامٍ ، بِلَا شَكٍّ، وَإِنَّمَا هَذِهِ عَلَامَاتٌ ، وَالْعَلَامَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَالْمُبَاحِ وَالْمُحَرَّمِ ، وَالْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ” انتهى من “شرح النووي على مسلم” (1/ 159)
وقال المناوي رحمه الله :
” ليس كل علامة على قرب الساعة تكون مذمومة ، بل ذكر لها أمورا ذمها، كارتفاع الأمانة، وأمورا حمدها ، وأمورا لا تحمد ولا تذم، فليس أشراط الساعة من الأمور المذمومة ” .
انتهى من “فيض القدير” (6/ 9) .
٨ – قال الراجحي :
والأحاديث الذي اختلفت في تعداد الإمارات يجاب عنها، بأن هذا الاختلاف مفهوم عدد لا مفهوم حصر فهذه أمثلة.
الهداية الربانية ص666
٩- قاعد المتسبب كالمباشر ،و معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المباشر هو: من وقع منه الفعل دون واسطة والمسبَّت أو المُتسبِب: هو من كان سببًا في وقوع الفعل لكن بواسطة.
وتدل هذه القاعدة على أن إسناد الفعل يكون إما إلى المباشر فيكون الإسناد إليه حقيقة، لأنه فاعل الفعل بدون واسطة، وإما أن يكون إلى المتسبب فيكون إسناد الفعل إليه مجازًا لأنه غير الفاعل في الحقيقة.
من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا حفر إنسان بئرًا ثم جاء آخر وردَّى فيها شخصًا – أي قذفه فيها – فإن فعل القتل إنما يسند إلى المردَّي أي القاذف فعليه الضمان، ولا يسند إلى الحافر لأنه غير مباشر. ولكن إذا قذف إنسان آخر في البحر فالتقمه الحوت فالضمان على المتسبب القاذف وإن كان فاعل القتل المباشر هو الحوت، فيكون إسناد الفعل في هذه الصورة إلى المتسبب مجازًا لأنه ليس القاتل في الحقيقة.
موسوعة القواعد الفقهية ١/ ٢/٢٠٦