( ١٢ ) القواعد والضوابط المستنبطة من الاربعين النوويه
الحديث الثاني عشر
الاشتغال بما يفيد
عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ) حديثٌ حسنٌ، رواه الترمذي وغيره هكذا.
…………………….
أهمية الحديث:
قال ابن رجب -رحمه الله-:
وهذا الحديث أصلٌ عظيم من أصول الأدب، وقد حكى الإِمامُ أبو عمرو بن الصلاح عن أبي محمد بن أبي زيد إمام المالكية في زمانه أنه قال: جماعُ آداب الخير وأزمته تتفرَّعُ من أربعة أحاديث: قول النبيِّ – ﷺ -: «مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخر فليَقُلْ خَيرًا أو ليَصْمُتْ» وقوله – ﷺ -: «مِنْ حُسنِ إسلام المَرءِ تَركُهُ ما لَا يَعْنِيهِ» وقوله للذي اختصر له في الوصية: «لا تَغْضَبْ»، وقوله – ﷺ -: «المُؤْمِنُ يُحبُ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه».
جامع العلوم والحكم – ت الأرنؤوط ١/٢٨٨
قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ:
هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ الْإِسْلَامِ: وَالثَّانِي «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وَالثَّالِثُ «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ»، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ نِصْفُ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: كُلُّهُ.
شرح الزرقاني على الموطأ ٤/٣٩٩
قال ابن القيم -رحمه الله-:
وَقَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَرَعَ كُلَّهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ: “«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».
مدارج السالكين – ط الكتاب العربي (٢ / ٢٣)
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ:
هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْكَلَامِ الْجَامِعِ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ الْجَلِيلَةِ فِي الْأَلْفَاظِ الْقَلِيلَةِ وَهُوَ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ ﷺ.
شرح الزرقاني على الموطأ ٤/٣٩٩
وقال أيضاً:
مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ وَحِكْمَتِهَا وَهُوَ جَامِعٌ لِمَعَانٍ جَمَّةٍ مِنَ الْخَيْرِ.
الاستذكار ٨/٢٧٦
وقال أيضاً:
رُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ -رحمه الله- أَنَّهُ قَالَ أَصُولُ السُّنَنِ فِي كُلِّ فَنٍّ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَالثَّانِي حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ الْحَدِيثَ وَالثَّالِثُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يَعْنِيهِ وَالرَّابِعُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ.
التمهيد – ابن عبد البر – ط المغربية ٩/٢٠١
قال ابن سعدي -رحمه الله-:
هذا الحديث يُعدّ من الكلمات العامة الجامعة، لأنها قسمت هذا التقسيم الحاصر، وبينت الأسباب التي يتم بها حسن الإسلام، وهو الاشتغال بما يعني، وترك ما لا يعني من قول وفعل. والأسباب التي يكون بها العبد مسيئًا. وهي ضد هذه الحال. والله أعلم.
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد ١/١٥٣
قال أبو دَاوُدَ يَقُولُ: كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خمسمائة أَلْفِ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا ضَمَّنْتُهُ هَذَا الْكِتَابَ- يَعْنِي كِتَابَ السُّنَنِ- جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلاف وثمانمائة حَدِيثٍ، ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَيَكْفِي الإِنْسَانَ لِدِينِهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ، أَحَدُهَا قَوْلُهُ ﵇ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» [١] وَالثَّانِي قَوْلُهُ «مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ» [٢] وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ «لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لأخيه ما يرضاه لِنَفْسِهِ» [٣] وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ «الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ» [٤] الْحَدِيثَ.
تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية ٩/٥٨
القواعد والضوابط المستنبطة من الحديث:
١-قاعدة في الصلة مع الله جل وعلا: (بقدر انشغال قلبك بالخالق؛ يكون انشغالك عما لا يعنيك من المخلوق):
من تعلق بغير الله عذب به:
قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} [الأنبياء/98-100].
وانظر بأي شيء تعلق ابن نوحٍ عليه السلام وماذا كان عاقبة أمره، قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [هود/42، 43]
وقال: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم/81، 82].
والمعنى: واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله; لتنصرهم، ويعتزوا بها، فبين الله أن الأمر لن يكون كذلك، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها، وتكون عليهم أعوانًا في خصومتهم وتكذيبهم بخلاف ما ظنوه فيها.
وفي صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا»؟ قلنا: لا. قال: «فإنكم لا تضارُون في رؤية ربِّكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما». ثم قال: «ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم».
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} [هود/101].
وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تعلَّقَ شيئا وُكِلَ إليه» رواه التِّرمذي.
قال ابن تيمية رحمه الله: “وكل من علق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه أو يرزقوه أو أن يهدوه خضع قلبه له، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميرا لهم مدبرا لهم متصرفا بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر، فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له يبقى قلبه أسيرا لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو في الظاهر سيدها لأنه زوجها. وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها وعشقه لها وأنه لا يعتاض عنها بغيرها، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه بل أعظم؛ فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استعبد بدنه واسترق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص. وأما إذا كان القلب -الذي هو الملك- رقيقا مستعبدا متيما لغير الله فهذا هو الذل والأسر المحض والعبودية لما استعبد القلب. وعبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب، فإن المسلم لو أسره كافر أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك إذا كان قائما بما يقدر عليه من الواجبات، ومن استعبد بحق إذا أدى حق الله وحق مواليه له أجران، ولو أكره على التكلم بالكفر فتكلم به وقلبه مطمئن بالإيمان لم يضره ذلك، وأما من استعبد قلبه فصار عبدا لغير الله فهذا يضره ذلك ولو كان في الظاهر ملك الناس. فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب، كما أن الغنى غنى النفس”.
مجموع الفتاوى (10/185-186).
وقال ابن القيم رحمه الله: “أعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله، فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات، ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت”.
مدارج السالكين (1/458).
٢-قاعدة في الحياة: (إدراك الفضائل يكون بترك ما لا يعني من المشاغل):
قال ابن خلدون:
الأفعال إنّما أباح لنا الشّارع منها ما يهمّنا في ديننا الّذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الّذي فيه صلاح دنيانا…وإن لم يكن مهمّا علينا ولا فيه ضرر فلا أقلّ من تركه قربة إلى الله فإنّ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
انظر: تاريخ ابن خلدون ١/٦٦٢-٦٦٣
٣- قاعدة من لفظ الحديث: حسن إسلام المرء يقتضي ترك ما لا يعنيه:
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/٢٨٨ ٢٨٩): “ومعنى هذا الحديث أن من حسن إسلامه ترك ما لا يعنيه من قول وفعل، واقتصر على ما يعنيه من الأقوال والأفعال، ومعنى (يعنيه) أنه تتعلق عنايته به، ويكون من مقصده ومطلوبه، والعناية شدة الاهتمام بالشيء، يقال عناه يعنيه إذا اهتم به وطلبه، وليس المراد أنه يترك ما لا عناية له ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس، بل بحكم الشرع والإسلام، ولهذا جعله من حسن الإسلام، فإذا حسن إسلام المرء ترك
ما لا يعنيه في الإسلام من الأقوال والأفعال، فإن الإسلام يقتضي فعل الواجبات كما سبق ذكره في شرح حديث جبريل عليه السلام، وإن الإسلام الكامل الممدوح يدخل فيه ترك المحرمات، كما قال ﷺ: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم إذا كمل إسلامه وبلغ إلى درجة الإحسان، وهو أن يعبد الله تعالى كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، فمن عبد الله على استحضار قربه ومشاهدته بقلبه، أو على استحضار قرب الله منه واطلاعه عليه، فقد حسن إسلامه، ولزم من ذلك أن يترك كل ما لا يعنيه في الإسلام، ويشتغل بما يعنيه فيه، فإنه يتولد من هذين المقامين الاستحياء من الله، وترك كل ما يستحيى منه”
٤-تنبيه مهم وضابط في التفريق بين ما هو مما يعنيك ومما لا يعنيك من الأمور:
س: السائل: أ. س، يقول: ما الفرق بين حديث الرسول ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وبين حديث الرسول ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»؟
ج: ليس بينهما تعارض، هذا معناه شيء وهذا معناه شيء، «من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه» شيء ما لا يعنيه ولا له فيه دخل ولا يهمه، لا يتعرض له ولا يدخل نفسه في شيء ما له فيه لزوم، إنسان يسار أخاه يقول وش تقولون، وش عليه منهم، إنسان ذهب ليزور أخاه يقول له: ليش تزوره، وش تبغي تزوره، يعني لا يشغله ما لا يعنيه، شيء ما له فيه لزوم، لا يسأل عنه، لا يدخل فيما لا يعنيه، أما المنكر فهو يعنيه، الرسول أمر بإنكار المنكر، بل الله أمر بذلك قال جل وعلا: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾، المؤمن مأمور بهذا، وقال سبحانه وتعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾، ويقول جل وعلا: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾، ويقول النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإنه لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» هذا بعني كل مؤمن وكل مؤمنة، بل واجب على الجميع إنكار المنكر، ليس داخلا في حديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» هذا شيء وهذا شيء.
فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر ١٨/٣٠٥
٥-ضابط آخر في التفريق بين ما يعنيك وما لا يعنيك من الأمور:
قال الطوفي:
واعلم أن كل شيء فإما أن يعني الإنسان أو لا يعنيه، وعلى التقديرين فإما أن يفعله أو يتركه فهي أربعة أقسام:
فعل ما يعني، وترك ما لا يعني، وهما حسنان، وترك ما يعني وفعل
ما لا يعني، وهما قبيحان.
والذي يعني الإنسان من أمر معاشه ما يشبعه من جوع، ويرويه من عطش، ويستره من ظهور عورته، ويعفه من زنا، وما تعلق بذلك على جهة دفع الضرورة لا على جهة التلذذ والتمتع والاستكثار، والذي يعنيه من أمر معاده الإسلام والإيمان والإحسان على ما سبق بيانه، والإمعان في ذلك والاستكثار أولى من الإقلال والاختصار.
وهذا الحديث يرجع إلى قوله تعالى: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ [الأنعام: ١٢٠] ونحوه، لأن ذلك جميعه مما لا يعنيه. والله عز وجل أعلم بالصواب.
التعيين في شرح الأربعين ١/١٢١و١٢٢