فتح العليم في تحقيق السيرة من نضرة النعيم( ذهابه صلى الله عليه وسلم للطائف )
جمع أحمد بن علي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
السيرة في نضرة النعيم:
رحلة الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى الطائف:
إسلام نفر من الجن في وادي نخلة:
قال ابن سعد:
ذكر سبب خروج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الطائف
أخبرنا محمّد بن عمر عن محمّد بن صالح بن دينار وعبد الرحمن بن عبد العزيز والمنذر بن عبد الله عن بعض أصحابه عن حكيم بن حِزام قال: وحدّثنا محمّد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير قالوا: لما توفى أبو طالب وخديجة بنت خُوَيلد، وكان بينهما شهر وخمسة أيّام، اجتمعت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مُصيبتان فَلَزم بيته وأقلّ الخروج ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تَطمع به، فبلغَ ذلك أبا لَهب فجاءه فقال: يا محمّد امضِ لما أردتَ وما كنتَ صانعًا إذ كان أبو طالب حيًّا فاصنعه، لا واللّات لا يوصل إليك حتى أموت! وسَبّ ابنُ الغيطلة النبيّ، صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه أبو لهب فنالَ منه، فولّى وهو يصيح: يا معشر قريش صَبأ أبو عُتبة! فأقبلت قريش حتى وقَفوا على أبي لهب، فقال: ما فارقتُ دينَ عبد المطّلب ولكني أمنع ابن أخي أن يُضام حتى يمضي لما يريد، قالوا: قد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم: فمكث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كذلك أيّامًا يذهب ويأتي لا يعترض له أحدٌ من قريش، وهابوا أبا لهب، إلى أن جاء عُقبة بن أبي مُعيط وأبو جَهل بن هشام إلى أبي لهب فقالا له: أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك؟ فقال له أبو لهب: يا محمّد أين مدخل عبد المطّلب؟ قال: مَعَ قَوْمِهِ، فخرَج أبو لهب إليهما فقال: قد سألته فقال مع قومه، فقالا: يزعم أنّه في النّار، فقال: يا محمّد أيدخل عبد المطّلب النّار؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، وَمنْ مَاتَ عَلى مِثْلِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَبْدُ المُطّلِبِ دَخَلَ النارَ، فقال أبو لهب: والله لا برحتُ لك عدوًّا أبدًا، وأنت تزعم أن عبد المطّلب في النّار! فاشتدّ عليه هو وسائر قريش.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحُوَيرث عن محمّد بن جُبير بن مُطعم قال: لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واجترءوا عليه فخرجَ إلى الطائف ومعه زَيد بن حارثة، وذلك في ليال بقين من شوّال سنة عشر من حين نُبِّئ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال محمّد بن عمر بغير هذا الإسناد، فأقام بالطائف عشرة أيّام لا يَدَع أحدًا من أشرافهم إلّا جاءه وكلّمه، فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم فقالوا: يا محمّد اخرج من بلدنا والحقْ بمُجابك من الأرض، وَأَغْرَوْا به سُفهاءهم، فجعلوا يَرمونه بالحجارة حتى إن رجليْ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لتَدميان وزَيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شُج في رأسه شجاج، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الطائف راجعًا إلى مكّة وهو محزون لم يَستجب له رجل واحد ولا امرأة.
فلمّا نزل نخلة قام يصلّي من الليل فصُرف إليه نَفَرٌ من الجنّ، سبعة من أهل نَصيبين، فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجنّ ولم يشعر بهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى نزلت عليه: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} [سورة الأحقاف: 29]: فهم هؤلاء الذين كانوا صُرفوا إليه بنخلة، وأقام بنخلة أيّامًا، فقال له زَيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم، يعني قريشًا، وهم أخرجوك؟ فقال: يَا زَيْدُ إنّ الله جَاعِلٌ لِمَا تَرَى فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَإنّ الله نَاصِرُ دِينِهِ وَمُظْهِرُ نَبِيّهِ، ثمّ انتهى إلى حِراء، فأرسل رجلًا من خُزاعة إلى مُطعم بن عديّ: أدْخُلُ في جِوَارِكَ؟ فقال: نعم، ودعا بَنيه وقومه فقال: تلبّسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجَرْتُ محمّدًا، فدخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعه زَيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام مُطعم بن عَديّ على رَاحِلته فنادَى: يا معشر قريش إني قد أجْرَتُ محمّدًا فلا يَهِجْه أحدٌ منكم، فانتهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الركن فاستلمه وصلّى ركعتين وانصرف إلى بيته، ومُطعم بن عديّ وولده مُطِيفون به.
[الطبقات الكبير 1/ 179 ط الخانجي]
قلت سيف بن دورة الكعبي :
تخريج قصة مدافعة أبي لهب عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب حتى قيل له إنه يزعم أن عبدالمطلب في النار ، فسأله فقال هو مع قومه في النار ، فمن ثم عاداه
لم أجده مسندا إلا عند ابن سعد ، فيه محمد بن عمر وهو الواقدي