رقم القاعدة: 29 نص القاعدة: المَصَالِحُ المَشْرُوعَةُ إِذَا اكْتَنَفَهَا مَا لَا يُرْضَى شَرْعاً, يَجُوزُ الإِقْدَامُ عَلَى تَحْصِيلِهَا [1]
صيغة أخرى للقاعدة:
القواعد المشروعة بالأصل إذا داخلتها المناكرُ, لم يجب تركها. [2]
قواعد ذات علاقة:
1 – المصالح والمفاسد في الحياة الدنيا إنما تفهم بمقتضى ما غلب [3] / (تكامل).
2 – النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا [4] / (أعم).
3 – المكمِّل إذا عاد على الأصل بالنقض سقط اعتباره [5] / (أخص).
4 – الكليُّ إذا عارضه الجزئي, فلا أثر للجزئي [6] / (أخص).
5 – ما يشق الاحتراز منه فهو عفو [7] / (أعم).
شرح القاعدة:
هذه القاعدة تفرد الشاطبي فيما نعلم بتقريرها وتأصيلها, ولو أنه قد استفاد معناها وبعض تطبيقاتها من علماء سابقين عليه…
وموضوع القاعدة هو: أن الإنسان في سعيه لتحصيل مصالحه وما أبيح له, قد تعترض طريقَه مفاسدُ ومخالفاتٌ شرعية لا مفر له منها إلا أن يترك ذلك العمل. فهل تبطل مشروعية سعيه إلى هذه المصالح بسبب تلك المفاسد المعترضة؟ أو أن هذه العوارض غير المشروعة لا تسقط حق الإقدام على المصالح المشروعة؟
وجواب الشاطبي إجمالاـ هو جواز الإقدام والتحصيل, وأن المفاسد العارضة لا تمنع من ذلك, لكنْ تُتَّقَى وتجتنب بقدر الاستطاعة…
قيود على القاعدة:
… ونظرا لأهمية هذه القاعدة وخطورة ما يترتب على العمل بها, فإن الشاطبي قد بث في كلامه عنها, عدة ضوابط وقيود…
1_ ألا تكون المصلحة المباحة المراد تحصيلها خلافَ الأَوْلى, بل تكون هي الأََوْلى بالفعل…
ومن أمثلته: ” التنزه في البساتين, وسماع تغريد الحمام, والغناء المباح, واللعب المباح بالحمام, أو غيرها. فمثل هذا مباح بالجزء؛ فإذا فُعل يوما ما أو في حالة ما, فلا حرج فيه, فإن فُعل دائما كان مكروها, ونُسب فاعله إلى قلة العقل وإلى خلاف محاسن العادات وإلى الإسراف في فعل ذلك المباح.
2 – أن يكون في ترك المصلحة وتفويتها ضرر وحرج بيِّنٌ على المكلف. فإن لم يكن في تركها حرج, فالإقدام عليها محل اختلاف واجتهاد, كما تقدم.
3 – ألا يكون في طريق الإقدام على المصلحة خرم لشيء من الضروريات, كالتعرض لفتنة في الدين, أو الوقوع في سفك الدماء. وعلى هذا يحمل تصرف بعض السلف في تخليهم عن مصالح معتبرة, هروبا من الفتن ومفاسدها الكبيرة.
4 – التحرز من المفاسد العارضة وتحاشيها بأقصى ما يستطاع.
أدلة القاعدة:
أدلة الشاطبي على هذه القاعدة, هي عبارة عن جملة من القواعد الشرعية, ممزوجة بالنظر والاستدلال العقلي. وبيان ذلك فيما يلي:
1 – ذكرنا سابقا أن الشاطبي فرَّع هذه القاعدة على أصل أعم, وهو (أصل اعتبار المآلات). وهو يقتضي في مسألتنا أن منع الناس من المضي في تحصيل مصالحهم المشروعة بسبب المناكر والمفاسد المستشرية الملابسة لذلك, من شأنه أن يؤول بالمجتمع وأفراده, إلى ضرر بليغ وفساد عريض…
2 – ومن أصول الشرع الدالة على القاعدة كذلك: قاعدة رفع الحرج. ومن آثارها العفوُ عما يشق الاحتراز منه في مجاري الحياة, إذا وقع بحكم التبعية لا بقصد المعصية…
انتهى من معلمة زايد.
قال القدوري:
مسألة 1545
دخول النقص على الشاة بعد الضطجاع
31302 – قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أضجع الشاة للذبح فدخله نقص، لم يمنع الأضحية.
31303 – وقال أصحاب الشافعي [رحمهم الله]: يمنع.
31304 – لنا: أنه عيب دخلها من معالجة الذبح، فلم يمنع الجواز، كما لو نفذت السكين فجرت ما لا يحتاج إلى قطعه من جلدها، وكما لو بلغ بالسكين النخاع.
31305 – ولأن ما يشق الاحتراز منه عند معالجة الذبح، معفو عنه، أصله: ما ذكرنا.
31306 – احتجوا: بأنه نقص حدث فيها، فصار كما لو نقصت قبل حال الذبح. ولأن النقص لو حصل بغير فعله أثر، فإذا كان بفعله أولى.
31307 – فأما إذا نقصت قبل حال الاضطجاع: فلا تعلق للنقص بمعالجتها فأثر فيها، وهذا النقص حادث من معالجة الذبح كما لو نفذت السكين. فأما الوجه الثاني: فيبطل بتعدي السكين القدر الذي يحتاج إليه في الذبح.
[التجريد للقدوري 12/ 6352]