تتمة شرح صحيح البخاري باب وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
قال أحد الباحثين :
قوله: «ولا حجاب يحجبه» أي: ليس بين العبد وبين ربه ما يمنع رؤيته ومشاهدته. وهذا ظاهر الدلالة على رؤية المؤمن ربه يوم يحاسبه، وعلى سماعه كلامه.
وفيه دليل على أن لله تعالى حجابًا يحتجب به عن خلقه، والأدلة على ذلك كثيرة، وأهل البدع ينكرون حجاب الله تعالى، فهو عندهم كما يقول الفخر الرازي: «هو عبارة عن الجسم المتوسط بين جسمين آخرين. وهذا محال على الله» (١) .
ونقل الحافظ عن ابن بطال، أن الحجاب هو: الآفة المانعة من النظر التي تكون على أبصار المؤمنين، ومعنى رفع الحجاب: إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية، فيرونه لارتفاعها عنهم، بخلق ضدها فيهم» (٢) .
ومقتضى هذا الكلام أن الذي يمنع المؤمنين في الدنيا من رؤية الله تعالى هو الآفة التي على أبصارهم، ولو زالت تلك الآفة لرأوه.
فالحجاب عند هؤلاء: هو عدم الإدراك في أبصار الخلق، وما وصف به الله – تعالى – من الحجاب راجع إلى الخلق. وشبهتهم: أن ما ستر بالحجاب، فالحجاب أكبر منه، ويكون متناهيًا، ومحاذيًا للحجاب، وهذا لا يكون إلا للأجسام.
نقل ابن حجر، عن العلائي قوله: «المراد بالحاجب، والحجاب: نفي المانع من الرؤية» ثم قال: «وقد ورد ذكر الحجاب في عدة أحاديث صحيحة.
والله – سبحانه – منزه عما يحجبه، إذ الحجاب إنما يحيط بمقدر محسوس، ولكن المراد بحجابه: منعه أبصار خلقه، وبصائرهم، بما شاء متى شاء كيف شاء، وإذا شاء كشف ذلك عنهم» (٣) .
وهكذا شراح الحديث وغيرهم – الأشاعرة – ساروا على هذا المنوال.
ويلزم من ذلك أن الله – تعالى – وصف نفسه وكذلك رسوله وصفه بما يجب أن ينزه عنه، فهؤلاء المبتدعة أعلم من الله، ومن رسوله بالله، وأحرص على تنزيه الله من الله ورسوله، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ (١) .
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا﴾ (٢) .
وقال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ (٣)، وعدم الإدراك الذي زعموا ليس شيئًا موجودًا فيكون حائلًا دون رؤيتهم ربهم، بل هو عدم، والعدم لا وجود له.
وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) .
فتجليه للجبل يدل على أنه محتجب بحجاب كشف للجبل منه ما جعله دكًا.
وفي صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري، قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: «إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (٥) .
ومعلوم أن بصر الله تعالى لا ينتهي دون شيء، ولا يحول دونه شيء، فهو بكل شيء بصير، فلولا الحجاب الذي احتجب به لما بقي شيء من المخلوقات إلا ذاب واحترق، فكيف جاز لهؤلاء الذين جعلوا أقيستهم وعقولهم هي الحكم على ما يوصف الله – تعالى – به، وما يمتنع عليه.
وسيأتي حديث أبي موسى، وفيه: «وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» .
وفي «صحيح مسلم»، عن صهيب، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال يقول الله تبارك وتعالى: «تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتُنَجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) (١)
والنصوص في إثبات الحجب لله – تعالى – كثيرة، يؤمن بها أتباع رسول الله ﷺ، ويعلمون بما ورثوه من نور النبوة بأن الله – تعالى – احتجب بالنور، وبالنار، وبما شاء من الحجب، وأنه لو كشف عن وجهه الكريم الحجاب لما قام لنوره شيء من الخلق، بل يحترق، ولكنه تعالى في الدار الآخرة يكمل خلق المؤمنين ويقويهم على النظر إليه – تعالى – فينعمون بذلك، بل هو أعلى نعيمهم يوم القيامة.
وقد تولى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إبطال شبه هؤلاء المنكرين لحجب الله – تعالى -، في كتابه «نقض تأسيس الجهمية، وإبطال بدعهم الكلامية» بوجوه كثيرة، أكثر من أربعين وجهًا، كل وجه منها كاف في إبطال قولهم.
قال رحمه الله: «أحدها: أنهم يقولون: إن الحجاب هو ما يخلقه الله في العين من الرؤية المتعلقة به تعالى.
وهذا باطل بالضرورة؛ لأنهم فسروا الحجاب بعدم الإدراك في أبصارهم، والعدم لا يخلق ولا وجود له، فهو ليس شيئًا.
الثاني: أنه ثبت في الحديث قوله: «فيكشف الحجاب، فينظرون إليه» .
وكشف الشيء: إزالته ورفعه، وهذا لا يوصف به المعدوم، فإنه لا يزال، ولا يرفع، وإنما الذي يُزال ويُرفع: الموجود.
الثالث: أنه قال: «فيكشف الحجاب فينظرون إليه» فجعل النظر متعقبًا لكشف الحجاب. وعند هؤلاء المبتدعة: الحجاب هو عدم خلق الرؤية، وضده خلق الرؤية، فيكون زوال ذلك العدم هو عين الرؤية، لا يكون شيئًا يتعقب [كشف] الحجاب، وتقدم أن العدم ليس شيئًا.
الرابع: أن في الحديث: «حجابة النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه» .
ولو كان كما زعموا هو خلق الرؤية لم يكن كشف ذلك يحرق شيئًا. فالمؤمنون يرون ربهم في عرصات القيامة، وفي الجنة، ولا تحرق رؤيتهم شيئًا.
الخامس: [أنه] ثبت في «الصحيحين»: «وما بين القوم وبين أن ينظرون إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه، في جنة عدن» .
وعلى قول هؤلاء: ما بينهم وبين أن ينظرون إليه إلا زوال ذلك العدم بخلق الرؤية في أعينهم.
ومعلوم أن عدم خلق الرؤية فيهم ليس هو رداء الكبرياء، ولا هو على وجه الله الكريم، ولا هو في جنة عدن، ولا هو شيء أصلًا حتى يوصف بصفات الموجود.
السادس: أن من تأمل نصوص الكتاب والسُّنَّة، وما ورد في ذلك من الآثار عن الصحابة والتابعين، علم بالضرورة علمًا يقينًا لا يستريب فيه أن لله حجابًا، وحجبًا منفصلة عن العباد، يكشفها إذا شاء، فيتجلى، وإذا شاء لم يكشفها.
وإذا كان الحجاب كما يقول الرازي وذووه: «هو الجسم المتوسط بين جسمين» فلازم الحق حق، لا يمكن أن يدفع حيث علم بالاضطرار من دين المرسلين، فلا يدفع بما أحدثه سلف الرازي، وأئمته، ولا بما يشنعون به على أهل السُّنَّة من اصطلاحات، وألفاظ ابتدعوها، ما أنزل الله بها من سلطان.
فإن من أعظم بدعهم: قولهم: إن الله ليس بجوهر ولا جسم، وهذا هو الصنم الأكبر الذي صدوا به عباد الله عن معرفته، والإيمان به.
وهو الذي عُطل الله به من أسمائه وصفاته.
بل هو أساس الشرك والردة، والنفاق، وإن كان قد اغتر به طوائف من أهل الإيمان، لم يعلموا ما قصده واضعوه الذين أفسدوا به فطرة العباد التي فطرهم الله عليها، وأفسدوا به معاني كتاب الله، وصدوا به عن سبيل الله.
وهو لهؤلاء المبتدعة كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى للمشركين القدماء.
فإن الله – تعالى – لم ينزل في شيء من كتبه، ولا قال أحد من رسله، ولا أحد من ورثتهم: إن الله ليس بجوهر ولا جسم، وإن كان إثبات ذلك أيضًا بدعة وضلالة، إلا أن نفيه أعظم وأضل.
السابع: أن الله – تعالى – قال: ﴿وَمَا كَاَنَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحيًا أَو مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ومعلوم أن هذا التكليم مثل ما حصل لموسى، وهو أرفع درجة من التكليم بالوحي، وإرسال الرسول باتفاق المسلمين، كما دل على ذلك الكتاب والسُّنَّة.
فإذا كان الحجاب كما يقول هؤلاء: هو عدم خلق الرؤية، فذلك مشترك بين الأقسام الثلاثة، فلا يكون لمن كلم من وراء حجاب ميزة.
وبطلان ذلك ظاهر.
وقوله تعالى: ﴿مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ معناه: من خلف حجاب، وعدم خلق الرؤية عدم محض، ليس له خلف، ولا أمام، فعلم أن الحق إثبات الحجاب لله حقيقة؛ لأنه موجود.
والتقدير على قولهم: أن يقال: «أو من وراء عدم خلق الرؤية» وهذا يشبه كلام المجانين، ولا يجعل هذا معنى كلام الله إلا زنديق متلاعب بالقرآن.
الثامن: أنه تعالى قال في الكفار: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ (١»، فجعل حجابهم يوم القيامة، ولو كان الحجاب هو عدم خلق الرؤية لكانوا محجوبين في الدنيا والآخرة، ولكان المؤمنون أيضًا داخلين في ذلك، معذبين بهذا الحجاب الذي عذب به الكفار في الآخرة.
ولكنه حجاب خاص يحجب الله به الكفار حين يتجلى للأبرار.
ثم هذا الذي قالوه في الحجاب حمل للفظ على ما لا تحتمله اللغة بوجه من الوجوه فهو تبديل للغة، كما هو تحريف للقرآن وتبديل لمعانيه» (٢) .
قوله: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه» .
وفي رواية «حاجب» وهذا يدل على وجود الحاجب كما تقدم، ويدل على جواز أن يكون له ترجمان يبلغ عنه.
وقد جاء نص القرآن بأن التكليم يكون من وراء حجاب، وعلى قول المنكرين للحجاب لا يمكن أن يكون بينه وبين عباده حجاب حقيقي، ولا ترجمان، وهذا يلزم منه إما إنكار وجود الله، أو أنه حال مع خلقه، تعالى الله عن ذلك.
ومذهبهم في المسألتين من أعظم الباطل – أعني الرؤية والكلام – لأنهم يقولون: التكليم: هو خلق إدراك الكلام؛ لأن كلام الله معنى قائم بنفسه.
كما أنهم يقولون: الرؤية هي رفع الموانع، وخلق الرؤية في العين، فعلى هذا يكون الذي يراه المؤمنون في الجنة شيئا مخلوقًا، والنصوص تبطل ذلك، وكذلك العقل والفطر إذا سلمت من الانتكاس، والتغيير.
٧١ – قال: «حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عمران، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «جنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» .
قال الحافظ: في رواية الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، في أول هذا الحديث: «جنان الفردوس أربع، ثنتان من ذهب» … الخ.
وهذا يبين أن الحديث قد حذف شيء من أوله.
وهو يدل على تفاوت منازل الجنة ودرجاتها، فبعضها أعلى من بعض حسًا ومعنى، حيث يكون بناؤها من الذهب، وأوانيها من الذهب، ومعلوم أن الذهب هو أغلى المعادن وأنفسها لدى المخاطبين بالقرآن عند نزوله، ويجوز أن يكون فيها ما هو أعلى من الذهب وأرفع؛ لأن الله – تعالى – أخبر أن فيها ما لا عين رأته، ولا أذن سمعته، ولا خطر على قلب بشر، وتقدم البحث في درجات الجنة.
وفي موسوعة الألباني :
: باب حجاب الله تعالى النور
[قال رسول الله عزوجل ]:
«إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه … حجابه النور، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره» (أخرجه الشيخان).
[قال الإمام]:
هذا الحجاب هو الذي يحجب الأبصار كلها أن تراه عزوجل في الدنيا، وهو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله حين سئل: هل رأيت ربك؟: نور، أني أراه. كما سيأتي.
«مختصر العلو» (ص٨٦)
موسوعة الألباني في العقيدة ٧/٧٢١
جاء في فتح الباري لابن حجر قوله: قَالَ الرَّاغِبُ اللِّقَاءُ مُقَابَلَةُ الشَّيْءِ وَمُصَادَفَتُهُ لَقِيَهُ يَلْقَاهُ وَيُقَالُ أَيْضًا فِي الْإِدْرَاكِ بِالْحِسِّ وَبِالْبَصِيرَةِ وَمِنْهُ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَن تلقوهُ وَمُلَاقَاةُ اللَّهِ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْمَوْتِ وَعَنْ يَوْم الْقِيَامَة وَقيل ليَوْم الْقِيَامَة يَوْم التلاق لِالْتِقَاءِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِيهِ*
التعليق: جاء في بعض شروح البخاري
قال ابن بطة: «سمعت أبا عمر الزاهد اللغوي يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿٤٣﴾ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ َ﴾ (١): أجمع أهل اللغة أن اللقاء ها هنا لا يكون إلا معاينة ونظرة بالأبصار» (٢) .
وقال شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: «اللقاء فسره طائفة من السلف والخلف بما يتضمن رؤيته سبحانه وتعالى واحتجوا بآيات اللقاء على من أنكر رؤية الله في الآخرة، من الجهمية، والمعتزلة وغيرهم.
وجعلوا اللقاء يتضمن معنيين، أحدهما: السير إلى الملك.
والثاني: معاينته، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهَِ﴾ (٣) .
فذكر أنه يكدح إلى الله، فيلاقيه، والكدح يتضمن السلوك والسير إليه، واللقاء يعقبها.
وأما المعاينة من غير سير إلى المعاين – كمعاينة الشمس، والقمر – فلا يسمى لقاء.
وقول الذين يجعلون المراد من اللقاء، هو الجزاء، دون لقاء الله، معلوم الفساد بالاضطرار، بعد تدبر الكتاب والسُّنَّة.
ويظهر فساده من وجوه:
أحدها: أنه خلاف التفاسير المأثورة عن الصحابة والتابعين.
الثاني: أن حذف المضاف إليه لا بد أن يقارنه قرائن تبين ذلك، كما في
قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ (١) ولو قال قائل: رأيت زيدًا أو لقيته، وأراد بذلك أنه رأى غلامه، أو أباه، أو لقيهما، لم يجز ذلك في لغة العرب بلا نزاع.
ولقاء الله – تعالى – قد ذكر في كتاب الله وسنة رسوله في مواضع كثيرة مطلقًا غير مقترن بما يدل على أنه أريد بلقاء الله بعض مخلوقاته من ثواب وغيره.
الثالث: أن اللفظ إذا تكرر ذكره في الكتاب، ودار مرة بعد مرة على وجه واحد، وكان المراد به غير مفهومه ومقتضاه عند الإطلاق، ولم يبين ذلك، كان تدليسًا وتلبيسًا يجب أن يصان كلام الله عنه، الذي أخبر أنه شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، وأنه بيان للناس.
وقد علم أن الرسول ﷺ بلغ البلاغ المبين، وأنه بين للناس ما نزل إليهم.
وأما قول أهل البدع: إن القرينة الدالة على أن لقاء الله غير مراد من هذه النصوص: هو ما في العقل من امتناع ذلك وإحالته.
فهو مردود من وجهين:
أحدهما: أنه ليس في العقل ما يمنع ذلك، بل البراهين العقلية تتفق مع القرآن، كما قال الله – تعالى -: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ (٢) .
وما يدعيه نفاة لقاء الله ورؤيته من الحجج العقلية التي تخالف ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله، ليست حججًا، وإنما هي شبهات فاسدة، عند من له خبرة جيدة بالمعقولات، وإنما تنطلي على المقلدين.
الثاني: أنه لو فرض أن هناك دليلًا عقليًا ينافي مدلول القرآن لكان خفيًا، له مقدمات طويلة، متنازع فيها، ليس فيها واحدة متفق عليها، والواقع أنها شبهات فاسدة، أورثها صدودهم عن كتاب الله.
ومن الضروري أن الذي أخبر أنه بيان للناس، وأن كلامه هدى ورحمة، وشفاء، وبلاغ مبين، إذا أراد بكلامه الموصوف بما ذكر ما يقوله هؤلاء المتكلمون، فإنه بعكس تلك الأوصاف، فيكون فيه الضلال، واللبس؛ لأنه لا يدل على قولهم.
واتفاق المسلمين على وجوب تنزيه كلام الله ورسوله من ذلك أمر ضروري.
الوجه الرابع: أنه سيأتي في حديث ابن عباس، قول الرسول ﷺ: «أنت الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق» . ففرق بين لقائه، وبين الجنة والنار.
ومعلوم أن الجنة والنار، تتضمن جزاء المطيعين، والعصاة، فعلم أن لقاء الله غير لقاء الثواب، والعقاب.
الوجه الخامس: ما بينه رسول الله ﷺ في أحاديث كثيرة أن العباد سوف يلقون ربهم، وقد ذكر البخاري في هذا الباب قليلًا منها، مثل حديث عدي بن حاتم «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه حاجب يحجبه، ولا ترجمان» .
الوجه السادس: أنه لو أريد بلقاء الله ما يخلقه من ثواب أو عقاب أو غير ذلك، لكان ذلك واقعًا في الدنيا والآخرة، كما في عقاب الأمم المكذبة، ونصر المؤمنين، وإسعادهم.
وقد علم أتباع رسول الله ﷺ أن لقاء الله – تعالى – لا يكون إلا بعد الموت.
كما علموا بطلان قول أهل البدع: إن لقاء الله هو لقاء بعض مخلوقاته.
وعلى قولهم، فليس في اللفظ ما يدل على تعيين مخلوق دون مخلوق، فإذا قالوا: إن لقاء الله هو الجنة، أو النار، جاز أن يقال: بل هو بعض ملائكته أو بعض الشياطين، أو غير ذلك، إذ ليس دلالة اللفظ على تعيين هذا بأولى من دلالته على تعيين هذا، فبطل قولهم.
الوجه السابع: أن لقاء الله لم يستعمل في لقاء غيره، لا حقيقة ولا مجازًا، بل وفي المخلوق كذلك، فلا يقال: لقيت زيدًا، وأنت تريد عمرًا.
الوجه الثامن: النصوص الكثيرة التي تفرق بين لقاء الله، وثوابه وجزائه، كقوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ (١)، فلو كان لقاؤه هو لقاء جزائه، لكان هو الأجر الكريم، ولا يحسن أن يخبر بأنه أعده لهم بعد ما حصل لهم؛ لأنهم لقوه، فلقاؤه وسيلة، وإعداد الأجر الكريم مقصود، فكيف يخبر بالوسيلة بعد حصول المقصود.
ومثل هذا يصان عنه كلام أوسط الناس، فضلًا عن كلام رب العالمين، ولا سيما وقد قرن اللقاء بالتحية، التي لا تكون إلا في اللقاء.
الوجه التاسع: ما في الحديث من قوله ﷺ: «من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» (٢)، فلو كان لقاء الله هو جزاءه، لامتنع أن يحب جزاء عبده، ويكره جزاء آخر.
والله تعالى لا يكره جزاء عباده بما يستحقون، بل يحب ذلك، ولا يجزيهم إلا بما يستحقون، والجزاء لا يلقاه الله – تعالى -، ودلائل بطلان هذا القول لا حصر لها» (١) .
فيكتفى بما ذكر، وبذلك يتضح أن معنى قوله ﷺ للأنصار: «اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله» يتضمن معاينتهم لربهم، وتكليمه لهم ومجازاتهم، وتكريمه لهم بمخاطبتهم قبل أن يدخلهم دار النعيم الأبدي.
فهو ﷺ يقول لهم: تسلَّوا عما فاتكم من الدنيا مما تستحقونه، بما يكون لكم بعد البعث من الموت، عندما تلقون ربكم، فيكرمكم بتحيته لكم ومخاطبتكم، ورؤيتكم إياه، فذلكم اليوم الذي تسعدون فيه حقًا.
وكذلك تلاقون نبيكم على حوضه، الذي منّ الله به عليه، فأكرمه به في الموقف الذي يشتد فيه الظمأ، فأنتم أحق من يرد ذلك الحوض، فتشربون منه دون معوق، أو مكدر، فلا ينالكم بعد ذلك نصب، ولا وصب، ولا ظمأ، ولا أذى.
وقال محقق لطائف المعارف:
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف – ت عامر ١/٦٨ — ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥)
(صحيح موقوفًا منكر مرفوعًا). وقد اختلف في متن هذا الحديث وفي رفعه:
* فرواه: الطبري (٣٣٠٨٩)، وابن أبي حاتم (١٣/ ٤٣١ – فتح الباري)، وابن مردويه (الرحمن ٤٦ – در)، والبيهقي في»البعث«(١٠/ ٤٨٩ – بداية)؛ من طريق مؤمّل، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى … فذكره بلفظ الترجمة. قال حمّاد: لا أعلمه (يعني: ثابتًا) إلّا رفعه. قال العسقلاني:»رجاله ثقات«. قلت: مؤمّل كثير الخطأ لا يعدو أن يكون صالحًا في الشواهد، فإن كان ابن أبي حاتم وابن مردويه روياه من طريقه – وهو الغالب الراجح – فالسند ضعيف.
* ورواه أبو نعيم في»الجنة«(٤٣٦) من طرق، عن الحارث بن عبيد، عن أبي عمران، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى … رفعه بلفظ:»جنتان من ذهب للسابقين، وجنّتان من فضة للتابعين«. والحارث بن عبيد كثير الخطأ لا يعدو أن يكون صالحًا في الشواهد، فالسند ضعيف.
* ورواه: ابن أبي شيبة (٣٤٨٠٣) والحاكم (٢/ ٤٧٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، والحاكم (١/ ٨٤) من طريق آدم بن أبي إياس، وأبو نعيم في»الجنّة«(١٤٢) من طريق معاذ بن معاذ؛ ثلاثتهم عن حماد، عن ثابت أو عن أبي عمران أو عنهما، عن أبي بكر بن أبي موسى … به موقوفًا باللفظ الثاني.
فأما المتن؛ فالأمر فيه قريب ومعنى اللفظين واحد، وإن كان الأظهر أن ابن رجب ذكره بالمعنى.
والرفع عن حماد منكر له علل: أولاها: أنّه جاء على الشك لا يقينًا، والثانية: أنه تفرّد به مؤمل وهو سيئ الحفظ. والثالثة: أن الثقات خالفوه فرووه عنه موقوفًا. والرفع عن أبي عمران منكر أيضًا له علّتان: أولاهما: أنّه تفرد به الحارث وهو سيئ الحفظ، والثانية: أنّه خالفه الثقات فرووه عنه موقوفًا. فبان أن الصواب في هذا المتن الوقف، ورفعه منكر، وليس للموقوف هاهنا حكم الرفع؛ لأنّه قد يقال اجتهادًا من باب التفسير. انتهى
بينما ذهب باحث آخر إلى أن له حكم الرفع
قال الحافظ 13/441: “قال المازري: . . . ومن لم يفهم ذلك تاه، فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم، ومن لم يتضح له وعلم أن الله منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها وإما أن يؤولها . . .، وقال الكرماني: هذا الحديث من المتشابهات فإما مفوض، وإما متأول بأن المراد بالوجه الذات . . .” اهـ.
قال الشبل:
ت: هذا خطأ، فمن أجرى النص على ظاهره على الوجه اللائق بالله عز وجل فقد سلك جادة أهل السنة والجماعة، وليس مقتضى ذلك النقص أو التشبيه. وهذه المسالك: إما تكذيب نقلتها، أو تأويل الصفة، أو تفويضها لا تصح في هذا الباب، بل هي طريقة من شرق بمثل هذه الصفة، وأبت قلوبهم إثباتها وأمثالها على الحقيقة اللائقة بالله.
وفساد آخر في تفسير الوجه بالذات، فالواجب الإيمان بوجهه سبحانه على ما يليق به، كما أن له ذاتاً تليق به من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل في جميع الأسماء والصفات، والله أعلم.
*تخريج حديث “خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة”*
قال في أنيس الساري:
– حديث أبي هريرة: قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال «لبنة من ذهب، ولبنة من فضة»
قال الحافظ: أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان، وله شاهد عن ابن عمر أخرجه الطبراني وسنده حسن، وآخر عن أبي سعيد أخرجه البزار ولفظه «خلق الله الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة»، ووقع عند البيهقي في «البعث» في حديث أبي سعيد «إنّ الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة» (٢)
ورد من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبي سعيد.
فأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو مجاهد سعد بن عبيد الطائي ثني أبو المُدِلَّة عبيد الله بن عبد الله مولى أم المؤمنين عائشة أنّه سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة….
وبين ضعفه
ثم ذكر اسناد آخر وقال :
وإسناده حسن إن كان العلاء بن زياد سمع من أبي هريرة فإنه لم يذكر سماعا منه، ولم أر أحدا صرّح بسماعه منه.
– ورواه قتادة واختلف عنه:
- فقال عمران بن داور القطان: عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٢) والبزار (كشف ٣٥٠٩)
عن أبي داود الطيالسي
والطبراني في «الأوسط» (٢٥٥٣) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٤٨) وفي «صفة الجنة» (١٣٧ و٢٣٦) والذهبي في «السير» (٥/ ٢٠٤ – ٢٠٦)
عن عمرو بن مرزوق الباهلي البصري
قالا: ثنا عمران القطان به.
قال الذهبي: إسناده قوي»
قلت: ولم ينفرد عمران القطان به بل تابعه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.
أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٤٩) والبيهقي في «البعث» (٢٥٧)
- وقال معمر بن راشد: عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة قوله.
أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (زوائد نعيم ٢٥٢) وعبد الرزاق (٢٠٨٧٥) وفي «تفسيره» (٣/ ٢٦٧) قالا: أنا معمر به.
وأخرجه البغوي في «شرح السنة» (٤٣٩١) من طريق إبراهيم بن عبد الله الخلال أنا ابن المبارك به.
- وقال سليمان التيمي: عن قتادة أن أبا هريرة قال: موقوف.
أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (زوائد نعيم ٢٥١)
والأول أصح لأنّ سعيد بن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٩٥ – ٩٦) وغيره عن عمر بن ربيعة عن الحسن عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجنة، كيف هي؟ فقال «من يدخل الجنة: يحيا لا يموت، وينعم لا يبأس، لا تَبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه» قال: قيل: يا رسول الله، كيف بناؤها؟ قال «لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، ملاطها مسك أذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران».
قال البوصيري: إسناده حسن” مختصر الإتحاف ١٠/ ٦٤٢
قلت: الحسن وهو البصري مختلف في سماعه من ابن عمر فقال أحمد وأبو حاتم: سمع منه، وقال ابن المديني والحاكم: لم يسمع منه.
وعلى فرض صحة سماعه منه فإنّه كان مدلسا ولم يذكر سماعا من ابن عمر.
وعمر بن ربيعة هو الايادي وهو مختلف فيه: وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
- وقال مؤمل: ثنا وهيب ثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قوله.
أخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (٢/ ٧٥)
– وقال حماد بن سلمة: عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قوله.
أخرجه البزار (كشف ٣٥٠٧) عن محمد بن المثنى ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة به.
وإسناده صحيح رواته كلهم ثقات، وحماد ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه.
قال الهيثمي: ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف«المجمع ١٠/ ٣٩٧
*وقال محقق لطائف المعارف*
صحيح)…. وفصل طرقه وقال : فالمعروف إذا في هذا المتن وقفه على أبي سعيد ورفعه منكر. ومع ذلك فالمسألة لا تعدو أن تكون اصطلاحية؛ لأن للموقوف هنا حكم الرفع لأنّه لا يقال إلّا بتوقيف، وقد أحسن الهيثمي إذ قال (١٠/ ٤٠٠):»رجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف”. ثمّ له شواهد أخرى بنحوه مرفوعة ستأتي قريبًا.
قال الحافظ ١٣/ ٤٢٢: «وقال القرطبي في المفهم: الرداء استعارة كنى بها عن العظمة، كما في الحديث الآخر»الكبرياء ردائي والعظمة إزاري«. وليس المراد الثياب المحسوسة، لكن المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرياء بهما…
تعليق الشبل على كلا القرطبي:
(ادعاء القرطبي أن الرداء استعارة باطل، وكذا تأويل ابن بطال للرداء، فيه نفي لألفاظ لم يرد النص الشريف بنفيها عن الله كالجسم والمكان. وهذه الألفاظ مجملة تحوي حقا وباطلا، ولا يصح نفي المجمل حتى يستفصل عن المراد بها ليتبين الحق من الباطل، ومضى للاستفصال فيها وفي أمثالها مواضع سابقة عديدة.
والواجب إثبات رداء الكبرياء وإزار العظمة على حقيقته اللائقة بالله عظمة وجلالا وتنزيها من غير تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تكييف، وهذه قاعدة مسددة ومطردة في باب الأسماء والصفات، من التزمها وفق لحقيقة الإيمان بهذا التوحيد، والله أعلم).
سئل العباد حفظه الله ما معنى هذا الدعاء: (اللهم ارزقني لذة النظر إلى وجهك الكريم، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة)؟
الجواب
يعني ألا يحصل له ضر أو مضرة ولا فتنة مضلة في الدنيا تكون سببًا في المنع من الوصول إلى هذه النعمة العظيمة، وهي لذة النظر إلى وجه الله ﷾، فيسأل الإنسان لذة النظر؛ لأن لذة النظر هي أكبر نعيم يكون لأهل دار النعيم، (من غير ضراء مضرة) يعني في الحياة الدنيا، (ولا فتنة مضلة) تكون سببًا في عدم الوصول إلى هذه النعمة كما ذكرنا.