بعض الفوائد من شرح صحيح البخاري لفضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين 🪴المقرر 14
كتاب العلم / صفحة 189 -197
6- تابع باب ما جاء في العلم وقوله تعالى: “وقل رب زدني علما”
1-قوله – ﷺ- : “إنِّي سائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المَسْأَلَةِ، فلا تَجِدْ عَلَيَّ في نَفْسِكَ. فقالَ: سَلْ عَمَّا بَدا لكَ فقالَ: أسْأَلُكَ برَبِّكَ ورَبِّ مَن قَبْلَكَ، آللَّهُ أرْسَلَكَ إلى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فقالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ نُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في اليَومِ واللَّيْلَةِ؟ قالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ نَصُومَ هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ تَأْخُذَ هذِه الصَّدَقَةَ مِن أغْنِيائِنا فَتَقْسِمَها علَى فُقَرائِنا؟ فقالَ النبيُّ – ﷺ- : اللَّهُمَّ نَعَمْ. فقالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بما جِئْتَ به، وأنا رَسولُ مَن ورائِي مِن قَوْمِي، وأنا ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ أخُو بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ”.
-المشركون كانوا يقرون بالربوبية لقوله :”برَبِّكَ ورَبِّ مَن قَبْلَكَ”.
- عموم رسالة النبي – ﷺ – لقول هذا الرجل “إلى الناس كلهم”.
-جواز تأكيد الكلام بنعم، لقوله: “اللهم نعم”. فكأنها تشبه القسم من حيث توكيد الخبر أو الحُكم.
-وجوب الصلوات الخمس في كل يوم وليلة لقوله: “آللَّهُ أمَرَكَ أنْ نُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في اليَومِ واللَّيْلَةِ؟ قالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ”.
-وجوب صوم رمضان.
-الزكاة لا تجب إلا على الأغنياء لقوله: “من أغنيائنا”.
— الغني في باب الزكاة هو الذي يملك نصاباً زكويًا.
—الفقير الذي تدفع إليه الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته. والفقير في باب وجوب الزكاة هو الذي لا يجد نصاباً زكويًا. فالفقير في استحقاق الزكاة غير الفقير في إيجاب الزكاة
-في قوله: ” فتقسمها على فقرائنا”.
1-قال بعض أهل العلم: يجب استيعاب الفقراء الذين في البلد فيُعطى كل واحد بقدر المستطاع.
2-وقال بعض العلماء: لا يجب إلا على ثلاثة فقط.
3-وقيل: يجزئ واحد. وهذا هو المشهور عند أصحاب الإمام أحمد -رحمه الله-، لكن لا شك كلما اتسع انتفاع الفقراء بالزكاة فهو أولى.
-هذا الرجل حين سمع الإسلام وشرائع الإسلام انقاد انقيادًا تامًا، لقوله: “آمنت بما جئت به”.
-جواز استثبات الإنسان في الأمور، وأن التسرع في الحكم على الشيء خلاف الحكمة.
-جواز ذكر الإنسان نفسه باسمه لقوله: “أنا ضمام بن ثعلبة”، إذا كان مقصودك مجرد التعريف، أما إن كنت تريد أن تفتخر فإن هذا لا ينبغي، بل قد يكون حرامًا.
7- باب ما يُذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان.
1-المناولة:
-الشيخ يناول ما يرويه إلى التلاميذ وتسمى (رواية بالمناولة) فيكون الكتاب مكتوبًا ويعطيه للتلاميذ، ويقول: اروُوا عني هذا الكتاب.
-وهي تكون في الإجازة، وليست في الرواية بمباشرة.
2-نسخ المصاحف في عهد عثمان- رضي الله عنه-.
-اختلاف الناس في القراءات؛ لأن القرآن كان يُقرأ بالحروف السبعة حتى حصل الاختلاف بين الناس في زمن عثمان -رضي الله عنه – وصار يُضلل بعضهم بعضاً، فخِيفت الفتنة فجمع عثمان -رضي الله عنه- الناس على مصحف واحد وحرف واحد أي على لغة قريش.
-أحرق ما سوى هذا المصحف من المصاحف، ثم بعد ذلك نُسيت الأحرف السبعة.
3-قوله: “نسخ عثمان بن عفان المصاحف فبعث بها إلى الآفاق”.
- أي إلى الشام والعراق واليمن ومصر وأبقى عنده بالمدينة مصحفًا، فهذه مناولة؛ لأن القرآن مكتوب بالمصاحف، ويُبعث به.
4-قوله: “واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي – ﷺ- حيث كتب لأمير السرية كتاباً، وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي- ﷺ-.
-هذه حجة صحيحة؛ لأن النبي- ﷺ – كتب الكتاب وناوله إياه مكتوباً، ولا يدري ما الذي فيه حتى بلغ المكان الذي أمره الرسول- ﷺ – أن يُبلغ الناس فيه.
5-عن أنس بن مالك أنه قال: “كَتَبَ النبيُّ – ﷺ -كِتَابًا – أوْ أرَادَ أنْ يَكْتُبَ – فقِيلَ له: إنَّهُمْ لا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إلَّا مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسولُ الله، كَأَنِّي أنْظُرُ إلى بَيَاضِهِ في يَدِهِ، فَقُلتُ لِقَتَادَةَ مَن قالَ: نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسولُ الله؟ قالَ أنَسٌ.
-اتخاذ الخاتم لكل إنسان مسؤول.
-جواز اتخاذ الخاتم من الفضة للرجال.
-جواز نقشه بما فيه اسم الله.
-اتخاذ الخاتم الجميل النظيف؛ لكونه يُرى بياضه ولمعانه في يد الرسول – ﷺ-.
-قال بعض العلماء: الدبلة مأخوذة من النصارى.
-مما يُقبح الدبلة أيضا؛ أن فيها رائحة التدين والتبرُك، فهي ليست مجرد لباس زينة عند الزواج.
-الوجادة والمناولة والإعلام وما أشبه:
هي من طرق التَّحمُل لجأ إليها المتأخرون من المحدثين لكثرة الطلبة وضيق الوقت، فيقول: اروُوا عني كل ما وجدتموه بخطي حتى وإن لم يحدثهم وإن لم يُعَين الكتاب فكلما وجدوا شيئًا بخطه حدثوه عنه بناءً على أنه أذن لهم بذلك.
8-باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها.
1 -أنَّ رَسولَ الله – ﷺ- بيْنَما هو جَالِسٌ في المَسْجِدِ والنَّاسُ معهُ إذْ أقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فأقْبَلَ اثْنَانِ إلى رَسولِ اللَّهِ – ﷺ- وذَهَبَ واحِدٌ، قالَ: فَوَقَفَا علَى رَسولِ اللَّهِ – ﷺ-، فأمَّا أحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً في الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وأَمَّا الثَّالِثُ: فأدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسولُ اللَّهِ – ﷺ- قالَ: ألَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أمَّا أحَدُهُمْ فأوَى إلى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ منه، وأَمَّا الآخَرُ فأعْرَضَ فأعْرَضَ اللَّهُ عنْه.
-ينبغي للإنسان أن يقعد حيث ينتهي به المجلس ما لم يكن هناك مجلس مُعد له.
- جواز الجلوس في الحلقة إذا وجد مكاناً لا يُضَيق؛ لأن النبي – ﷺ -أقر الرجل، بل قال: إن الله آواه.
-قوله: “فَاسْتَحْيَا اللَّهُ منه”: إثبات استحياء لله -عز وجل-.
-سؤال: هل استحياء الله كاستحياء المخلوق؟
الجواب: لا؛ لأن الله يقول: “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير”.
-قوله: “فآوَى إلى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ “.
إثبات إيواء الله، وهو من صفاته الفعلية.
-إلقاء المسألة على الطلبة؛ قول النبي – ﷺ – ( ألا اخبركم )، ولا يقول الإنسان: ما دمت لم أُسأل فلا أعرض العلم. بل نقول: اعرض العلم وإن لم تُسأل؛ لأن في ذلك نشر للعلم.