الصحيح المسند:٦١٠ – قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٦٢٨) : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ كَمْ يَكْفِينِي مِنْ الْوُضُوءِ قَالَ: مُدٌّ قَالَ كَمْ يَكْفِينِي لِلْغُسْلِ قَالَ: صَاعٌ قال فَقَالَ الرَّجُلُ لَا يَكْفِينِي قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا داود بن مِهْرَانَ، وقد قال: [ص: ٥١٩] أبو حاتم: صدوق، كما في “تعجيل المنفعة” .”
روى البخاري (201) ومسلم (325) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ.
والمد ربع الصاع، ويساوي 0.7575 لترا.
ويُقَرَّب ذلك بملء الكف من الماء. قال الفيروزآبادي، رحمه الله: ” والمُدُّ، بالضم: مِكْيالٌ، وهو رِطْلانِ، أو رِطْلٌ وثُلُثٌ، أو مِلْءُ كَفَّيِ الإِنسانِ المُعْتَدِلِ إذا مَلأَهُما وَمَدَّ يَدَهُ بهما، وبه سُمِّيَ مُدًّا، وقد جَرَّبْتُ ذلك فَوَجَدْتُهُ صحيحاً” . انتهى، من “القاموس المحيط” (318).
وأما الصاع : فأربعة أمداد، وهو ما يساوي 3.030 لترا، تقريبا.
وهذا يدل على اقتصاد النبي صلى الله عليه وسلم في استعمال الماء.
قال النووي رحمه الله : ” يشترط في غسل الأعضاء جريان الماء عليها، فإن أمسه الماء ولم يجر: لم تصح طهارته اتفق عليه الأصحاب …..” انتهى من “المجموع” (1/491).
وقال رحمه الله : ” أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير؛ إذا وجد شرط الغَسل، وهو جريان الماء على الأعضاء ” انتهى من “شرح صحيح مسلم” (2/20)
صفة الوضوء المجزئ:
أن ينوي الوضوء، ثم يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه، ويغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرفقين، ويمسح رأسه مع الأذنين، ويغسل رجليه مع الكعبين مرة لكل عضو من أعضائه، يسبغ الوضوء، ويخلل بين الأصابع.
صفة الوضوء الكامل:
أن ينوي، ثم يغسل كفيه ثلاثا، ثم يتمضمض ويستنشق من كف واحد، نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، يفعل ذلك ثلاثًا بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثًا، ثم يغسل يده اليمنى مع المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك. ثم يمسح رأسه بيديه مرة واحدة من مقدمه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في باطن أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ثم يغسل رجله اليمنى مع الكعب ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم يدعو بما ورد كما سيأتي إن شاء الله.
صفة وضوء النبي ﷺ:
عن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غُفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه .
* ثبت أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وكل هذا سنة، والأفضل للمسلم أن ينوع، فيأتي بهذا مرة، وبهذا مرة، إحياء للسنة.
١ – عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: توضأ النبي ﷺ مرة مرة. أخرجه البخاري .
٢ – عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. أخرجه البخاري .
الموسوعة الفقهية ١/٣٠-٣٢
صفة الغسل المجزئ:
أن ينوي الغسل، ثم يعم بدنه بالغسل مرة واحدة.
صفة الغسل الكامل:
أن ينوي الغسل، ثم يغسل يديه ثلاثًا، ثم يغسل فرجه وما لوثه، ثم يتوضأ وضوءًا كاملًا، ثم يروي رأسه ثلاثًا، ويخلل شعره بيده، ثم يغسل بقية جسده مرة واحدة، ويتيامن، ويدلكه، ولا يسرف في الماء.
صفة غسل النبي ﷺ:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثتني خالتي ميمونة رضي الله عنها قالت: أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده. متفق عليه (١).
السنة أن يتوضأ المسلم وضوءه للصلاة قبل الغسل، فإن اغتسل ولم يتوضأ قبله، أو أتى بالوضوء قبل الغسل فإنه لا يشرع له الوضوء بعد الغسل.
الموسوعة الفقهية ١/٤٥-٤