السيرة في نضرة النعيم:قصة الغرانيق الباطلة والهجرة الثانية إلى الحبشة
جاء في سنن سعيد بن منصور:
تَفسيرُ سُورةِ {وَالنَّجْمِ}
[قولُهُ تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) … } إلى قوله تعالى: {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)}]
[2070] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ، عن مُحمَّدِ بنِ كعبٍ، قال: جلس رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في نادي عظيمٍ من أنديةِ قريشٍ، فتمنَّى يومَئذٍ أَلَّا يأتيَهُ من اللهِ عز وجل شيءٌ، فيتفرَّقون عنه، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)}، فقرأ عليهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتَّى بلغ: {اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)}، فألقى عليه الشيطانُ كلمتين: “تلك الغَرانيقُ العُلا، وشفاعتُهم تُرْتَجَى “، فقرأ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما بَقِيَ من السورةِ، ثم سجد في آخرِ السورةِ، فسجد القوم معه.
وكان الوليدُ بنُ المُغيرةِ شيخًا كبيرًا، فرَفَع التُّرابَ إلى جبهتِهِ، فقالوا: قد عرفنا أنَّ اللهَ هو الذي يُحيي ويُميتُ وَيخلُقُ وَيرزُقُ، ولكنَّ آلهتَنا تشفعُ لنا عندَهُ، فأمَّا إذ جعلتَ لَه نصيبًا فنحنُ معك.
فلمَّا أَمْسى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جاءه جبريلُ فعَرض عليه السورةَ، فلما بلغ الكلمتينِ اللتين ألقاهما الشيطانُ؛ قال: ما جئتُكَ بهاتينِ الكلمتينِ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: “أَفْتَرَيْتُ عَلَى اللهِ عز وجل، وقُلْتُ عَلَى اللهِ مَما لَمْ يَقُلْ؟! “؛ فاستُعتِبَ بها: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)}.
فما زال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَهْمُومًا مَغْمُومًا من شأنِ الكلمتينِ، حتى أُنزلت هذه الآيةُ في سورةِ الحجِّ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)}؛ فسُرِّي عنه وطابتْ نفسُهُ صلى الله عليه وسلم.
[سنن سعيد بن منصور – تكملة التفسير – ط الألوكة 7/ 437]
قال الراجحي:
تفسير سورة الحج [52 – 62]
النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ والسهو والنسيان في تبليغه ما أنزل الله من ربه، فقصة الغرانيق بعيدة وضعيفة سنداً ومتناً، والكفار لا يزالون يشكون ويشككون فيما أنزل الله حتى يروا الساعة بغتة فيؤمنوا يوم لا ينفع نفس إيمانها، وقد أعد الله لهم بسبب شكهم وجحودهم عذاباً مهيناً، كما أعد للمؤمنين نعيماً مقيماً في جنات نعيم.
[شرح تفسير ابن كثير – الراجحي 114/ 1 بترقيم الشاملة آليا]
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
فتوى رقم (1546) :
س: جاء في [مختصر سيرة الرسول] صلى الله عليه وسلم هذا النص: (ومما وقع أيضا قصته صلى الله عليه وسلم معهم لما قرأ سورة النجم بحضرتهم، فلما وصل إلى قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} (1) {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (2) ألقى الشيطان في تلاوته: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ففرحوا بذلك فرحا شديدا) ، فهل هذه الرواية صحيحة؟ وعلى فرض صحتها، هل للشيطان سلطة أن يلقي في تلاوته تلك الكلمات التي مر ذكرها؟ أرجو إفادتي مع جزيل الشكر.
ج: قصة الغرانيق ذكرها كثير من علماء التفسير عند تفسيرهم قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (3) الآيات من سورة الحج، وعند تفسيرهم قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} (4) {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (5) الآيات من سورة النجم، ورووها من طرق عدة بألفاظ مختلفة، غير أنها كلها رويت من طرق مرسلة، ولم ترد مسندة من طرق صحيحة، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره، فإنه لما ساق هذه القصة بطرقها قال بعدها: (وكلها مرسلات ومنقطعات) (1) اهـ.
وقال ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة، اهـ. واستنكرها أيضا أبو بكر بن العربي والقاضي عياض وآخرون سندا ومتنا، أما السند فبما تقدم، وأما المتن فبما ذكره ابن العربي من أن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى رسوله خلق فيه العلم بأن من يوحى إليه هو الملك، فلا يمكن أن يلقي الشيطان على لسانه شيئا يلتبس عليه فيتلوه على أنه قرآن (2) وللإجماع على عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرك فيمتنع أن يتكلم بكلمة: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) سهوا أو ظنا منه أنها قرآن، ولأنه يستحيل أن يؤثر الرسول صلى الله عليه وسلم صلة قومه؛ ورضاهم على صلة ربه ورضاه، فيتمنى ألا ينزل الله عليه ما يغضب قومه حرصا منه على رضاهم، ثم ما استدل به على ثبوت القصة من قوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} (3) لا يدل على صحتها، بل يدل على براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه من تلاوة هذه الكلمة الشركية؛ لأنها تفيد النفي لا الإثبات، ولأنها تفيد أن الشيطان ألقى في أمنيته: أي تلاوته، وليس فيها أن الشيطان ألقى على لسانه تلك الكلمات الشركية، أو ألقاها في نفسه فتلاها أو قرأها أو تكلم بها سهوا أو غلطا أو قصدا حتى جاء جبريل وأنكر عليه وأصلح له ما أخطأ فيه، وأسف صلى الله عليه وسلم أسفا شديدا على ما فرط منه، ولم يثبت أن الآية نزلت تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم فيما أصيب به مما ذكر في هذه القصة حتى يكون مساعدا على تأويلها بما جاء فيها من المنكرات.
وقد وافق جمهور أهل السنة ابن العربي فيما ذكره، وذكروا أن معنى الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا ما أنزلنا عليه من الوحي أو تكلم به ألقى شيطان الإنس أو الجن أثناء تلاوته أو خلال حديثه وكلامه قولا يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ما ألقى الشيطان من القول أو الشبه والوسوسة ويزيله، ويحق الحق بكلماته لكمال علمه، وبالغ حكمته، وهذه سنة الله مع رسله وأنبيائه وأعدائه وأعدائهم، ليتم معنى الابتلاء والامتحان ويميز الخبيث من الطيب، ليهلك من هلك بما ألقى الشيطان من الكفار ومرضى القلوب، ويحيى من حي عن بينة من أهل العلم واليقين الذين اطمأنت قلوبهم بالإيمان وهدوا إلى صراط مستقيم.
ومما تقدم يتبين أن روايات قصة الغرانيق ليست صحيحة، وأنه ليس للشيطان سلطان أن يلقي على لسان النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الباطل فيتلوه أو يتكلم به، وربما ألقى الشيطان قولا أثناء تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ذلك القول الشيطاني، ويزيل الشبه ويحكم آياته، ويتبين أيضا أن ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هو قول جمهور العلماء، من أن الشيطان ألقى قولا أو وسوسة أثناء التلاوة، ولكنها ليست على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا في نفسه ولا في نفس من صدق في إيمانه به، إنما ذلكم إلقاء من الشيطان أثناء التلاوة في أسماع الكفار، أو حديث نفس وقع في أسماعهم وقلوبهم فحسبوه قرآنا متلوا، وتأبى حكمة الله إلا أن يزيل الباطل ويحكم آياته؛ إحقاقا للحق، ورحمة بالعباد والله عليم حكيم، وقد أجمع علماء الإسلام كلهم على عصمة الرسل جميعا في كل ما يبلغونه عن الله عز وجل.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى 4/ 312]
قال صاحب أنيس الساري:
قال الحافظ: أخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: فذكره، وأخرجه البزار وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة فقال في إسناده: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب ثم ساق الحديث.
وقال البزار: لا يُروى متصلاً إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور، قال: وإنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، انتهى.
والكلبي متروك ولا يعتمد عليه. وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي، وذكره ابن إسحاق في السيرة مطولاً وأسندها عن محمد بن كعب، وكذلك موسى بن عقبة في “المغازي” عن ابن شهاب الزهري، وكذا ذكره أبو معشر في “السيرة” له عن محمد بن كعب القرظى ومحمد بن قيس، وأورده من طريقه الطبري، وأورده ابن أبي حاتم من طريق اْسباط عن السُّدِّى، ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن يحيى بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح، وعن أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة، وسليمان التيمي عمن حدثه، ثلاثتهم عن ابن عباس. وأوردها الطبري أيضاً من طريق العوفي عن ابن عباس ومعناهم كلهم في ذلك واحد، وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإما منقطع، لكن كثرة الطرق تدل على أنّ للقصة أصلا مع أنّ لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين، أحدهما: ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر نحوه. والثاني: ما أخرجه أيضاً من طريق المعتمر بن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند عن أبي العالية.
وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته فقال: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها، وهو إطلاق مردود عليه. وكذا قول عياض: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده، وكذا قوله: ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية، قال: وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله. وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه، ثم رده من طريق النظر بأنّ ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم، قال: ولم ينقل ذلك، انتهى. وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد فإنّ الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أنّ لها أصلا، وقد ذكرت أنّ ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل، وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض” (1)
روي من حديث ابن عباس ومن حديث سعيد بن جبير مرسلاً ومن حديث محمد بن كعب القرظي مرسلاً ومن حديث السدي مرسلاً ومن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلاً ومن حديث أبي العالية مرسلاً ومن حديث قتادة مرسلاً ومن حديث الضحاك بن مزاحم مرسلاً ومن حديث عروة بن الزبير مرسلاً ومن حديث محمد بن فضالة الظفري والمطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلاً.
فأما حديث ابن عباس فله عنه طرق:
الأول: يرويه عطية بن سعد العَوْفي عن ابن عباس في قوله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج: 52] وذلك أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها، فسمعه المشركون فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير، فدنوا منه، فبينما هو يتلوها وهو يقول {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} ألقى الشيطان: إن تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى، فجعل يتلوها، فنزل جبريل عليه السلام فنسخها، ثم قال له {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج: 52]
أخرجه الطبري في “تفسيره” (17/ 189) عن محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جُنادة العوفي ثني أبي ثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس به.
وهذا الإسناد ضعيف كما تقدم مرارا فانظر مثلا حديث “حسبنا الله ونعم الوكيل”
الثاني: يرويه محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم وهو بمكة، فأتى على هذه الآية {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} فألقى الشيطان على لسانه: إنهن الغرانيق العلى، فأنزل الله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} [الحج: 52] الآية.
أخرجه ابن مردويه كما ذكر الحافظ والسيوطي في “الدر المنثور” (6/ 66)
والكلبي قال أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث.
وقال سفيان الثوري: قال لنا الكلبي: ما حدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب، فلا ترووه.
الثالث: يرويه أبو بكر الهذلي وأيوب السَّخْتِيَاني عن عكرمة عن ابن عباس مثله.
أخرجه ابن مردويه أيضاً.
وأبو بكر الهذلي قال ابن معين وغيره: ليس بثقة، وأيوب وعكرمة ثقتان.
ولم يسق الحافظ باقي سنده حتى ننظر فيه.
وقد روي عن عكرمة مرسلاً.
أخرجه عبد بن حميد كما في “الدر” (6/ 69)
الرابع: يرويه سليمان التيمي عمن حدّثه عن ابن عباس مثله.
أخرجه ابن مردويه أيضاً.
وإسناده ضعيف للذي لم يسم.
وأما حديث سعيد بن جبير فله عنه طريقان:
الأول: يرويه شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير واختلف عنه:
– فقال غير واحد: ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم، فلما بلغ هذا الموضع {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ ترتجى، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد وسجدوا، فانزل الله عز وجل هذه الآية {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} [الحج: 52] إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج: 52].
أخرجه ابن أبي حاتم في “تفسيره” (تفسير ابن كثير 3/ 229)
عن أبي داود الطيالسي
والطبري (17/ 188 – 189)
عن محمد بن جعفر غُنْدر
و (17/ 189)
عن عبد الصمد بن عبد الوارث البصري
قالوا: ثنا شعبة به.
قال السيوطي: سنده صحيح” الدر المنثور 6/ 65 – لباب النقول ص 150
– وقال أمية بن خالد البصري: ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جير عن ابن عباس فيما أحسب -أشك في الحديث- أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سورة النجم … وذكر الحديث.
أخرجه البزار (كشف 2263) عن يوسف بن حماد المَعْنِي ثنا أمية بن خالد به.
وأخرجه الطبراني في “الكبير” (12450) عن الحسين بن إسحاق التستري وعبدان بن أحمد قالا: ثنا يوسف بن حماد به. وقالا فيه: عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن ابن عباس.
ومن هذا الطريق أخرجه ابن مردويه كما ذكر الحافظ.
وأخرجه الضياء في “المختارة” كما في “نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق” (ص 5) من طريق ابن مردويه.
قال البزار: لا نعلمه يُروى بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد، وأمية بن خالد ثقة مشهور، وإنما يعرف هذا من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس”
وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني ورجالهما رجال الصحيح إلا أنّ الطبراني قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم” المجمع 7/ 115
وقال السيوطي: رجاله ثقات” الدر المنثور 6/ 65
قلت: وهو كما قال، إلا أنّ راويه شك في وصله، والأول عندي أصح، ومحمد بن جعفر قال العجلي: كان أثبت الناس في حديث شعبة.
وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم.
وقال الذهبي في “الميزان”: أحد الأثبات المتقنين ولا سيما في شعبة.
وعبد الصمد بن عبد الوارث قال ابن المديني: عبد الصمد ثبت في شعبة.
الثاني: يرويه عثمان بن الأسود المكي عن سعيد بن جبير واختلف عنه:
– فقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: عن عثمان الأسود عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم -أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى- فألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهنّ ترتجى، ففرح بذلك المشركون وقالوا: قد ذكر آلهتنا، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اعرض عليّ كلام الله، فلما عرض عليه فقال: أما هذا فلم آتك به هذا من الشيطان، فأنزل الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} [الحج: 52] … الآية.
أخرجه الواحدي في “أسباب النزول” (ص 178) من طريق أبي الشيخ أنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد الرازي أنا سهل بن عثمان العسكري أنا يحيى به.
وعبد الرحمن بن محمد هو ابن سلم الرازي ترجمه أبو الشيخ في “الطبقات” وقال: كان من محدثي أصبهان، وكان مقبول القول.
وقال الذهبي في “السير”: الحافظ المجود العلامة المفسر، كان من أوعية العلم. صنف المسند والتفسير وغير ذلك.
وسهل بن عثمان ذكره ابن حبان في “الثقات”، وقال أبو حاتم: صدوق، والباقون ثقات.
– وقال أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل: عن عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهنّ ترتجى” ففرح المشركون بذلك وقالوا: قد ذكر آلهتنا، فجاءه جبريل فقال: اقرأ عليّ ما جئتك به، قال: فقرأ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهنّ ترتجى” فقال: ما أتيتك بهذا، هذا عن الشيطان، أو قال: هذا من الشيطان لم آتك بها، فأنزل الله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} [الحج: 52] الآية.
أخرجه الضياء في “المختارة” (نصب المجانيق ص 8) من طريق ابن مردويه قال: ثني إبراهيم بن محمد ثني أبو بكر محمد بن علي المقري البغدادي ثنا جعفر بن محمد الطيالسي ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا أبو عاصم النبيل به.
وأبو بكر محمد بن علي أظنه ابن العباس بن سام فإنه يروي عن جعفر الطيالسي، ويحتمل أنه محمد بن علي بن الحسن المقري، ترجمهما الخطيب في “تاريخه” (3/ 68 و78) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا، والباقون كلهم ثقات، وإبراهيم بن محمد هو ابن حمزة بن عمارة الأصبهاني مترجم في “السير” (16/ 83)
وأما حديث محمد بن كعب القرظي فله عنه طريقان:
الأول: يرويه محمد بن إسحاق المدني عن يزيد بن زياد المدني عن محمد بن كعب قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه، وشقّ عليه ما يرى من مباعدتهم ما جاءهم به من الله، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقرب بينه وبين قومه، وكان يسره مع حبه قومه وحرصه عليهم أن يلين له بعض ما قد غلظ عليه من أمرهم، حتى حدث بذلك نفسه وتمنّاه وأحبه، فأنزل الله عز وجل {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)} فلما انتهى إلى قوله {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} ألقى الشيطان على لسانه، لما كان يحدث به نفسه، ويتمنى أنْ يأتي به قومه “تلك الغرانيق العلى، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى” فلما سمعت ذلك قريش فرحوا، وسرّهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم … وذكر الحديث وفيه طول.
أخرجه الطبري في “تفسيره” (17/ 187 – 188) وفي “تاريخه” (2/ 337 – 340) عن محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة عن ابن إسحاق به.
وإسناده ضعيف لضعف ابن حميد، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.
الثاني: يرويه حجاج بن محمد المصيصي عن أبي معشر نجيح عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش، كثير أهله، فتمنى يومئذ ألا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عز وجل {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) و} فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} ألقى الشيطان عليه كلمتين: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فتكلم بهما، … وذكر الحديث.
أخرجه الطبري في “تفسيره” (17/ 186 – 187) وفي “تاريخه” (2/ 340 – 341) عن القاسم بن الحسن ثنا الحسين بن داود ثنا حجاج به.
وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر.
وأما حديث السُّدِّي فأخرجه ابن أبي حاتم كما في “الدر المنثور” (6/ 69) من طريق أسباط بن نصر عن السدي قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ليصلي، فبينما هو يقرأ إذ قال {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} فألقى الشيطان على لسانه فقال: تلك الغرانقة العلى، وإنّ شفاعتهنّ ترتجى، حتى إذا بلغ آخر السورة سجد وسجد أصحابه وسجد المشركون لذكره آلهتهم، فلما رفع رأسه حملوه، فاشتدوا به بين قطري مكة يقولون: نبي بني عبد مناف، حتى إذا جاءه جبريل عرض عليه، فقرأ ذينك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أنْ أكون أقرأتك هذا، فاشتدّ عليه، فأنزل الله يطيب نفسه {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} [الحج: 52] الآية.
وهذا مرسل، وأسباط بن نصر قال الذهبي في “الميزان”: وثقه ابن معين، وتوقف أحمد، وضعفه أبو نعيم، وقال النسائي: ليس بالقوي.
وأما حديث أبي بكر بن عبد الرحمن فأخرجه عبد بن حميد كما في “الدر المنثور” (6/ 66) والطبري (7/ 189) من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري ثني أبو بكر بن عبد الرحمن أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} فلما بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} قال: إنّ شفاعتهنّ ترتجى، وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه، وفرحوا بذلك، فقال لهم “إنما ذلك من الشيطان” فأنزل الله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} [الحج: 52] حتى بلغ {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52].
قال السيوطي: مرسل صحيح الإسناد”
قلت: وهو كما قال.
– ورواه موسى بن عقبة واختلف عنه:
- فقال محمد بن فليح بن سليمان الخزاعي: عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: فذكر الحديث وفيه طول ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن.
أخرجه ابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير 3/ 229) عن موسى (1) بن أبي موسى الكوفي ثنا محمد بن إسحاق المسيبي ثنا محمد بن فليح به.
ورواته ثقات غير محمد بن فليح وهو مختلف فيه، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره.
وخالفه:
- إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة فرواه عن عمه موسى بن عقبة ولم يذكر ابن شهاب الزهري.
أخرجه البيهقي في “الدلائل” (2/ 285 – 287)
وأما حديث أبي العالية فأخرجه الطبري (17/ 188) من طريقين عن داود بن أبي هند عن أبي العالية قال: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جلساؤك عبد بني فلان ومولى بني فلان، فلو ذكرت آلهتنا بشيء جالسناك، فإنه يأتيك أشراف العرب، فإذا رأوا جلساؤك أشراف قومك كان أرغب لهم فيك، فألقى الشيطان في أمنيته، فنزلت هذه الآية {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} فأجرى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهنّ ترجى، مثلهنّ لا ينسى، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم حين قرأها، وسجد معه المسلمون والمشركون، فلما علم الذي أجري على لسانه، كبر ذلك عليه، فأنزل الله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} [الحج: 52] الآية.
قال السيوطي: سنده صحيح” الدر 6/ 68
قلت: لكنه مرسل.
وأما حديث قتادة فأخرجه عبد الرزاق في “تفسيره” (3/ 40) عن مَعْمر عن قتادة في قوله تعالى {فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أنْ يعيب الله آلهة المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته فقال: إنّ الآلهة التي تدعى، إنّ شفاعتها لترتجى، وإنها لبالغرانيق العلى، فنسخ الله ذلك، وأحكم آياته، فقال {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21)} حتى بلغ {مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: 19 – 23].
وقال: لما ألقى الشيطان ما ألقى قال المشركون: قد ذكر الله آلهتكم بخير، ففرحوا بذلك، فذلك قوله {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [الحج: 53].
وأخرجه الطبري (7/ 191) عن الحسن بن يحيى أنا عبد الرزاق به.
وأخرجه أيضاً عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة به إلا أنه قال فيه: كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين.
ورواته ثقات.
وأما حديث الضحاك فأخرجه الطبري (17/ 189) قال: حُدثت عن الحسين بن الفرح: سمعت أبا معاذ يقول: أنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} [الحج: 52] الآية، أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات والعزى ويكثر ترديدها، فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك ودنوا يستمعون، فألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى، فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، فأنزل الله عليه {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ} [الحج: 52] إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: 52].
والحسين بن الفرج كذبه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا شيء، وقال أبو الشيخ: ليس بالقوي، وأبو معاذ هو الفضل بن خالد النحوي، وعبيد هو ابن سليمان الباهلي ذكرهما ابن حبان في “الثقات”.
وأما حديث عروة فأخرجه الطبراني في “الكبير” (8316) عن محمد بن عمرو بن خالد الحرّاني ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: فذكر حديثا طويلا وفيه: وقال المشركون من قريش: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، فإنه لا يذكر أحدا ممن خالف دينه من اليهود والنصاري بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشتم والشر، فلما أنزل الله عز وجل السورة التي يذكر فيها {وَالنَّجْمِ} [النجم: 1] وقرأ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} ألقى الشيطان فيها عند ذلك ذكر الطواغيت فقال: وإنهنّ لمن الغرانيق العلى، وإنّ شفاعتهم لترجى. وذكر باقي الحديث.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة، ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة” المجمع 6/ 34 و7/ 72
وقال أيضاً: ضعيف الإسناد” 7/ 115
قلت: وهو كما قال لضعف ابن لهيعة.
وأما حديث محمد بن فضالة والمطلب بن عبد الله فأخرجه ابن سعد (1/ 205 – 256) عن محمد بن عمر الواقدي قال: ثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري عن أبيه.
وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب
قالا: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفا عنه، فجلس خاليا فتمنى فقال “ليته لا ينزل عليّ شيء ينفرهم عني” وقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ودنا منهم ودنوا منه، فجلس يوما مجلسا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ عليهم {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} [النجم: 1] حتى إذا بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى -فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما، ثم مضى فقرأ السورة كلها وسجد وسجد القوم جميعاً … وذكر الحديث وفيه طول.
قال أبو جعفر النحاس: هذا حديث منكر منقطع ولا سيما وهو من حديث الواقدي” الناسخ 2/ 529
قلت: والواقدي قال إسحاق بن راهويه وابن المديني: يضع الحديث، وقال أحمد: كذاب.
[أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) 5/ 3802]
ألف الألباني رسالة في إبطال قصة الغرانيق سماها: نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق