السيرة في نضرة النعيم:
إسلام الجن:
قال البيهقي:
بَابُ ذِكْرِ إِسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ اللهُ عز وجل وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [ (11) ] وَمَا بَعْدَهُمَا مِنَ الْآيَاتِ.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ (12) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي [ (13) ] يَحْيَى بْنُ محمد بْنِ يَحْيَى وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ [ (14) ] عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا [ (15) ] أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: [مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْجِنِّ وَمَا رآهم] [ (15) ] انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظَ [ (16) ] وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ [ (17) ] بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ [ (18) ] فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [ (19) ] وَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ [ (20) ] وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ.
فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظَ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خبر السماء، فهنالك حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ قَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ (21) ] ، فَأَنْزَلَ اللهُ- عز وجل عَلَى نَبِيِّهِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [ (22) ] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إليه قول الجن.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ [ (23) ] عَنْ مُسَدَّدٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ [ (24) ] عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي أَوَّلِ مَا سَمِعَتِ الْجِنُّ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَعَلِمَتْ بِحَالِهِ، وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَرَهُمْ، كَمَا حَكَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ دَاعِيَ الْجِنِّ مَرَّةً أُخْرَى فَذَهَبَ مَعَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، كَمَا حَكَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَى آثَارَهُمْ، وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ [ (25) ] حَفِظَ الْقِصَّتَيْنِ جَمِيعًا فَرَوَاهُمَا:
(أَمَّا الْقِصَّةُ الْأُولَى) فَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا، عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فَلَمَّا سَمِعُوهُ، قَالُوا: أَنْصِتُوا، قَالُوا: صَهٍ، وَكَانُوا سَبْعَةً أَحَدُهُمْ زَوْبَعَةُ فأنزل الله [تبارك و] [ (26) ] تعالى وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا- الْآيَةَ- إِلَى ضَلالٍ مُبِينٍ [ (27) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يعقوب إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا [أَبُو عَمْرٍو] [ (28) ] الْمُسْتَمْلِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ ابن سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مَعْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ:
«سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ- يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّهُ آذَنَتْهُ [ (29) ] بِهِمْ شَجَرَةٌ» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [ (30) ] وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي قُدَامَةَ.
(وَأَمَّا الْقِصَّةُ الْأُخْرَى) فَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ: قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشعبي وابن أبي زايدة، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ هَلْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ فَقَالَ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا اغْتِيلَ، اسْتُطِيرَ [ (31) ] مَا فَعَلَ؟ قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ أَوْ قَالَ فِي السَّحَرِ إذا نحن به يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَذَكَرُوا الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِيَ الْجِنِّ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ، قَالَ فَانْطَلَقَ فَأَرَانَا آثَارَهَمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ.
قَالَ: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: سَأَلُوهُ الزَّادَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ عَامِرٌ:
سَأَلُوهُ لَيْلَتَئِذٍ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ قَالَ: فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [ (32) ] عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ الْجِنِّ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَهُ حِينَ انْطَلَقَ بِهِ وَبِغَيرِهِ وَيُرِيَهُمْ آثَارَ الْجِنِّ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ لَيْلَتَئِذٍ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَلْخِيِّ بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: [حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ] [ (33) ] قَالَ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَنَّةَ الْخُزَاعِيُّ- وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ- أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ:
«إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ، فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ خَطًّا ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، ثُمَّ أَنْطَلَقُوا فَطَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ، وَفَرغ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ الْفَجْرِ فَانْطَلَقَ فَبَرَزَ، ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟ فَقُلْتُ هم أولئك يا رسول اللهِ، فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ زَادًا، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ بِرَوْثٍ» .
قُلْتُ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ أَرَادَ بِهِ فِي حَالِ ذَهَابِهِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ، إِلَّا أَنَّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِعْلَامِهِ أَصْحَابَهُ بِخُرُوجِهِ إِلَيْهِمْ يُخَالِفُ مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ فُقْدَانِهِمْ إِيَّاهُ حَتَّى قِيلَ اغْتِيلَ اسْتُطِيرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَنْ فَقَدَهُ غَيْرَ الَّذِي عَلِمَ بِخُرُوجِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البوسنجي، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَنِي إِخْوَةٍ وَبَنِي عَمٍّ يَأْتُونَنِي اللَّيْلَةَ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ، فَخَطَّ لِي خَطًّا، وَأَجْلَسَنِي فِيهِ وَقَالَ:
لِي: لَا تَخْرُجْ مِنْ هَذَا، فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ السَّحَرِ فِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ وَرَوْثَةٌ وَحُمَمَةٌ، فَقَالَ لِي: إِذَا ذَهَبْتَ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا تَسْتَنْجِي بِشَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ لَأَعْلَمَنَّ عِلْمِي حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ مَبْرَكِ سِتِّينَ بَعِيرًا» [ (34) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ زُطًا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ الزُّطُّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شِبْهَهُمْ إِلَّا الْجِنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَكَانُوا مُسْتَنْفَرِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» [ (35) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ- هُوَ الْأَصَمُّ- قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُسْتَمِرِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ الْجِنِّ حَتَّى إِذَا أَتَى الْحَجُونَ، فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إليهم فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ سَيِّدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: وَرْدَانُ: إِنِّي أَنَا أُرَحِّلُهُمْ عَنْكَ فَقَالَ إِنِّي [ (36) ] لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ» [ (37) ] ….
[دلائل النبوة – البيهقي 2/ 225]