اختصار: ١٠ – بَابُ مَا جَاءَ فِي نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ
قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا يَقِي الْقَدَمَ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالنَّعْلُ لِبَاسُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا اتَّخَذَ النَّاسُ غَيْرَهُ لِمَا فِي أَرْضِهِمْ مِنَ الطِّينِ، انْتَهَى: وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) مَعَ مَا ثَبَتَ مِنْ لُبْسِ نَعْلِهِ ﷺ.
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادَةِ وَالسِّوَاكِ وَالطَّهُورِ، وَكَانَ يُلْبِسُهُ نَعْلَيْهِ إِذَا قَامَ، وَإِذَا جَلَسَ جَعَلَهُمَا فِي ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَقُومَ.
قال الشيخ عبدالرزاق:” ويقال في هذا الباب ما سبق ذكره في باب اللباس بأن للإنسان أن يلبس ما شاء من العمائم والقمص والأردية والنعال ما لم يُنه عنه شرعًا؛ فإن النعال التي تلبس في كل زمان تختلف صفاتها وهيئاتها بحسب عادات الناس ومألوفهم، فالأصل في كل ذلك الإباحة حتى يرد الدليل على تحريم شيء منه.”
٦٠ – (صحيح) عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
كَيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ؟ قال:(لهما قبالان)
كَيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟: أَيْ أَلَهُ قِبَالَانِ أَمْ لَا؟ وَلَمْ يَقِلْ «كَانَتْ» ; لِأَنَّ تَأْنِيثَهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ(جمع الوسائل للقاري)
قوله: ( قبالان )، زاد ابن سعد عن عفان عن همام: ” من سبت ليس عليهما شعر “، وقد أخرجه أحمد عن عفان بدون هذه الزيادة، وقوله: ” سبت “، بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة، وقد فسره في الحديث. (فتح الباري)
وَهُوَ سَيْرُهَا أَيْ دَوَالُهَا الَّذِي بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا، وَشِرَاكُ النَّعْلِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: الْقِبَالُ هُوَ الزِّمَامُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ إِصْبَعَيِ الرِّجْلِ. وَفِي الْمُهَذَّبِ: الشِّسْعُ دَوَالُ النَّعْلَيْنِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ. وَذَكَرَ الْجَزَرِيُّ أَنَّهُ كَانَ لِنَعْلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْرَانِ يَضَعُ أَحَدُهُمَا بَيْنَ إِبْهَامِ رِجْلِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَيَضَعُ الْآخَرَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا وَيَجْمَعُ السَّيْرَيْنِ إِلَى السَّيْرِ الَّذِي عَلَى وَجْهِ قَدَمِهِ ﷺ وَهُوَ الشِّرَاكُ.
القبالان يساعدان على راحة الإنسان في المشي، وثبات الحذاء في القدم. ( الشيخ عبدالرزاق)
٦١ – (صحيح) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ قبالان مثني شراكهما)
الشراك: بالكسر أحد سيور النعل تكون على وجهها.
الشيخ عبدالرزاق:” والمعنى أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها زمام قد جُعل فيه سيران اثنان”
٦٢ – (صحيح) عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: (أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ)
قَالَ: فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ:
(أَنَّهُمَا كَانَتَا نعلي النبي ﷺ َ)
جرداوين: أي: لا شعر عليهما، يقال: أرض جرداء؛ أي لا نبات فيها، وقيل خلقتين .
٦٣ – (صحيح) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ قَالَ:
(إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ َ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا).
قوله: ( السبتية ) بكسر المهملة هي التي لا شعر فيها، مشتقة من السبت، وهو الحلق. قاله في التهذيب، وقيل: السبت جلد البقر المدبوغ بالقرظ، وقيل: بالسبت بضم أوله وهو نبت يدبغ به. قاله صاحب المنتهى، وقال الهروي: قيل لها: سبتية؛ لأنها انسبتت بالدباغ أي: لانت به، يقال: رطبة منسبتة أي: لينة. (فتح الباري)
قال ابن حجر:” استدل بحديث ابن عمر في لباس النبي صلى الله عليه وسلم النعال السبتية ومحبته لذلك على جواز لبسها على كل حال، وقال أحمد: يكره لبسها في المقابر؛ لحديث بشير ابن الخصاصية، قال: ” بينما أنا أمشي في المقابر علي نعلان إذا رجل ينادي من خلفي: يا صاحب السبتيتين، إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك “، أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم، واحتج به على ما ذكر، وتعقبه الطحاوي بأنه يجوز أن يكون الأمر بخلعهما لأذى فيهما، وقد ثبت في الحديث أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين، وهو دال على جواز لبس النعال في المقابر، قال: وثبت حديث أنس: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه “، قال: فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى. قلت: ويحتمل أن يكون النهي لإكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر، وليس ذكر السبتيتين للتخصيص، بل اتفق ذلك، والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال. (فتح الباري)
، قال الهروي : وقيل : سميت بذلك ؛ لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت ، يقال : رطبة منسبتة أي لينة ، قال أبو عمرو الشيباني : السبت : كل جلد مدبوغ ، وقال أبو زيد : السبت : جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة ، وقيل : هو نوع من الدباغ يقلع الشعر ، وقال ابن وهب : النعال السبتية كانت سودا لا شعر فيها . قال القاضي : وهذا ظاهر كلام ابن عمر في قوله : ( النعال التي ليس فيها شعر ) ، وقال : هذا لا يخالف ما سبق ، فقد تكون سودا مدبوغة بالقرظ لا شعر فيها ؛ لأن بعض المدبوغات يبقى شعرها ، وبعضها لا يبقى . قال : وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة ، وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره ، وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية ، كما قال شاعرهم : تحذي نعال السبت ليس بتوأم . قال القاضي : والسين في جميع هذا مكسورة ، قال : والأصح عندي أن يكون اشتقاقها وإضافتها إلى السبت الذي هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة ؛ لأن السين مكسورة في نسبتها ، ولو كانت من ( السبت ) الذي هو الحلق كما قاله الأزهري وغيره ، لكانت النسبة ( سبتية ) بفتح السين ، ولم يروها أحد في هذا الحديث ولا في غيره ولا في الشعر فيما علمت إلا بالكسر ، هذا كلام القاضي .
قال الشيخ عبدالرزاق:” والنعال إذا صُنعت من جلود بهيمة الأنعام، فأحيانا يبقى عليها الشعر كاملا، وأحيانًا يبقى عليها مخففًا، وأحيانًا يزال بالكلية، فتوصف عندئذ النعل بأنها جرداء، وأنها سبتية.
فقوله : (وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا) يحتمل أنه يتوضأ وهي عليه فلا ينزعها، أو أنه يتوضأ، ثم يلبس النعلين؛ والرجلان رطبتان من أثر الوضوء. (الشيخ عبدالرزاق)
قبل هذا لو قال قائل هل مثل هذا الأمر يتأسى به ؟ أن يكون التأسية بمثل هذه الأمور من حيث
أنه يقتدى بالنبي – صلى الله عليه وسلم فيها؟ فيقال الأفعال الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم – ثلاثة :
منها ما هو جبلي، طبيعة الجبلة البشرية من الجلوس، والقيام، والنوم ونحو ذلك ومن
كذلك من اللباس مما تلبسه العرب.
ومنها ما هو تشرعي كصفة الصلاة، كصفة الحج، ((صَلُوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَصَلِّي، حُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، لَعَلِي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا ).
ومنها ما هو متردد بين الجبلي والتشريعي وما ضابط هذا المتردد بين الجبلي والتشريعي ؟
قال أهل العلم ضابطه أن تكون الجبلة البشرية دلت عليه وتقتضيه بطبيعة البشر، لكنه جاء متعلقا بعبادة، قالوا مثل ذلك جلسة الإستراحة، فجلسة الإستراحة بعض أهل العلم لا يرى أنها من سنن العبادة، وإنما هي على سبيل حاجة الإنسان .
وهناك أفعال اسم رابع وهي الخاصة به صلى الله عليه وسلم – وهذا لا يجوز الإقتداء به للخصوصية، لكن هل يجب أن نعرفها؟ قال بعض أهل العلم نعم يلزم معرفتها، لماذا؟ حتى لا يقتدى به فيها، لأن خاصة به – صلى الله عليه وسلم فلا يقع من الإنسان أن يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنها ليست مجال اقتداء وإنما هي مجال خصوصية له – صلى الله عليه وسلم – كالزيادة مثلا على أربعة نسوة هذا من خصائصه – صلى الله عليه وسلم – فلا يجوز للإنسان أن يقول اقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم – في هذا الباب.
٦٤ -(صحيح) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
(كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ قبالان)
٦٥ – (صحيح)عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ:
(رأيت رسول الله ﷺ َ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ
مَخْصُوفَتَيْنِ)
وَالْخَصْفُ الْخَرَزُ، وَنَعْلٌ مَخْصُوفَةٌ
أَيْ ذَاتُ الطِّرَاقِ، وَكُلُّ طِرَاقٍ مِنْهَا خَصْفَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْصِفُ نَعْلَيْهِ بِنَفْسِهِ ; لِمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيُرَقِّعُ دَلْوَهُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَفِي شَرْحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُرَقَّعَةُ. (جمع الوسائل
فالخصف هو ضم الشيء إلى الشيء، وخصفُ النَّعل معناه خَرزُها بأن يُضم بعض أجزائها إلى بعض.
وفي الحديث صلاته بالنعلين، وقد صح ذلك عنه في سننه القولية والفعلية، فلا إشكال في جوازه عندما تكون أرض المساجد ترابا وخصباء، أو تكون الصلاة في الصحراء، لكن بعد أن فُرشت المساجد بالفرش الفاخرة – في الغالب – ينبغي لمن دخل المسجد أن يخلع نعليه رعاية لنظافة الفرش، ومنعا لتأذي المصلين بما قد يصيب الفرش مما في أسفل الأحذية من قاذورات، وإن كانت طاهرة. (فتاوى اللجنة الدائمة)
٦٦ – (صحيح)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله ﷺ َ قَالَ:
(لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا)
قال ابن حجر:” قوله: ( لينعلهما جميعا ) قال ابن عبد البر: أراد القدمين، وإن لم يجر لهما ذكر، وهذا مشهور في لغة العرب، وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم له ذكر لدلالة السياق عليه. و ” ينعلهما ” ضبطه النووي بضم أوله من ” أنعل “، وتعقبه شيخنا في ” شرح الترمذي ” بأن أهل اللغة قالوا: نعل – بفتح العين، وحكي كسرها – وانتعل، أي: لبس النعل، لكن قد قال أهل اللغة أيضا: أنعل رجله: ألبسها نعلا، ونعل دابته: جعل لها نعلا. وقال صاحب ” المحكم “: أنعل الدابة والبعير ونعلهما، بالتشديد، وكذا ضبطه عياض في حديث عمر المتقدم: ” أن غسان تنعل الخيل ” – بالضم – أي: تجعل لها نعالا، والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح، وإن كان للنعلين تعين الفتح.
قوله: ( أو ليحفهما جميعا )، كذا للأكثر، ووقع في رواية أبي مصعب في ” الموطأ “: ” أو ليخلعهما “، وكذا في رواية لمسلم، والذي في جميع روايات ” الموطأ ” كالذي في البخاري، وقال النووي: وكلا الروايتين صحيح. وعلى ما وقع في رواية أبي مصعب فالضمير في قوله: ” أو ليخلعهما ” يعود على النعلين؛ لأن ذكر النعل قد تقدم، والله أعلم.
( تكملة ):
قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين، وإخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى، وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر. قاله الخطابي، قلت: وقد أخرج ابن ماجه حديث الباب من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: ” لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد “، وهو عند مسلم أيضا من حديث جابر، وعند أحمد من حديث أبي سعيد، وعند الطبراني من حديث ابن عباس، وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة والخف الواحد بعيد، إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة، وكذا وضع طرف الرداء على أحد المنكبين، والله أعلم.( فتح الباري)
قوله: (لِيُنْعِلُهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا ) ؛ يعني : إما أن يمشي بالرجلين منعولتين، أو يمشي بهما حافيتين، أما أن تكون إحدى الرجلين حافية، والأخرى منعولة، فهذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
وأوضح ما ذكر في الحكمة في ذلك أمران :
الأمر الأول : قيل لئلا يكون في ذلك تشبه بالشَّيطان، ولهذا روي في بعض طرق الحديث زيادة: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَمْشِي بِالنَّعْلِ الوَاحِدَةِ. (أخرج الطحاوي في مشكل الآثار وقد تفرد جعفر)
الأمر الثاني : لئلا يكون ظلمًا للبدن، فالشريعة أمرت الإنسان بالعدل حتى مع بدنه، فإذا مشى بنعل واحدة، والرجل الأخرى حافية؛ فإن كانت الأرض حارة أو باردةً ظَلَمَ الرجل الحافية، والشريعة جاءت بالنهي عن الظلم.
قال ابن القيم:” نهى رَسُول الله ﷺ عَن القزع والقزع أَن يحلق بعض رَأس الصَّبِي ويدع بعضه قَالَ شَيخنَا وَهَذَا من كَمَال محبَّة الله وَرَسُوله للعدل فَإِنَّهُ أَمر بِهِ حَتَّى فِي شَأْن الانسان مَعَ نَفسه فَنَهَاهُ أَن يحلق بعض رَأسه وَيتْرك بعضه لِأَنَّهُ ظلم للرأس حَيْثُ ترك بعضه كاسيا وَبَعضه عَارِيا وَنَظِير هَذَا أَنه نهى عَن الْجُلُوس بَين الشَّمْس والظل فَإِنَّهُ ظلم لبَعض بدنه وَنَظِيره نهى أَن يمشي الرجل فِي نعل وَاحِدَة بل إِمَّا أَن ينعلهما أَو يحفيهما” (تحفة المودود بأحكام المولود)
جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه – أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ” إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا “.
أما ( الشسع ) فبشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة ، وهو أحد سيور النعال ، وهو الذي يدخل بين الأصبعين ، ويدخل طرفه في النقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام ، والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع ، وجمعه شسوع .
٦٧ – (صحيح)عَنْ جَابِرٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ يَعْنِي الرَّجُلَ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ في نعل واحدة)
قوله: (يَعْنِي الرَّجُلَ) ليس معنى ذلك أنَّ الحكم مختص بالرجال، لكن يُذكر الرجال غالبا في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم الذين يوجه لهم الخطاب غالبًا، وإلا فالحكم يشمل الرجال والنساء على حد سواء.
النهي عن الأكل بالشمال يشمل النهي عن الشرب به أيضًا؛ فلا يجوز الشرب بالشمال، كما لا يجوز الأكل به. ( الشيخ عبدالرزاق)
٦٨ – (صحيح)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي ﷺ َ قَالَ:
(إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فليبدأ بالشمال فلتكن أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ)
(فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ) أَيْ بِالْجَانِبِ الشِّمَالِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِذَاءُ كَرَامَةٌ لِلرَّجُلِ، حَيْثُ أَنَّهُ وِقَايَةٌ مِنَ الْأَذَى، وَإِذَا كَانَتِ الْيُمْنَى أَفْضَلَ مِنَ الْيُسْرَى، اسْتُحِبَّ التَّبْدِئَةُ بِهَا فِي لُبْسِ النَّعْلِ.
قال ابن العربي: البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة؛ لفضل اليمين حسا في القوة، وشرعا في الندب إلى تقديمها. وقال النووي: يستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم أو الزينة، والبداءة باليسار في ضد ذلك كالدخول إلى الخلاء ونزع النعل والخف، والخروج من المسجد والاستنجاء، وغيره من جميع المستقذرات، وقد مر كثير من هذا في كتاب الطهارة في شرح حديث عائشة: ” كان يعجبه التيمن “. وقال الحليمي : وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة؛ لأنه وقاية للبدن، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس، وأخرت في الخلع؛ لتكون الكرامة لها أدوم، وحظها منها أكثر. .
٦٩ – (صحيح)
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(كَانَ رسول الله ﷺ َ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَطُهُورِهِ)
(مَا اسْتَطَاعَ) أَيْ مُدَّةَ دَوَامِ قُدْرَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِاخْتِيَارِ التَّيَمُّنِ وَمُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ تَرْكِهِ، كَمَا هُوَ الْعُرْفُ فِي أَمْثَالِهِ، وَنَظِيرُهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.(جمع الوسائل)
٧٠ – (ضعيف)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
(كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ قِبَالَانِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله
تعالى عنهما وَأَوَّلُ مَنْ عَقَدَ عَقْدًا واحدا عثمان رضي الله عنه.
وَأَوَّلُ مَنْ عَقَدَ عَقْدًا وَاحِدًا عُثْمَانُ ؛ أي: اتَّخَذَ قِبالًا واحدًا، وفيه أنَّ لبَسَهُ ﷺ كان على وجه العادة، لا على قصد العبادة، وإلا لم يتركه عثمان . ( الشيخ عبدالرزاق)
قال القاري:” نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَنَعَّلَ الرَّجُلُ قَائِمًا، لَكِنْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِمَشَقَّةٍ تَلْحَقُ فِي لُبْسِ نِعَالٍ فِيهَا سُيُورٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اللُّبْسُ بِدُونِ إِعَانَةِ الْيَدِ، فَلَا نَهْيَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ، أَقُولُ وَفِي مَعْنَى التَّنَعُّلِ الْمَنْهِيِّ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ وَالسَّرَاوِيلِ قَائِمًا، فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ
مُحَقَّقَةٌ فِيهِمَا ; لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ اللَّاحِقَةِ بِلُبْسِهِمَا. (جمع الوسائل)
وقد خص الله نبيه بأن جعل جسمه مباركًا، وكان الصحابة يتبركون بعرقه، وببصاقه، وبشعره، وبفضل وضوئه ، وهذا كله ثابت في الأحاديث الصحيحة .