موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

مشكل الحديث 5

عرض آخر المواد
مشكل الحديث 5
1072 زائر
16-08-2015 06:18

مشكل الحديث (5)

بإشراف سيف بن غدير النعيمي

جمع واختصار سيف بن دورة الكعبي

وممن شارك عبدالله عيشان، وأحمد بن علي، وأبو صالح، وناصر المرزوقي وسيف بن غدير.

-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

حديث ( إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا ذهب أحدكم الخلاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستنج بيمينه. وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث، والرمة )

يشكل ظاهره مع قول الله تعالى :(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا )

---------------

جواب عبدالله بن محمد :

قال النووي في خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام (1 / 152) والمجموع شرح المهذب (2 / 109): رواه أبو داود، والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة .

وقال ابن الملقن في البدر المنير (2 / 296) :وهو حديث صحيح .ونقل عن الشافعي في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (1 / 169) أنه قال: هذا حديث ثابت .

وقد حسنه الألباني

من الفوائد :

أن الرسول بمقام الوالد لنا ، وذلك في مقام التربية والتوجيه ، فإن الوالد واجب عليه أن يوجه أبناءه لما فيه خيره وصلاحهم حتى فيما يمكن أن يستحيى منه مثل أمور الخلاء ، ولذا صدَّر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث هذا بقوله ( إنما أنا لكم مثل الوالد لولده ) لكي يبين أن الوالد لا يستحي من ذكر ما قد يستحيى منه في توجيه أبنائه .

وأما بالنسبة إلينا فإن النبي صلى الله عليه وسلم بمثابة الوالد في التوقير والاتباع فحقه علينا أن نوقره وأن نتبعه كما أن الله سبحانه وتعالى جعل زوجاته - رضي الله عنهن - أمهات لنا { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ }الأحزاب6 ، وفي قراءة غير سبعية لكن يؤخذ بها في الأحكام ( وهو أبٌ لهم ) فهو بمثابة الأب لنا عليه الصلاة والسلام ، من باب ما ذكرنا بالنسبة إليه وبالنسبة إلينا .

أما من حيث النسب فلا ، قال تعالى { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }الأحزاب40 .

-------------

جواب أحمد بن علي :

قال الشنقيطي في أضواء البيان:

... وقد روي عن أُبيّ بن كعب، وابن عباس، أنّهما قرءا: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} وهو أب لهم، وهذه الأبوّة أبوّة دينية، وهو صلى الله عليه وسلم أرأف بأُمّته من الوالد الشفيق بأولاده، وقد قال جلَّ وعلا في رأفته ورحمته بهم: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}، وليست الأبوّة أبوّة نسب؛ كما بيّنه تعالى بقوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}، ويدلّ لذلك أيضًا حديث أبي هريرة... فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد" ، يبيّن معنى أبوّته المذكورة، كما لا يخفى.اهـ

قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن:

قال قوم : لا يجوز أن يسمى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أبا لقوله تعالى : ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن يقال : مثل الأب للمؤمنين كما قال : (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ) الحديث خرجه أبو داود والصحيح أنه يجوز أن يقال : إنه أب للمؤمنين أي في الحرمة وقوله تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم أي في النسب وسيأتي وقرأ ابن عباس : من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه وسمع عمر هذه القراءة فأنكرها وقال : حكمها يا غلام فقال : إنها في مصحف أبي فذهب إليه فسأله فقال له أبي : إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق بالأسواق وأغلظ لعمر وقد قيل في قول لوط عليه السلام هؤلاء بناتي : إنما أراد المؤمنات أي تزوجوهن وقد تقدم . اهـ

-------

جواب أبي صالح لمشكل الحديث (5)

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا " إنما أنا لكم مثل الوالد...."

أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد وغيرهم وحسنه اﻷلباني وذكره الشيخ مقبل في الصحيح المسند.

وأصله في صحيح مسلم وليس فيه موضع الشاهد.

وقال تعالى " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل"

وقال تعالى " وأزواجه أمهاتهم"

قال الخطابي في معالم السنن:

قوله (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ) كﻻم بسط وتأنيس للمخاطبين لئﻻ يحتشموه وﻻ يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم كما ﻻ يستحي الولد عن مسألة الوالد فيما عنَّ وعرض له من أمر.)

قال الجصاص في أحكام القرآن:

(وقد روي في حرف عبدالله "وهو أب لهم" ولو صح ذلك كان معناه أنه كاﻷب في اﻹشفاق عليهم وتحري مصالحهم كما قال تعالى :" لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم").

قال العﻻمة الشنقيطي في دفع إيهام اﻻضطراب:

(والجواب ظاهر وهو أن اﻷبوة المثبتة دينية، واﻷبوة المنفية طينية ).

وقال ابن الملقن في البدر المنير بعد أن ذكر قول الخطابي ملخصا:

(وذكر صاحب الحاوي أن يكون معناه يلزمني تأديبكم وتعليمكم أمر دينكم كما يلزم الوالد ذلك. قال النووي رحمه الله ويجوز أن يكون كالوالد في اﻷمرين وفي ثالث أيضا وهو الحرص على مصلحتكم والشفقة عليكم)

فيكون تفسير قوله تعالى (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) أي لصلبه.

--------

جواب ناصر المرزوقي :

الأبوة المنفية في الآية هي أبوة النسب.

أما في الحديث فالأبوة هي في الحرمة والتوقير.

روى مسلم في صحيحه (2151) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا بُنَيَّ ) .

وبوب عليه النووي رحمه الله : " باب جواز قوله لغير ابنه : يا بني ، واستحبابه " .

والبنوة هنا كالأبوة ولا فرق، فلا يراد بها بنوة النسب ، وإنما يراد من ذلك إظهار الشفقة والرحمة ، وهو استعمال سائغ.

قال القرطبي: "فلا حرج في إطلاق "الأب" عليه صلى الله عليه وسلم ، ولا يضر كون النصارى يستعملون ذلك ، فإن التشبه بهم إنما يمنع فيما كان من خصائصهم".

وأما ابن الصلاح فإنه ذهب إلى أن الأحوط أن يقال للنبي صلى الله عليه وسلم هو كالأب أو بمنزلة أبينا، ولا يقال هو أبونا أو والدنا وإن كان يقال في أزواجه أمهات المؤمنين.

بتصرف من جواب لبعض الباحثين

والله أعلم

---------------

جواب سيف بن غدير النعيمي :

مشكل رقم:(5)

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

" وقوله : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) نهى تعالى أن يقال بعد هذا : " زيد بن محمد " أي : لم يكن أباه وإن كان قد تبناه ، فإنه صلوات الله عليه وسلامه لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم ؛ فإنه ولد له القاسم ، والطيب ، والطاهر ، من خديجة ، فماتوا صغارا ، وولد له إبراهيم من مارية القبطية ، فمات أيضا رضيعا ، وكان له من خديجة أربع بنات : زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، رضي الله عنهم أجمعين ، فمات في حياته ثلاث ، وتأخرت فاطمة حتى أصيبت به ، صلوات الله وسلامه عليه ، ثم ماتت بعده لستة أشهر " انتهى.

" تفسير القرآن العظيم " (6/428)

ونحوه في " معالم التنزيل " للبغوي (6/358)

قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله :

" فقوله تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) إنما سيق لانقطاع حكم التبني ، لا لمنع هذا الإطلاق المراد به أنه أبو المؤمنين في الاحترام والإكرام " انتهى.

" الصواعق المحرقة " (2/462)

" وسئل أيضا الشيخ عبد الله بن الشيخ عن قوله تعالى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) سورة الأحزاب آية/40 هل هذه الآية قطعت كون رسول الله صلى الله عليه وسلم والدا للحسن والحسين ، مع ما ورد من الأحاديث الدالة على تسميتهما ابنين له ؟

فأجاب :

سبب نزول الآية يزيل هذا الإشكال ; وذلك أنه ذكر المفسرون : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال الناس : تزوج امرأة ابنه ، وأنزل الله هذه الآية – يعني : زيد بن حارثة – يعني : لم يكن أبا لرجل منكم على الحقيقة ، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح ...

انتهى.

" الدرر السنية " (13/368) :

---------

جواب : سيف بن دورة الكعبي :

ساتطرق لمسألة مشابهه؛ لأن الأخوة وفوا الجواب :

قال شيخ الاسلام ابن تيمية

(وذلك أنه من المعلوم أن كل واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال لها أم المؤمنين عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة وسودة بنت زمعة وميمونة بنت الحارث الهلالية وجويرية بنت الحارث المصطلقية وصفية بنت حي بن أخطب الهارونية رضي الله عنهن وقد قال الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهذا أمر معلوم للأمة علما عاما وقد أجمع المسلمون على تحريم نكاح هؤلاء بعد موته على غيره وعلى وجوب احترامهن فهن أمهات المؤمنين في الحرمة والتحريم ولسن أمهات المؤمنين في المحرمية فلا يجوز لغير أقاربهن الخلوة بهن ولا السفر بهن كما يخلو الرجل ويسافر بذوات محارمه

ولهذا أمرن بالحجاب فقال الله تعالى يا أيها النبي قل لآزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وقال تعالى وإذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما

ولما كن بمنزلة الأمهات في حكم التحريم دون المحرمية تنازع العلماء في إخوتهن هل يقال لأحدهم خال المؤمنين فقيل يقال لأحدهم خال المؤمنين وعلى هذا فهذا الحكم لا يختص بمعاوية بل يدخل في ذلك عبد الرحمن ومحمد ولدا أبي بكر وعبد الله وعبيد الله وعاصم أولاد عمر ويدخل في ذلك عمرو بن الحارث بن أبي ضرار أخو جزيرية بنت الحارث ويدخل في ذلك عتبة بن أبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان أخوا معاوية

ومن علماء السنة من قال لا يطلق على إخوة الأزواج أنهم أخوال المؤمنين فإنه لو أطلق ذلك لأطلق على أخواتهن أنهن خالات المؤمنين ولو كانوا أخوالا وخالات لحرم على المؤمنين أن يتزوج أحدهم خالته وحم على المرأة أن تتزوج خالها

وقد ثبت بالنص والإجماع أنه يجوز للمؤمنين والمؤمنات أن يتزوجوا أخواتهن وإخوتهن كما تزوج العباس أم الفضل أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وولد له منها عبد الله والفضل وغيرهما وكما تزوج عبد الله بن عمر وعبيد الله ومعاوية وعبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن أبي بكر من تزوجوهن من المؤمنات ولو كانوا أخوالا لهن لما جاز للمرأة أن تتزوج خالها

قالوا وكذلك لا يطلق على أمهاتهن أنهن جدات المؤمنين ولا على ابائهن أنهم أجدد المؤمنين لأنه لم يثبت في حق الأمهات جميع أحكام النسب وإنما ثبت الحرمة والتحريم وأحكام النسب تتبعض كما يثبت بالرضاع التحريم والمحرمية ولا يثبت بها سائر أحكام النسب وهذا كله متفق عليه

والذين أطلقوا على الواحد من أولئك أنه خال المؤمنين لم ينازعوا

في هذه الأحكام ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي صلى الله عليه وسلم واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية رضي الله عنه كما اشتهر أنه كاتب الوحي وقد كتب الوحي غيره وأنه رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أردف غيره

فهم لا يذكرون ما يذكرون من ذلك لاختصاصه به بل يذكرون ما له من الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم كما يذكرون في فضائل غيره ما ليس من خصائصه

كقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الل هعنه لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وقوله إنه لعهد النبي الأمي إلى أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق وقوله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي

فهذه الأمور ليست من خصائص علي لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها فضيلته واشتهر رواية أهل السنة لها ليدفعوا بها قدح من قدح في علي وجعلوه كافرا أو ظالما من الخوارج وغيرهم)

تنبيه :الأثر الذي أورده أحمد بن علي في جوابه :

قال باحث :قرأ ابن عباس : من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه وسمع عمر هذه القراءة فأنكرها وقال : حكمها يا غلام فقال : إنها في مصحف أبي فذهب إليه فسأله فقال له أبي : إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق بالأسواق وأغلظ لعمر.

أخرجه عبدالرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن بجالة التميمي قال :مرَّ عمر على غلام وهو يقرأ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ) فقال : احككها يا غلام قال :اقرأنيها أبي بن كعب....

إسناده صحيح أن سمع بجالة من عمر

وأخرجها الحاكم من طريق أبي حذيفة ثنا سفيان عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس( أنه كان يقرأ... وهو أب لهم... )

وهذا إن صح فحمول على القراءة التفسيرية وإلا هذا ابن كثير قد أخذ قراءته الشهيرة عن درباس وعن مجاهد كلاهما عن ابن عباس وليس فيها ذلك انتهى باختصار

وقال باحث آخر :هي قراءة لابن مسعود وأبي وابن عباس وتذكر ضمن القراءات الشاذة. فلا نقول :تفسيرية.

وراجع بحث إشكال وجوابه في حديث أم حرام بنت ملحان والأكثر أن ام حرام خاله له بالرضاعة وأم سليم أختها. فذكر ذلك ابن عبدالبر ونقل الاتفاق النووي على أن أم حرام محرمه له، ولعلنا نبحث حديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم عليها والخلوة بها في مشكل الحديث لاحقاً إن شاءالله .

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
جديد قسم التخريجات