موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

الإيمان بالميزان

عرض المحاضرة
الإيمان بالميزان
629 زائر
02-01-2018 09:47
14 الأجوبة المفيدة في مسائل العقيدة .

(الميزان )


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد


فنكمل هذه السلسلة العقدية المباركة



الأجوبة المفيدة في مسائل العقيدة


إثبات الميزان على ما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة.


بمشاركة رامي أبو عبد الرحمن ومحمد يحيى وحسين البلوشي وعبد الحميد البلوشي وابراهيم البلوشي وفيصل البلوشي وعبد الله الديني ونورس الهاشمي وعبد الله اليشكري وعبد الله البلوشي أبي عيسى

بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة

بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي

------



الأدلة من الكتاب على إثبات الميزان.

قال الله عز وجل : {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}"

قال تعالى: { فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهي نار حامية }



الأدلة من السنة على إثبات الميزان.

1_ في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "

2_ وقال عن ساقي عبد الله بن مسعود : " لهما في الميزان أثقل من أحد "
قال صاحبنا أبوصالح : ورد من حديث ابن مسعود رواه الإمام أحمد في مسنده والبزار وحسن إسناده الألباني


3_ وفي الترمذي وغيره حديث البطاقة ، وصححه الترمذي والحاكم وغيرهما في الرجل الذي يؤتى به ، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً ، كل سجل منها مد البصر ، فيوضع في كفة ، ويؤتى ببطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فطاشت السجلات وثقلت البطاقة "

4_ عن أبي مالك الأشعري قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الطهور شطر الإيمان والحمد الله تملأ الميزان"الحديث رواه مسلم

5_ وما أخرجه البخاري في التفسير من صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً:"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة"وقال:اقرؤوا:{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}(105)





تواتر أحاديث الميزان.

قال السفاريني رحمه الله:

وأما السنة فبلغت مبلغ التواتر وسنذكر طرفا منها قريبا (لوائح الأنوار: 2/179)





الإجماع على إثبات الميزان.

قال الرازيان رحمهما الله:

أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما فكان من مذهبهم أن الإيمان قول وعمل ... والميزان الذي له كفتان يوزن فيه أعمال العباد حسنها وسيئها حق اهـ (عقيدة الرازيين:84)



قال ابن بطة العكبري :

ثم الإيمان بالموازين كما قال الله تبارك وتعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة }

وقال عبد الله بن مسعود: يؤتى بالناس إلى الميزان فيتجادلون عنده أشد الجدال

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ الميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه ]

فمن شك في ذلك أو كذب به فقد أعظم الإلحاد

وقد اتفق أهل العلم بالأخبار والعلماء والزهاد والعباد في جميع الأمصار : أن الإيمان بذلك واجب لازم (الشرح والإبانة:169)



قال أبو الحسن الأشعري في المقالات :

قال أهل الحق: له لسان وكفتان توزن في إحدى كفتيه الحسنات وفي الأخرى السيئات فمن رجحت حسناته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته دخل النار ومن تساوت حسناته وسيئاته تفضل الله عليه فأدخله الجنة.
وقال أهل البدع بإبطال الميزان وقالوا: موازين وليس بمعنى كفات وألسن ولكنها المجازاة يجازيهم الله بأعمالهم وزناً بوزن، وأنكروا الميزان اهـ.



قال الشيخ يحيى العمراني الشافعي :

فصل
وعند أهل الحديث أن الحسنات والسيئات للموحدين توزن بميزان يوم القيامة، وأن الصراط حق، وأن حوض النبي صلى الله عليه وسلم حق.
وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ ذلك كله اهـ (الانتصار لأهل الحديث)



جاء في تفسير الخازن في تفسير سورة الأنبياء:

والصحيح الذي عليه أئمة السلف أن الله سبحانه وتعالى يضع الموازين الحقيقية ويزن بها أعمال العباد اهـ.



قال ابن جزي في تفسيره :

ومذهب أهل السنة أن الميزان يوم القيامة حقيقة ، له كفتان ولسان وعمود توزن فيه الأعمال ، والخفة والثقل متعلقة بالأجسام ، وإما صحف الأعمال ، أو ما شاء الله اهـ.



قال السفاريني رحمه الله (المتوفى: 1188هـ) :

ولا تنكرن جهلا وعنادا (الميزان) الذي توزن به الحسنات والسيئات لأنه حق ثابت بالكتاب والسنة وإجماع أهل الحق (لوائح الأنوار السَّنية :2/178)

وقال بعده بصفحات: ولكون الإيمان بالميزان ذي الكفتين واللسان من معتقدات أهل السنة اهـ.



قال أبو إسحاق الزجاج رحمه الله ‏311 هـ : أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان ، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة ، وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال (نقله ابن حجر عنه)



قال عبد الغني المقدسي رحمه الله (المتوفى: 600) :

اعلم - وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والنية والعمل، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل - أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادة الأئمة، وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عز وجل، وأنه أحد فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير.... والإيمان بالميزان، قال الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء:47] اهـ (الاقتصاد في الاعتقاد)



ماذا يوزن في الميزان.

دلت الأدلة من الكتاب والسنة على أن هناك أمور توزن وهي كالتالي:

1_ الأعمال نفسها توزن :

قد أخرج أبو داود والترمذي ، وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من حسن الخلق "

2_ أن الذي يوزن هو العامل نفسه:

فقد دلَّت النصوص على أن العباد يوزنون في يوم القيامة ، فيثقلون في الميزان أو يخفون بمقدار إيمانهم ، لا بضخامة أجسامهم ، وكثرة ما عليهم من لحم ودهن ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرؤوا : ( فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ) [ الكهف : 105 ] "

ويؤتى بالرجل النحيف الضعيف دقيق الساقين فإذا به يزن الجبال ، روى أحمد في مسنده ، عن زر بن حبيش عن ابن مسعود ، أنه كان رقيق الساقين ، فجعلت الريح تلقيه، فضحك القوم منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مم تضحكون ؟ " قالوا : يا نبي الله من رقة ساقيه " .

قال : " والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد " .



3_ أن صحائف الأعمال توزن:

فقد روى الترمذي في ((سننه)) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر له تسعة وتسعين سجلاً ، كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول : ألك عذر ؟ فيقول : لا يا رب .

فيقول الله تعالى : بلى ، إن لك عندنا حسنة ، فإنه لا ظلم اليوم ، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فيقول : احضر وزنك فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول : فإنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله شيء "



بعض الأعمال التي تكون عظيمة في الميزان.

1_ عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أثقل شيء يوضع في ميزان العبد يوم القيامة خلق حسن ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء " . رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح

2_ وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "

3_ وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ( أو تملأ ) . ما بين السماء والأرض

4_ وروى البخاري والنسائي وأحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من احتبس فرساً في سبيل الله ، إيماناً بالله ، وتصديقاً بوعده ، كان شبعه وريه ، وروثه، وبوله ، حسنات في ميزانه يوم القيامة "

5_ قال النبي صلى الله عليه وسلم : بخ بخ - و أشار بيده لخمس - ما أثقلهن في الميزان : سبحان الله و الحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر و الولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه " راجع السلسلة الصحيحة : 1204

6_: كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال صلى الله عليه وسلم : بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي و اخسأ شيطاني و فك رهاني و ثقل ميزاني و اجعلني في الندي الأعلى] 4649 في صحيح الجامع





هل الميزان يكون في حق كل أحد.

قال السفاريني : ذكر القرطبي أن الميزان لا يكون في حق كل أحد فإن الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا ينصب لهم ميزان , وكذلك من يعجل به إلى النار بغير حساب وهم المذكورون في قوله تعالى: { يعرف المجرمون بسيماهم } (لوائح الأنوار:2/204)



الكافر لا يكون له حسنات فما الذي يقابله بكفره وسيئاته ؟

ذكر القرطبي: إن ذلك على وجهين:

أحدهما: أن الكافر يحضر له ميزان فيوضع كفره أو كفره وسيئاته في إحدى كفتيه ثم يقال له : هل لك من طاعة تضعها في الكفة الأخرى ؟ فلا يجدها فيشال الميزان فترتفع الكفة الفارغة وتقع الكفة المشغولة , فذلك خفة ميزانه وهذا ظاهر الآية لأن الله تعالى وصف الميزان بالخفة لا الموزون و إذ كان فارغا فهو خفيف.

والوجه الآخر : أن الكافر يكون منه صلة الأرحام ومواساة الناس وعتق المملوك ونحوها مما كانت من المسلم لكانت قربة وطاعة فمن كانت له مثل هذه الخيرات من الكفار فإنه تجمع وتوضع في ميزانه غير أن الكفر إذا قابلها بها ورجح بها ولم يخل من أن يكون الجانب الذي فيه الخيرات من غير ميزانه خفيفا ولو لم يكن له إلا خير واحدا أو حسنة واحدة لأحضرت ووزنت كما ذكرنا ... (التذكرة:381)



هل هناك ميزان واحد أم عدة موازين.

اختلف أهل العلم على قولين :

القول الأول : وهو قول لكثير من العلماء : بأنه يوم القيامة ليس ثم إلا ميزان واحد وأن الجمع له أسباب أو أوجه:

1_ أن الجمع في بعض الآيات المقصود بها تعدد الموزونات وليس تعدد الموازين.

2_ جمعه لأنه مشتمل على الكفتين والشاهدين واللسان ولا يتم الوزن إلا باجتماعها.

3_ ويحتمل أن يكون الجمع للتفخيم.

4_ وقيل يجوز أن يكون لفظه جمعا ومعناه واحدا كقوله تعالى : { يا أيها الرسل }.

وهذا القول هو المشهور , وصفه ابن كثير بأنه قول الأكثر وقال السفاريني :

فالأشهر أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال (لوامع الأنوار:3/89)

القول الثاني: أن الموازين متعددة , لأسباب:

1_ أن الله جمعها في قوله تعالى: { ونضع الموازين }.

2_ أن هذا ظاهر الآيات لأن الموزونات لا يقال عنها : إنها توضع ولا توصف بأنها قسط فإذاً قوله تعالى: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } يعني العادلة التي لا تظلم في الوزن هذه متعددة على ظاهر الآية.



هل الميزان له لسان؟

قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الطحاوية:

كون الميزان له لسان –كما ذكره ابن قدامة في اللمعة وذكره غيره , هذا لا أحفظ فيه دليلا واضحا- أو ما اطلعت فيه على دليل واضح – لكن أخذوه من أن ظاهر الوزن في الرجحان يتبين باللسان فأعملوا ظاهر اللفظ وجعلوا ذلك مثبتا لوجود اللسان فينبغي أن تكون محل بحث اهـ.



قال أبو إسحاق الزجاج رحمه الله ‏311 هـ : أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان ، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة ، وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال (نقله ابن حجر عنه)



قال أبو الحسن الأشعري في المقالات :

قال أهل الحق: له لسان وكفتان توزن في إحدى كفتيه الحسنات وفي الأخرى السيئات فمن رجحت حسناته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته دخل النار ومن تساوت حسناته وسيئاته تفضل الله عليه فأدخله الجنة.
وقال أهل البدع بإبطال الميزان وقالوا: موازين وليس بمعنى كفات وألسن ولكنها المجازاة يجازيهم الله بأعمالهم وزناً بوزن، وأنكروا الميزان اهـ.



قال ابن جزي في تفسيره :

ومذهب أهل السنة أن الميزان يوم القيامة حقيقة ، له كفتان ولسان وعمود توزن فيه الأعمال ، والخفة والثقل متعلقة بالأجسام ، وإما صحف الأعمال ، أو ما شاء الله اهـ.

قال السفاريني رحمه الله :

ولكون الإيمان بالميزان ذي الكفتين واللسان من معتقدات أهل السنة اهـ. في اللوائح كما سبق.



وقال الإمام أبو مظفر السمعاني في تفسيره:

وفي المشهور في الأخبار : أن الميزان له لسان وكفتان اهـ.

وجاء أثر عن ابن عباس أخرجه بن حيان وذكره السيوطي في الدر المنثور أن للميزان لسان لكن لا يصح عنه.

وجاء عن الحسن في شرح اعتقاد أهل السنة برقم 2210 يراجع إسناده ثم راجعته وتبين أنه لا يصح.



الناس طبقات يوم القيامة.

1_ من رجحت أعمالهم الصالحة على أعمالهم السيئة فهؤلاء يدخلون الجنة.

2_ من تعادلت عندهم الكفتان فهم أصحاب الأعراف يكونون بين الجنة والنار إلى أن يشاء الله سبحانه وتعالى دخولهم الجنة.

3_ من رجحت عنده كفة السيئات على كفة الحسنات –نسأل الله العافية- فهؤلاء تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنهم وإن شاء أدخلهم النار سبحانه وتعالى بقدر ذنوبهم.



تنبيهات.

الأول: أن قوله تعالى : ( وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ) [ الرحمن : 7-9 ] من فسر هذه الآية بالعدل لا يقال إنه ينكر الميزان إنما اختلف السلف في هذه الآية هل المقصود بها العدل أم الميزان المعروف

يقول العلامة السمعاني في تفسيره:

فيه قولان ، أحدهما : أنه الميزان المعروف ، والآخر : أن المراد منه العدل اهـ.

جاء في تفسير البغوي رحمه الله:

{ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } ، قال مجاهد: أراد بالميزان العدل . المعنى: أنه أمر بالعدل يدل عليه قوله تعالى: { أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ } ، أي لا تجاوزوا العدل. وقال الحسن وقتادة والضحاك: أراد به الذي يوزن به ليوصل به إلى الإنصاف والانتصاف، وأصل الوزن التقدير "ألا تطغوا" يعني لئلا تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق في الميزان.

{ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } ، بالعدل، وقال أبو الدرداء وعطاء: معناه أقيموا لسان الميزان بالعدل. قال ابن عيينة: الإقامة باليد والقسط بالقلب اهـ.

فهنا لا يتعلق الأمر بمسألتنا فلا يقال هؤلاء السلف ينكرون الميزان في الآخرة.

الثاني: كيفية تلك الموازين أو الميزان:

فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به من الغيب.

وأما عن كيفية الوزن فقال العلامة السفاريني رحمه الله:

ظواهر الآثار وأقوال العلماء أن كيفية الوزن في الآخرة خفة وثقلا مثل كيفيته في الدنيا ما ثقل نزل إلى أسفل ثم يرفع إلى عليين وما خف طاش إلى أعلى ثم نزل إلى سجين وبه صرح جموع منهم القرطبي اهـ (لوامع الأنوار:3/95)



الثالث: جاء ما يدل على أنَّ الوزن يوم القيامة بمثاقيل الذر:

قال الله تعالى : {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} . فمهما صغر العمل ودق فإنَّه يؤتى به يوم القيامة ويوزن.

فإن مثقال الذرة يضرب مثلا للقلة كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم [من اقتطع من الأرض شبرا] وكذلك من يعمل دون الذرة فإنه يره فما دام ذكر الذرة هنا لبيان القلة فهو على سبيل المثال وليس على سبيل التحديد.



الرابع: أثر الإيمان به:

إذا آمن العبد بالميزان وأنَّه ميزان حقيقي له كفتان ، توضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ، وكلُّ عملٍ عملَه في هذه الحياة يوزن ، إذا آمن بذلك إيماناً جازماً فإنه لا ريب سيزداد إقباله على الحسنات ، ويشتد بعده عن السيئات .



الخامس: الحكمة من وضع الميزان:

قال الخازن : فيه حكم منها:

1_ إظهار العدل , وأن الله عز وجل لا يظلم عباده

2_ ومنها امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا وإقامة الحجة عليهم في العقبى

3_ ومنها تعريف العباد ما لهم من خير وشر وحسنة وسيئة

4_ ومنها إظهار علامة السعادة والشقاوة ونظيره أنه تعالى أثبت أعمال العباد في اللوح المحفوظ ثم في صحائف الحفظة الموكلين ببني آدم من غير جواز النسيان عليه سبحانه وتعالى اهـ.



السادس: هل أعمال الجن توزن:

قال السفاريني رحمه الله : ففي هذا أن أعمال الجن توزن كما توزن أعمال الإنس وكذلك ارتضاه الأئمة قاله العلامة الشيخ مرعي في بهجته (لوائح الأنوار: 2/185)



السابع: أن هناك آثار كثيرة في هذا الباب لا تصح:

قال ابن عطية رحمه الله : ورويت في خبر الميزان آثار عن صحابة وتابعين في هيئته وطوله وأحواله لم تصح الإسناد فلم نر للإطالة بها وجها (تفسيره: 7/13)



الثامن : متى توزن الأعمال يوم القيامة؟
يقول القرطبي: وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقدير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها(التذكرة 309)



المخالفين في الميزان

أنكرت المعتزلة الميزان ، وقالوا : هو عبارة عن العدل بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها .

كما صرح بذلك جمع من أهل العلم والمقصود هنا جمهور المعتزلة كما أن بعض المتأخرين من الأشاعرة ذهب إلى قول جمهور المعتزلة وإلا فجمهور الأشاعرة على قول أهل السنة.

ومنشأ ضلال هؤلاء المعتزلة وغيرهم قياس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا

والرد عليهم من وجوه :

1_ لو جاز حمل الميزان على ما ذكروه ، لجاز حمل الصراط على الدين الحق ، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد من الأحزان والأفراح ، والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة ، والملائكة على القوى المحمودة ، وهذا كله فاسد.

2_ أن الأعراض يقلبها الله أجساما وهذا ليس بمستحيل وقد دلت نصوص كثيرة على أن الأعمال تأتي في يوم القيامة في صورة ؛ الله أعلم بها ، فمن ذلك :

أن البقرة وآل عمران تأتيان كأنهما غمامتان أو غيابتان ، أو فرقان من طير صواف تحاجّان عن أصحابهما فهنا ثواب البقرة وآل عمران تأتي على هذه الهيئة

وما جاء في حديث البراء بن عازب، أن العمل يمثل في القبر لصاحبه إنسانا حسنا، أو قبيحا، مع أن العمل معنوي

وكما في حديث أبي هريرة: (يؤتى بالموت كبشا أغر، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة فيشرئبون، وينظرون، ويقال: يا أهل النار، فيشرئبون، وينظرون، ويرون أن قد جاء الفرج، فيذبح الموت كالكبش) وهو معنوي

3_ أن هذا القول مخالف لظاهر لفظ الكتاب والسنة .

4_ أن هذا القول مخالف لإجماع السلف الصالح.

5_ أنه ورد ما يبين استحالة هذا المعنى وأنه ميزان حقيقي فحديث البطاقة الصحيح يبطل هذا التأويل الفاسد ؛فإن فيه أن السجلات تطيش وتثقل البطاقة وهذا بيّن الدلالة على أنه ميزان حقيقي.



تنبيه: جاء عن القاضي عبد الجبار المعتزلي ما يدل على إثباته للميزان قال:

ولم يرد الله تعالى بالميزان إلا المعقول منه المتعارف بيننا دون العدل وغيره على ما يقوله بعض الناس , وكلام الله تعالى مهما أمكن حمله على الحقيقة لا يجوز أن يعدل به عنه إلى المجاز يبين ذلك ويوضحه أنه لو كان الميزان إنما هو العدل لكان لا يثبت للثقل والخفة فيه معنى فدل على أن المراد به الميزان المعروف الذي يشتمل على ما تشتمل عليه الموازين فيما بيننا (شرح الأصول الخمسة بتصرف :735)



فهذا يدل على إثباته للميزان، إلا أن مفهوم الموازنة بين الحسنات والسيئات عند المعتزلة يختلف عما هو عليه عند أهل السنة، بل الميزان في الواقع لا فائدة منه سوى أنه يخفف العذاب على رأي أبي هاشم وعبد الجبار المعتزلي، وعلى رأي الجبائي لا فائدة منه البتة، لأن في أصل مذهبهم أن الحسنات تحبطها السيئات الكبيرة، فمن فعل كبيرة ولم يتب فإن حسناته كلها تحبط في مقابلها ولا أمل له بالنجاة يوم القيامة. انظر: شرح الأصول الخمسة ص 643 - 644،

والذي اختلفوا فيه هو هل يسقط ثواب الطاعة أجزاءه من عقاب المعصية بقدره أم لا وهو مفهوم الموازنة عندهم، فنفى ذلك أبو علي الجبائي، وزعم أن الحسنات مهدرة أمام السيئات، وزعم أبو هاشم أنه يسقط من العقوبة أجزاء على قدر الطاعة، وهو الذي نصره عبد الجبار المعتزلي وضرب له مثلاً فقال: صورته أن يأتي المكلف بطاعة استحق عليها عشرة أجزاء من الثواب، وبمعصية استحق عليها عشرين جزءاً من العقاب، فمن مذهب أبي علي أنه يحسن من الله تعالى أن يفعل به في كل وقت عشرين جزءاً من العقاب، ولا يثبت لما كان قد استحقه على الطاعة التي أتى بها تأثير بعد ما ازداد عقابه عليه.
وقال أبو هاشم: لا بل يقبح من الله تعالى ذلك ولا يحسن منه أن يفعل به من العقاب إلا عشرة أجزاء، فأما العشرة الأخرى فإنها تسقط بالثواب الذي قد استحقه على ما أتى به من الطاعة. شرح الأصول الخمسة ص 628، وهذا كله باطل



هل ثبت عن بعض السلف أنه قال الميزان العدل.

راجعت تفسير هذه الآيات:

{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ } الأنبياء 47

أولا : مجاهد

ذكر الثعلبي عنه أنه قال: قال مجاهد : هذا مَثَل ، وإنّما أراد بالميزان العدل اهـ.

وقال القرطبي في تفسيره:

وقال مجاهد وقتادة والضحاك : ذكر الميزان مثل وليس ثم ميزان وإنما هو العدل. والذي وردت به الأخبار وعليه السواد الأعظم القول الأول. اهـ.



قال ايضا: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمِيزَانُ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ بِأَعْيَانِهَا. وَعَنْهُ أَيْضًا وَالضَّحَّاكِ وَالْأَعْمَشِ: الْوَزْنُ وَالْمِيزَانُ بِمَعْنَى الْعَدْلِ وَالْقَضَاءِ، وَذِكْرُ الْوَزْنِ ضَرْبُ مَثَلٍ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا الْكَلَامُ فِي وَزْنِ هَذَا وَفِي وِزَانِهِ، أَيْ يُعَادِلُهُ وَيُسَاوِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَزْنٌ اهـ.



وقال الطبري في تفسيره: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) قال: إنما هو مثل، كما يجوز الوزن كذلك يجوز الحقّ، قال الثوري: قال ليث عن مجاهد( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ) قال: العدل اهـ.



قال الخازن في التفسير:

قوله تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) يعني والوزن يوم سؤال الأمم والرسل وهو يوم القيامة العدل , وقال مجاهد : المراد بالوزن هنا القضاء , ومعنى الحق العدل.

وذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد بالوزن وزن الأعمال بالميزان اهـ.



قال أبو مظفر السمعاني رحمه الله:

(والوزن يومئذ الحق ) قال مجاهد : معناه : القضاء يومئذ بالحق والعدل ، وأكثر المفسرين على أنه أراد به : الوزن بالميزان المعروف ، وهو حق اهـ (تفسيره)



قال الطبري رحمه الله:

كان مجاهد يقول:"الوزن"، في هذا الموضع، القضاء.

14328- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والوزن يومئذ"، القضاء.

وكان يقول أيضًا: معنى"الحق"، هاهنا، العدل.

* ذكر الرواية بذلك:

14329- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد:(والوزن يومئذ الحق)، قال: العدل.

* * *

وقال آخرون: معنى قوله:(والوزن يومئذ الحق)، وزن الأعمال. اهـ.



الخلاصة :

يقال أن مجاهد جاء عنه مرة تفسير ذلك بالعدل ومرة جاء أنه يروي عن عبيد بن عمير أن الرجل يؤتى به فلا يوزن :

قال الطبري حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:(والوزن يومئذ الحق)، قال: قال عبيد بن عمير: يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشَّروب، فلا يزن جناح بَعُوضة.

حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(والوزن يومئذ الحق)، قال: قال عبيد بن عمير: يؤتى بالرجل الطويل العظيم فلا يزن جناح بعوضة. اهـ.

فيكون الجواب:

1_ أن هناك تفسير باللازم فلا يلزم منه النفي.

2_ أو يقال أنه له قولان في المسألة فنأخذ بما وافق فيه السلف.

3_ أنه يرى أن الآيات يقصد فيها العدل ومع ذلك لا يلزم منه إنكاره للميزان الوارد في الأحاديث الصحيحة.

4_ أن هذا خطأ من مجاهد رحمه الله خالفه السلف في ذلك ونقلوا الإجماع في المسألة





ثانيا: قتادة

قال الرازي في تفسيره: قال مجاهد هذا مثل والمراد بالموازين العدل ويروى مثله عن قتادة والضحاك اهـ.

وقال القرطبي في تفسيره:

وقال مجاهد وقتادة والضحاك : ذكر الميزان مثل وليس ثم ميزان وإنما هو العدل. والذي وردت به الأخبار وعليه السواد الأعظم القول الأول. اهـ.



الخلاصة: يحتاج إلى إسناد ثابت عنه.




ثالثا: الضحاك.

قال الرازي في تفسيره: قال مجاهد هذا مثل والمراد بالموازين العدل ويروى مثله عن قتادة والضحاك اهـ.



وقال القرطبي في تفسيره:

وقال مجاهد وقتادة والضحاك : ذكر الميزان مثل وليس ثم ميزان وإنما هو العدل. والذي وردت به الأخبار وعليه السواد الأعظم القول الأول. اهـ
قال ايضا: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمِيزَانُ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ بِأَعْيَانِهَا. وَعَنْهُ أَيْضًا وَالضَّحَّاكِ وَالْأَعْمَشِ: الْوَزْنُ وَالْمِيزَانُ بِمَعْنَى الْعَدْلِ وَالْقَضَاءِ، وَذِكْرُ الْوَزْنِ ضَرْبُ مَثَلٍ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا الْكَلَامُ فِي وَزْنِ هَذَا وَفِي وِزَانِهِ، أَيْ يُعَادِلُهُ وَيُسَاوِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَزْنٌ اهـ.



الخلاصة: يحتاج إلى إسناد ثابت عنه
   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

العقيدة المتشابهة المحاضرة التالية
جديد العقيدة
جديد العقيدة
الإيمان بالصراط - العقيدة والتوحيد
الإيمان بالحوض - العقيدة والتوحيد
الروح وما يتعلق بها - العقيدة والتوحيد
جديد قسم التخريجات